ألم الصدر عند الأطفال هو عرض يتطور غالباً لأسباب حميدة وغير ناتجة عن القلب. ويرتبط في أغلب الأحيان بمشكلات الجهاز العضلي الهيكلي، وآلام النمو، والالتهابات. ومع ذلك، في حال وجود ألم مفاجئ وشديد أو أعراض مرافقة مثل الإغماء، تكون هناك حاجة إلى تقييم طبي.

تشمل أسباب ألم الصدر عند الأطفال التهاب الغضاريف الضلعية، وإجهاد العضلات، والتهابات الجهاز التنفسي العلوي، ونادراً الأمراض القلبية. كما يمكن أن تؤدي الرضوض والنشاط البدني المكثف وعوامل التوتر إلى تحفيز الألم. تُعد القصة السريرية والفحص البدني الخطوة الأساسية في التشخيص.

تختلف أعراض ألم الصدر عند الأطفال بحسب مدة الألم ومكانه وطبيعته. الآلام الوخزية وقصيرة المدة والتي تزداد مع الحركة تكون غالباً ذات منشأ عضلي هيكلي. إذا كانت هناك أعراض إضافية مثل ضيق التنفس أو الخفقان أو الزرقة، فيجب التخطيط لفحوصات متقدمة.

يُنظم علاج ألم الصدر عند الأطفال وفقاً للسبب الكامن. في الحالات الناجمة عن الجهاز العضلي الهيكلي قد تكون الراحة والمسكنات كافية. عند وجود عدوى، يُطبق العلاج الطبي المناسب. وفي حال الاشتباه القلبي، يُنصح بتقييم من قبل اختصاصي قلب الأطفال.

إحدى أهم النقاط التي يجب الانتباه إليها هنا هي أن الأطفال الصغار لا يعرفون الخفقان. قد يعبّر الأطفال الصغار عن الخفقان على أنه ألم في الصدر. الإجراء الأسرع والأهم الذي يمكن للعائلات القيام به في هذا الشأن هو عدّ النبض في تلك اللحظة.

ما يجب أن تعرفه المعلومة
التعريف ألم الصدر عند الأطفال؛ هو شكوى قد تنشأ من جدار الصدر الأمامي أو القلب أو الرئتين أو المريء أو الجهاز العضلي الهيكلي، ويمكن الشعور بها على شكل ألم حاد أو وخزي أو حارق أو ضاغط. في مرحلة الطفولة يكون غالباً مرتبطاً بأسباب حميدة.
علم الوبائيات ألم الصدر سبب شائع للمراجعة لدى الأطفال والمراهقين. الغالبية العظمى من الحالات ترتبط بأسباب غير قلبية. ويُبلّغ عنه بشكل أكثر في فترة المراهقة.
الأسباب الأكثر شيوعاً الآلام ذات المنشأ العضلي الهيكلي (التهاب الغضاريف الضلعية، إجهاد العضلات)، الأسباب النفسية (القلق)، التهابات الجهاز التنفسي، الربو، الارتجاع المعدي المريئي هي أكثر الأسباب شيوعاً.
الأسباب القلبية التهاب عضلة القلب، التهاب التامور، اضطراب النظم، أمراض القلب الخلقية، شذوذات الشرايين التاجية أسباب نادرة لكنها خطيرة. الألم الذي يزداد مع الجهد، ومرافقة الإغماء، ووجود قصة موت مفاجئ في العائلة توحي بمنشأ قلبي.
الأسباب التنفسية قد تؤدي حالات مثل الربو، والالتهاب الرئوي، والتهاب الجنبة، واسترواح الصدر إلى ألم الصدر. يزداد الألم عادة مع التنفس وقد يرافقه سعال وضيق تنفس.
الأسباب الهضمية قد يسبب الارتجاع المعدي المريئي، والتهاب المريء، والتهاب المعدة ألماً صدرياً حارقاً يزداد بعد الطعام.
الأسباب النفسية قد تؤدي اضطرابات القلق، ونوبات الهلع، وعوامل التوتر إلى أعراض جسدية على شكل ألم في الصدر. غالباً ما يكون الفحص البدني والفحوصات طبيعية. يجب التفكير بها عند إجراء جميع التقييمات وعدم وجود مرض جسدي.
الخصائص السريرية مدة الألم، وطبيعته، وعلاقته بالجهد، وقصة الرض، والأعراض المرافقة مثل الحمى، والخفقان، والإغماء، وضيق التنفس مهمة في التقييم.
علامات الإنذار الألم الذي يزداد مع الجهد، والإغماء، وضيق التنفس الشديد، والزرقة، والخفقان، ووجود قصة وفاة قلبية مفاجئة في العائلة تتطلب تقييماً عاجلاً.
طرق التشخيص القصة المرضية المفصلة والفحص البدني أساسيان. عند الحاجة يمكن إجراء تخطيط القلب، وتخطيط صدى القلب، وصورة الصدر، وفحوصات الدم، واختبارات وظائف التنفس.
العلاج يُخطط بحسب السبب. في الآلام ذات المنشأ العضلي الهيكلي يمكن تطبيق الراحة والعلاج المضاد للالتهاب؛ وفي الالتهابات العلاج الطبي المناسب؛ وفي الربو موسعات القصبات؛ وفي الارتجاع مثبطات الحمض. وفي الأسباب القلبية تكون متابعة الاختصاصي ضرورية.
الإنذار الغالبية العظمى من آلام الصدر في مرحلة الطفولة حميدة ولا تؤدي إلى مشكلة دائمة بعد التقييم المناسب. الأسباب القلبية نادرة، لكن التشخيص المبكر مهم.
البروفيسور الدكتور
إبراهيم جانساران تانيدير
أخصائي أمراض قلب الأطفال

