الإغماء عند الأطفال (السنكوب) هو فقدان قصير للوعي يحدث نتيجة انخفاض مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ. يظهر عادة مع محفزات مثل الوقوف المفاجئ، أو البقاء واقفاً لفترة طويلة، أو الجوع، أو الجفاف، أو التوتر الشديد. ورغم أن معظم الحالات حميدة، يجب بالتأكيد تقييم السبب الكامن.
السنكوب الوعائي المبهمي هو السبب الأكثر شيوعاً للإغماء عند الأطفال، ويرتبط بخلل مؤقت في الجهاز العصبي الذاتي. قد ترافقه أعراض إنذارية مثل الدوخة، واسوداد العينين، والغثيان، والتعرق البارد، وتسارع ضربات القلب. تُعد القصة المرضية المناسبة والفحص البدني الخطوة الأساسية في التشخيص.
يتميز السنكوب القلبي خصوصاً بفقدان الوعي الذي يحدث أثناء التمرين، وقد يؤدي إلى نتائج خطيرة محتملة. تشمل الأسباب التي يجب تمييزها اضطرابات النظم، وأمراض القلب البنيوية، واضطرابات التوصيل. قد تكون هناك حاجة إلى تخطيط القلب الكهربائي وفحوصات قلبية متقدمة.
قد ترتبط نوبات الإغماء الناتجة عن أسباب عصبية واستقلابية بالصرع أو نقص سكر الدم أو اضطرابات الشوارد. يجب تقييم مدة فقدان الوعي، ووجود التشنجات، ومسار التعافي بعناية. عند الضرورة تُخطط الفحوصات العصبية.
| ما يجب أن تعرفه | المعلومة |
| التعريف | السنكوب هو فقدان مفاجئ وقصير للوعي والتوتر العضلي (الوضعية)، يتطور نتيجة عدم وصول كمية كافية من الدم إلى الدماغ بشكل مؤقت، ويتحسن تلقائياً. يُرى كثيراً في مرحلة الطفولة وغالباً يكون حميداً؛ لكنه في بعض الحالات قد يكون مؤشراً لأسباب قلبية أو عصبية خطيرة. |
| علم الوبائيات | قد يعاني حوالي 15–25% من الأطفال من نوبة سنكوب واحدة على الأقل حتى فترة المراهقة. يُرى غالباً في مرحلة المراهقة. وهو أكثر شيوعاً قليلاً لدى البنات. |
| الفيزيولوجيا المرضية | يرتبط السنكوب عادة بانخفاض مؤقت في تدفق الدم الدماغي. قد يحدث هذا نتيجة اختلال توازن الجهاز العصبي الذاتي، أو اضطرابات نظم القلب، أو أمراض القلب البنيوية، أو فقدان الحجم، أو تغيرات توتر الأوعية. |
| السنكوب الوعائي المبهمي (الانعكاسي) | هو أكثر أنواع السنكوب شيوعاً عند الأطفال. يظهر مع محفزات مثل البقاء واقفاً لفترة طويلة، أو البيئة الحارة، أو الألم، أو الخوف، أو التوتر. الأعراض الإنذارية مثل الدوخة، واسوداد العينين، والغثيان، والتعرق شائعة. غالباً يكون حميداً. |
| انخفاض ضغط الدم الانتصابي | يحدث مع انخفاض ضغط الدم خلال الدقائق الأولى بعد الوقوف. يُعد الجفاف، وفترات النمو السريع، وبعض الأدوية عوامل خطر. |
| الأسباب القلبية | قد تسبب اضطرابات النظم مثل متلازمة QT الطويلة، وتسرع القلب فوق البطيني، وتسرع القلب البطيني، وأمراض القلب البنيوية مثل تضيق الأبهر واعتلال عضلة القلب الضخامي، واعتلالات عضلة القلب السنكوب. السنكوب الذي يحدث أثناء التمرين أو بشكل مفاجئ دون أعراض إنذارية يُعد منبهاً من ناحية السبب القلبي. |