البروفيسور الدكتور إبراهيم جانساران تانيدير هو خبير معترف به دوليًا يتمتع بخبرة سريرية وأكاديمية وتداخلية تقارب 20 عامًا في مجالات أمراض القلب الخلقية، وأمراض قلب الأطفال التداخلية، والإجراءات الهجينة، وتقنيات القسطرة منخفضة الإشعاع / الخالية من الفلوروسكوبي.

حتى اليوم، أجرى أكثر من 10,000 عملية قسطرة قلبية للأطفال داخل تركيا وخارجها، وكان من الرواد في بلاده في تطبيق الإجراءات التداخلية والهجينة المتقدمة لعلاج أمراض القلب البنيوية المعقدة. ويمثل إنتاجه الأكاديمي المتمثل في 110 منشورات SCI/SCIE، و1,440 استشهادًا علميًا، ومؤشر H بقيمة 18 سلطة علمية قوية (Google Scholar، 2025).

تواصل عبر واتساب

في أي الأعمار تُرى شكوى ألم الصدر عند الأطفال بشكل أكثر؟

يمكن أن تظهر شكوى ألم الصدر في أي عمر من الرضاعة حتى نهاية المراهقة، لكن تواترها يختلف بشكل كبير بحسب الفئات العمرية. فعلى سبيل المثال، في فترة ما قبل المدرسة التي نقصد بها الأطفال دون سن 6 سنوات، تكون هذه الشكوى نادرة جداً. عادةً يجد الأطفال الصغار صعوبة في تحديد مكان الألم بدقة، أو قد يعبّرون عن مشكلة في مكان آخر على أنها ألم في الصدر. لذلك نفحص الآلام المستمرة في الفئات العمرية الصغيرة جداً بمزيد من الانتباه.

لكن الزيادة الحقيقية تحدث بين سن 11 و13 عاماً، عندما تبدأ مؤشرات المراهقة بالظهور ويدخل الجسم في مرحلة تغير سريع. هذه الفترة هي المرحلة التي يدخل فيها الأطفال فيما نسميه “طفرة النمو” (growth spurt). تطول العظام بسرعة، وتتمدد العضلات، وتتغير التوازنات الهرمونية، ويُعاد بناء الجسم تقريباً. أثناء عملية البناء السريعة هذه، يكون تمدد وتوتر البنى الموجودة في القفص الصدري أمراً طبيعياً للغاية. كما أن هذه الأعمار هي فترة تزداد فيها الوعي الاجتماعي لدى الأطفال، ويبدأ ضغط المدرسة، وتشتد التقلبات العاطفية.

من ناحية الجنس، لا نرى فرقاً واضحاً بين البنات والأولاد من حيث تكرار ألم الصدر في الفترة السابقة للمراهقة. لكن مع المراهقة، وخاصة بعد سن 12 عاماً، نلاحظ أن هذه الشكوى تُذكر لدى البنات بنسبة أعلى قليلاً مقارنة بالأولاد. قد تكون من بين الأسباب الكامنة وراء ذلك التغيرات الهرمونية، وكذلك الاختلافات في إدراك الألم وطريقة التعبير عنه لدى البنات.

ومن الناحية الموسمية أيضاً توجد دورة مثيرة للاهتمام. في أشهر الصيف، عندما تكون المدارس في عطلة ويتحرك الأطفال بحرية أكبر، تقل مراجعات ألم الصدر. لكن عندما تبدأ أوراق الخريف بالتساقط وتفتح المدارس، تبدأ حالات ألم الصدر في العيادات بالازدياد. ولهذا سببان رئيسيان. الأول هو الحقائب المدرسية الثقيلة واضطرابات الوضعية الناتجة عن الجلوس طوال اليوم على المقعد. أما الثاني فهو التهابات الإنفلونزا التي لا غنى عنها في أشهر الشتاء. ألم عضلات الصدر لدى طفل يسعل كثيراً لا يختلف عن ألم العضلات الذي يشعر به شخص رفع الأثقال لأول مرة في صالة الرياضة في اليوم التالي.

ماذا يعني تشخيص ألم الصدر مجهول السبب؟

عند مراجعة الطبيب، وبعد الفحص والتحاليل، قد يقول لكم الطبيب “لدى طفلكم ألم صدر مجهول السبب”. أحياناً يستقبل الوالدان هذا المصطلح بشيء من الالتباس. كلمة “مجهول السبب” هي إحدى أكثر كلمات المصطلحات الطبية استخداماً وإنقاذاً. وهي تعني حرفياً الحالات “غير معروفة السبب” أو “التي لا يوجد فيها مرض عضوي محدد كامن”.

أحياناً عندما تسمع العائلات هذا التشخيص قد تفكر: “يعني هل طفلي يكذب؟ ألا يوجد لديه ألم؟” إطلاقاً لا. الألم الذي يشعر به طفلكم حقيقي. لكن مصدر هذا الألم ليس انسداداً في وعاء دموي، ولا عدوى، ولا ورماً، ولا اضطراباً بنيوياً. لا يوجد في الجسم ضرر يسير بشكل خاطئ ويحتاج إلى إصلاح.

تكون الخصائص المميزة للآلام مجهولة السبب عادة كما يلي:

  • أن تكون قصيرة المدة
  • أن تكون ذات طبيعة حادة
  • أن تكون ذات طابع وخزي
  • أن تأتي أثناء الراحة
  • ألا توقظ من النوم

عادة تأتي هذه الآلام عندما يكون الطفل يدرس أو يشاهد التلفاز أو يجلس بهدوء، وكأن “سكيناً تُغرس”، وتزول خلال ثوانٍ أو بضع دقائق. غالباً ما يُشعر بالألم في الخط الأوسط للصدر أو تحت الثدي، لكنه لا ينتشر إلى الذراعين أو الرقبة. وأهم خصائصه أنه لا يقيّد نشاط الطفل. بمجرد أن يزول الألم، يعود الطفل إلى لعبه أو نشاطه وكأن شيئاً لم يحدث.

توجد نظريات مختلفة حول سبب حدوث هذه الحالة. يُحمّل المسؤولية للتحفيز المؤقت لنهايات الأعصاب في جدار الصدر خلال فترات النمو السريع، أو الحساسيات التي تتركها التهابات فيروسية خفيفة جداً تمر دون ملاحظة، أو التشنجات العضلية البسيطة. لكن الأهم هو معرفة أن هذه الحالة حميدة تماماً. أكثر علاج فعّال في هذه المجموعة هو أن يمنح الطبيب العائلة والطفل طمأنة مفادها: “قلبك سليم جداً، ولا يوجد ما تخاف منه”، دون الحاجة إلى دواء. هذه الطمأنة تقلل قلق الطفل والعائلة، ولذلك تُطفئ إدراك الألم مع مرور الوقت.

كيف يُميّز ألم الصدر الناتج عن الجهاز العضلي والهيكلي؟

البنية التي نسميها القفص الصدري ليست صندوقاً صلباً يخفي داخله القلب والرئتين فقط. بل على العكس؛ إنها آلية متحركة رائعة تتكون من الأضلاع، وعظم القص، والعمود الفقري، والمفاصل التي تربطها ببعضها، والغضاريف المرنة، وطبقات العضلات التي تغطيها. في كل مرة نأخذ فيها نفساً، تتوسع هذه الآلية، وعندما نُخرج النفس تضيق. هذه الحركة التي تتكرر عشرات آلاف المرات يومياً تُظهر مدى ديناميكية عمل جدار الصدر.

أكثر مصدر للآلام التي تُرى عند الأطفال ويمكن العثور على سببها هو هذه البنية الميكانيكية. إجهاد العضلات، وتهيج الغضاريف، أو اضطرابات الوضعية تهيئ لحدوث الألم. إحدى الحالات التي نواجهها هنا كثيراً هي “التهاب الغضاريف الضلعية”. رغم أن الاسم يبدو معقداً، فإن منطقه بسيط: هو التهاب غير إنتاني في النسيج الغضروفي الموجود في النقاط التي تتصل فيها الأضلاع من الأمام بعظم القص، أي تهيجه.

أكثر العلامات النموذجية لالتهاب الغضاريف الضلعية والآلام العضلية الهيكلية المشابهة هي:

  • ازدياد الألم مع الحركة
  • حدوث وخز أو زيادة الألم عند أخذ نفس عميق
  • اشتداده عند السعال
  • تغير الألم مع تغيير الوضعية

لكن القاعدة الذهبية التي تميز هذه الآلام عن ألم القلب هي “اختبار الضغط بالإصبع”. إذا ضغطتم بإصبعكم على النقطة التي يشير إليها طفلكم ويقول “هنا يؤلمني”، وقال الطفل “آه، نعم، هذه المنطقة تؤلمني كثيراً!”، فيمكنكم أن تتنفسوا الصعداء. لأن ألم القلب لا يزداد أو ينقص بالضغط عليه من الخارج بالإصبع أو بالتدليك أو الفرك. لكن إذا كان الألم في العضلات أو العظام أو النسيج الغضروفي، فإن الضغط عليه يثير الألم. هذه العلامة تُعد بالنسبة لنا نحن الأطباء من أقوى الأدلة على أن الألم لا يأتي من القلب.

العوامل التي تحفز آلام الجهاز العضلي والهيكلي هي:

  • الحقائب المدرسية الثقيلة
  • وضعيات الوقوف والجلوس الخاطئة
  • الأنشطة الرياضية الجديدة
  • نوبات السعال الشديد
  • الضربات التي تصيب منطقة الصدر
  • التهابات حدثت مؤخراً

وهناك أيضاً حالة مثيرة للاهتمام نسميها “متلازمة الوخز أمام القلب”، وتُترجم أحياناً إلى التركية باسم “وخزة تكسيدور”، لكنها تُعرف بين الناس باسم “وخز الإبرة في القلب”. عادة يحدث ألم حاد جداً بشكل مفاجئ مثل البرق في منطقة الحلمة اليسرى. يخاف الطفل في تلك اللحظة من التنفس، لأنه يشعر أن الألم سيزداد إذا أخذ نفساً عميقاً. لذلك يحبس أنفاسه أو يأخذ أنفاساً سطحية جداً. هذه الحالة مرتبطة تماماً بانضغاط لحظي في ألياف عضلية أو عصب. تستمر ثوانٍ أو دقيقة إلى دقيقتين على الأكثر، ثم تزول فجأة. بمجرد زوالها يعود الطفل إلى طبيعته تماماً. ورغم أن هذه الحالة تبدو مخيفة، فإنها غير ضارة تماماً ولا علاقة لها بالقلب.

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

هل يسبب توتر الامتحانات والعوامل النفسية ألم الصدر؟

في بلدان مثل تركيا حيث يشكل النجاح الأكاديمي عاملاً كبيراً من الضغط، فإن جواب هذا السؤال للأسف هو “نعم” كبيرة. نرى في عياداتنا كثيراً آلام الصدر المرتبطة بالتوتر لدى الأطفال والمراهقين والطلاب ذوي الشخصية المثالية، وخاصة في فترات التحضير لامتحانات مثل LGS وYKS.

جسم الإنسان ماهر في تحويل التوتر النفسي إلى ردود فعل جسدية. عندما يشعر الطفل بقلق شديد أو توتر أو خوف، يدخل جسمه في وضع “القتال أو الهروب”. إحدى أبرز خصائص هذا الوضع هي “فرط التهوية”. أي أن الطفل يبدأ، دون أن يدرك، بالتنفس بسرعة وعمق شديدين.

التغيرات التي تحدث في الجسم نتيجة فرط التهوية هي:

  • انخفاض مستوى ثاني أكسيد الكربون
  • تضيق الأوعية
  • تغير توازن الكالسيوم داخل الخلايا
  • تشنج عضلات الصدر

نتيجة هذه السلسلة من التفاعلات، يشعر الطفل بضيق حقيقي وألم في صدره، وخدر في يديه وشفتيه، ودوخة. يحاول الطفل أن يتنفس بعمق أكبر مع شعور “لا يكفيني الهواء، أختنق”، وهذا يزيد الحالة سوءاً ويخلق حلقة مفرغة.

كذلك قد يجد الأطفال في مرحلة المراهقة صعوبة في التعبير عن مشاعرهم. التنمر بين الأقران في المدرسة، والتوترات داخل العائلة، وانفصال الوالدين، أو فقدان شخص عزيز، وخاصة إذا كان هناك جد أو جدة توفي بسبب نوبة قلبية، قد يؤدي لدى الطفل إلى حالة نسميها “الجسدنة”. أي إن الطفل لا يستطيع أن يصوغ الألم الموجود في روحه بالكلمات، فيعكسه كألم جسدي. هذا الألم ليس “اختلاقاً” أو “تمثيلاً”. الطفل يعاني ذلك الألم بالفعل. لكن جذر المشكلة ليس في أوعية القلب، بل في الأعباء غير المرئية على كتفي الطفل.

هل تختلط مشكلات الارتجاع والمعدة مع ألم الصدر؟

قد ترسل شبكات الأعصاب في جسمنا أحياناً إشارات معقدة إلى دماغنا. أثناء التطور في رحم الأم، ينمو القلب والمريء قريبين جداً من بعضهما ويتشاركان مسارات عصبية ذاتية متشابهة. لذلك قد تُدرك مشكلة في المريء أو المعدة من قبل الدماغ على أنها “ألم في منطقة القلب”.

خصوصاً لدى المراهقين، تحفز العادات الغذائية المتغيرة، واستهلاك الوجبات السريعة، والمشروبات الحمضية، والوجبات غير المنتظمة مشكلات المعدة. في الحالة التي نسميها مرض الارتجاع المعدي المريئي، يهرب المحتوى الحمضي في المعدة إلى الأعلى باتجاه المريء. وبما أن المريء ليس مقاوماً للحمض، فإنه يتهيج ويسبب ألماً على شكل “حرقة” مباشرة خلف عظم الصدر.

العلامات التي تشير إلى ألم الصدر الناتج عن الارتجاع هي:

  • بدء الألم بعد الوجبات
  • ازدياد الألم في وضعية الاستلقاء
  • وصول ماء مر إلى الفم
  • كون الإحساس بالحرقة في المقدمة

كما يمكن أن يظهر ابتلاع جسم غريب مثل قطعة نقدية أو جزء من لعبة وبقاؤه عالقاً في المريء لدى الأطفال الصغار على شكل ألم صدري مفاجئ وصعوبة في البلع. هذه الحالة بالطبع تتطلب تدخلاً عاجلاً.

ما أعراض ألم الصدر الناتج عن الرئة؟

يمكن أن تكون الرئتان اللتان تشغلان جزءاً كبيراً من القفص الصدري مصدراً للألم أيضاً. لكن نسيج الرئة نفسه غير حساس للألم. يُشعر بالألم عادة عندما توجد مشكلة في غشاء الرئة (الجنبة) أو في الطرق الهوائية. الآلام ذات المنشأ الرئوي لا تأتي عادة “وحدها”، بل تجلب معها بالتأكيد لاعبين مساعدين.

الأعراض الإضافية التي تشير إلى مشكلات الرئة هي:

  • حمى مرتفعة
  • سعال مستمر
  • ضيق تنفس
  • تنفس صفيري

فعلى سبيل المثال، عندما تصل العدوى إلى غشاء الرئة لدى طفل مصاب بالتهاب رئوي، يحدث “ألم جانبي” شديد يشبه غرس السكين مع كل شهيق. أما في نوبة الربو، فيحدث شعور “بالضغط” و”الضيق” في الصدر بسبب تضيق الطرق الهوائية. لكن في هذه الحالات يكون الوضع العام للطفل غالباً متدهوراً أيضاً؛ أي إن الطفل يبدو مريضاً، لديه حمى أو تنفسه سريع. أما في طفل لديه ألم صدر فقط ويركض بصحة جيدة، فإن احتمال وجود مشكلة رئوية خطيرة يكون منخفضاً.

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

ما الحالات التي تُعد “علامات حمراء” لألم الصدر القلبي؟

ما شرحناه حتى الآن كان الجانب “الحميد” من الموضوع، بهدف طمأنة الوالدين. لكن النهج الطبي المسؤول يتطلب أيضاً عدم إغفال “الإبرة في كومة القش”، أي تلك النسبة البالغة 1% من مشكلات القلب النادرة ولكن الخطيرة. توجد بعض الحالات الخاصة التي نسميها نحن الأطباء “Red Flags” أي “العلامات الحمراء” أو “علامات الإنذار”. إذا رافقت هذه الخصائص ألم الصدر، فلن نترك الأمر للصدفة ونطلب فحصاً قلبياً مفصلاً.

أهم علامات الإنذار الحاسمة التي توحي بألم ذي منشأ قلبي هي:

  • الألم الذي يأتي مع الجهد: هذه هي النقطة الأهم. إذا كان طفلكم لا يمسك صدره أمام التلفاز، بل أثناء لعب كرة القدم أو السباحة أو الجري أو صعود الدرج، ويتوقف فجأة، فيجب أخذ ذلك على محمل الجد.
  • الإغماء: إغماء الطفل مع ألم الصدر أو أثناء التمرين، أو اسوداد عينيه، أو سقوطه على الأرض علامة مهمة جداً.
  • الخفقان: قول الطفل أثناء الألم “قلبي ينبض وكأنه سيخرج من مكانه” يوحي باضطراب النظم.
  • القصة العائلية: إذا كان في العائلة، مثل الأم أو الأب أو الإخوة أو العم أو الخال، قصة وفاة مفاجئة غير مفسرة قبل سن 30-40 عاماً، أو غرق، أو نوبة قلبية، فإن الخطر الوراثي يزداد.
  • مرض قلبي سابق: إذا كان لدى الطفل مرض قلبي معروف سابقاً، أو عملية قلب سابقة، أو قصة مرض كاواساكي، فيجب أخذ كل ألم بجدية.

باختصار؛ إذا قال الطفل وهو في حالة راحة “أمي، شعرت بوخز في صدري” فيمكننا البقاء هادئين، لكن إذا قال “أبي، أثناء المباراة ضاق صدري كثيراً، واسودت عيناي، ولم أستطع الركض”، فيجب مراجعة الطبيب دون إضاعة الوقت.

كيف تسير عملية التشخيص عندما نذهب إلى الطبيب؟

يتوقع كثير من الآباء أن يدخل طفلهم فور دخوله المستشفى إلى أجهزة الرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي، وأن تؤخذ الدماء وتُلتقط الصور. بينما في الطب، وخاصة في آلام الصدر لدى الأطفال، يأتي 90% من التشخيص من الحوار الذي يجريه طبيبكم معكم ومع طفلكم. نسمي هذا “أخذ القصة المرضية”.

أسئلة الطبيب مثل “متى بدأ الألم؟”، “أثناء ماذا يحدث؟”، “كم يستمر؟”، “أين يؤلم؟” تمنحنا معلومات أثمن من أغلى جهاز تصوير. إن أخذ قصة جيدة وفحصاً بدنياً دقيقاً، مثل الاستماع إلى القلب وفحص القفص الصدري باليد، يكونان غالباً كافيين لوضع التشخيص.

الفحص الأول الذي يُلجأ إليه بشكل روتيني وهو في الحقيقة ذو قيمة كبيرة هو جهاز تخطيط القلب الكهربائي. يرسم تخطيط القلب الخريطة الكهربائية للقلب. إنه غير مؤلم، ولا يحتوي على إشعاع، ويستغرق ثوانٍ. يبين لنا اضطرابات نظم القلب، وتضخم عضلة القلب، أو مشكلات التوصيل.

هنا يجب فتح قوس: التروبونين وتخطيط صدى القلب. التروبونين هو فحص دم يُظهر ضرر عضلة القلب. لكن ليس من الصحيح طلب التروبونين في كل ألم صدر عند الأطفال. لأن تدريباً شديداً، أو التهاباً فيروسياً بسيطاً، أو مشكلات الكلى يمكن أن ترفع التروبونين أيضاً. اختبار التروبونين المطلوب بلا ضرورة قد يخلق أحياناً “إيجابية كاذبة”، فيُدخل العائلة في قلق غير ضروري ويبقيها في المستشفى لأيام بلا داعٍ.

تخطيط صدى القلب (إيكو القلب) جزء لا غنى عنه في فحص قلب الأطفال. لكن إذا كان الفحص طبيعياً، وكان تخطيط القلب سليماً، وكانت القصة تناسب ألم العضلات النموذجي، فقد يأتي الإيكو الذي يُجرى فقط من باب “لنطمئن” بنتائج عكسية أحياناً. عندما تظهر ارتخاءات صمامية بسيطة وبريئة أو تفاصيل فسيولوجية في التقرير، قد يزداد قلق العائلة بأن “هناك شيئاً في قلب طفلنا”. لذلك فإن ترك قرار الفحص الذي سيُجرى للطبيب هو الطريق الأكثر صحة.

كيف يُعالج ألم الصدر؟

يتشكل نهج العلاج بالكامل بحسب السبب المحدد. كما قلنا، في الغالبية الكبيرة جداً من الحالات لا توجد “حقيقة” مرضية، لذلك لا حاجة إلى علاجات دوائية ثقيلة.

الطرق البسيطة التي تُطبق في آلام الجهاز العضلي والهيكلي هي:

  • راحة قصيرة المدة
  • تجنب حمل الأشياء الثقيلة
  • مسكنات ألم بسيطة
  • تطبيقات موضعية دافئة أو باردة
  • تمارين التمدد والاستطالة

إذا كانت المشكلة ارتجاع المعدة، فإن تغيير النظام الغذائي مثل عدم تناول الطعام قبل النوم، وتقليل الشوكولاتة والكافيين، واستخدام شرابات تنظم حمض المعدة عند الحاجة يكون كافياً.

أما في الآلام النفسية، أي المرتبطة بالتوتر، فإن أكبر دواء هو “أن يُفهم الطفل”. بدلاً من قول “لا يوجد لديك شيء”، يجب الاقتراب منه بقول: “أدرك ألمك وأفهمك، لكن سبب هذا الألم ليس قلبك، بل انعكاس التوتر الذي تعيشه على جسمك”. عند الحاجة، فإن مراجعة الطب النفسي للأطفال، وتعلم تمارين التنفس، أو الحصول على دعم موجه لقلق الامتحانات يحل الألم من جذوره.

الأسئلة الشائعة

ينتج ألم الصدر عند الأطفال عادة عن إجهاد العضلات، أو التهاب غضاريف الأضلاع، أو التوتر العضلي الهيكلي الذي يتطور في فترات النمو المفاجئ. وبشكل أقل شيوعاً قد يسبب الارتجاع أو الربو أو الالتهابات الألم.

عندما يكون ألم الصدر عند الأطفال ذا منشأ قلبي؛ يزداد مع الجهد، وقد يرافقه خفقان وإغماء. إذا كانت هناك قصة مرض قلبي في سن مبكرة في العائلة، يزداد احتمال أن يكون منشؤه قلبياً. ورغم أنه لا يمكن دائماً التفريق بشكل قطعي، يمكنكم مراجعة طبيب القلب وفقاً لتوصيات طبيب الأطفال الخاص بكم.

يمكن أن يُرى ألم الصدر عند الأطفال أثناء نوبات الربو على شكل إحساس بالضيق في الصدر. إذا رافقه سعال وصفير وضيق تنفس، فيجب تقييم الطرق التنفسية. يتراجع الألم عادة مع العلاج المناسب.

يمكن أن يرتبط ألم الصدر عند الأطفال، وخاصة في فترة المراهقة، بتوتر الامتحانات أو المشكلات داخل العائلة أو القلق. يكون الألم غالباً قصير المدة ولا تُكتشف علامة جسدية. يساعد الدعم النفسي على تقليل الأعراض.

قد يتطور ألم الصدر عند الأطفال بعد التمرين المكثف بسبب إجهاد العضلات أو رض جدار الصدر. يزيد عدم الإحماء الكافي والتحميل المفاجئ من الخطر. غالباً ما يتحسن تماماً مع الراحة وخطة تمرين مناسبة.

قد يُشعر بألم الصدر عند الأطفال كحرقة نتيجة ارتداد حمض المعدة إلى المريء. خصوصاً الألم الذي يزداد بعد الطعام ووصول ماء مر إلى الفم يوحيان بالارتجاع. تتم السيطرة عليه بتنظيم التغذية والعلاج.

إذا استمر ألم الصدر عند الأطفال أكثر من بضع دقائق، أو تكرر كثيراً، أو اشتد، فيجب تقييمه. إذا كانت هناك أعراض مرافقة مثل الحمى، وضيق التنفس، والخفقان، والدوخة، واسوداد العينين أو الإغماء، فيجب مراجعة مؤسسة صحية دون تأخير.

غالباً لا يؤدي ألم الصدر عند الأطفال إلى نتائج خطيرة؛ لكن إذا كان هناك مرض قلبي أو رئوي أو عدوى كامنة، فقد يزيد تركه دون علاج من خطر المضاعفات. التشخيص المبكر يمنع المشكلات المحتملة.

إذا كان ألم الصدر عند الأطفال ذا منشأ عضلي هيكلي، فإنه يتحسن عادة خلال بضعة أيام مع الراحة. في الأسباب المتعلقة بالجهاز التنفسي أو المعدة تختلف مدة التحسن بحسب العلاج، ولا يترك ضرراً دائماً لدى معظم الأطفال.

مقالات المدونة

لماذا وكيف يُجرى اختبار الجهد للأطفال؟

يُجرى اختبار الجهد عند الأطفال بهدف [...]

اقرأ المزيد
تخطيط القلب بجهاز هولتر عند الأطفال

تخطيط هولتر للقلب عند الأطفال هو [...]

اقرأ المزيد
تخطيط صدى القلب للأطفال (الإيكو)

تخطيط صدى القلب للأطفال هو فحص [...]

اقرأ المزيد
تخطيط كهربائية القلب للأطفال (ECG)

تخطيط كهربائية القلب للأطفال (ECG) هو [...]

اقرأ المزيد
تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي)

تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي) هو [...]

اقرأ المزيد