| الأسباب العصبية | قد تختلط النوبات الصرعية مع السنكوب. استمرار تشوش الوعي لفترة طويلة بعد النوبة، وعض اللسان، وسلس البول تدعم النوبة الصرعية. لكن قد تُرى تشنجات قصيرة في بعض أنواع السنكوب. |
| الأسباب الاستقلابية | قد يؤدي نقص سكر الدم، وفقر الدم، واضطرابات الشوارد، والالتهابات الشديدة إلى فقدان وعي شبيه بالسنكوب. |
| الأسباب النفسية | قد يُرى السنكوب النفسي المنشأ (السنكوب الكاذب) خصوصاً لدى المراهقين. توجد صورة فقدان وعي، لكن لا يوجد انخفاض حقيقي في تدفق الدم الدماغي. عادة تستمر النوبات طويلاً وتكون العلامات الحيوية مستقرة. |
| التقييم السريري | القصة المرضية المفصلة هي أهم خطوة. يجب الاستفسار عن بداية الحدث ومدته والعوامل المحفزة والأعراض المرافقة ووجود قصة وفاة مفاجئة في العائلة. يجب إجراء الفحص البدني وقياس ضغط الدم الانتصابي. |
| الفحوصات التشخيصية | يوصى بتخطيط القلب الكهربائي (EKG) لجميع الأطفال. عند الحاجة يمكن إجراء مراقبة هولتر، وتخطيط صدى القلب، واختبار الطاولة المائلة، وفحوصات الدم، والتقييم العصبي. |
| علامات الإنذار العاجلة | حدوث السنكوب أثناء التمرين، ووجود قصة وفاة قلبية مفاجئة في العائلة، وألم الصدر، والخفقان، ووجود علامات مرض قلبي خطير أو عجز عصبي تتطلب فحصاً متقدماً. |
| نهج العلاج | في السنكوب الوعائي المبهمي يُنصح بزيادة تناول السوائل، وتنظيم استهلاك الملح، وتجنب المحفزات. في الأسباب القلبية أو الأسباب الكامنة الأخرى يُخطط علاج نوعي. |
| الإنذار | الغالبية العظمى من حالات السنكوب في مرحلة الطفولة حميدة وتقل مع التقدم في العمر. في السنكوب القلبي يعتمد الإنذار على المرض الكامن، والتشخيص المبكر مهم. |
إبراهيم جانساران تانيدير
أخصائي أمراض قلب الأطفال
البروفيسور الدكتور إبراهيم جانساران تانيدير هو خبير معترف به دوليًا يتمتع بخبرة سريرية وأكاديمية وتداخلية تقارب 20 عامًا في مجالات أمراض القلب الخلقية، وأمراض قلب الأطفال التداخلية، والإجراءات الهجينة، وتقنيات القسطرة منخفضة الإشعاع / الخالية من الفلوروسكوبي.
حتى اليوم، أجرى أكثر من 10,000 عملية قسطرة قلبية للأطفال داخل تركيا وخارجها، وكان من الرواد في بلاده في تطبيق الإجراءات التداخلية والهجينة المتقدمة لعلاج أمراض القلب البنيوية المعقدة. ويمثل إنتاجه الأكاديمي المتمثل في 110 منشورات SCI/SCIE، و1,440 استشهادًا علميًا، ومؤشر H بقيمة 18 سلطة علمية قوية (Google Scholar، 2025).
ماذا يحدث داخل الجسم أثناء الإغماء (السنكوب)؟
فهم الآلية الكامنة وراء الإغماء هو أكثر الطرق فعالية للتغلب على الخوف. يعمل دماغنا كمركز قيادة للجسم، ولكي يستطيع الاستمرار في هذه الوظيفة فهو بحاجة إلى تدفق وقود مستمر. هذا الوقود هو الأكسجين والغلوكوز (السكر) المحمولان عبر الدم. يمكن لعضلاتنا أن تتحمل نقص الأكسجين لفترة، لكن خلايا الدماغ حساسة جداً في هذا الشأن؛ حتى انقطاع تدفق الدم لبضع ثوانٍ قد يؤدي إلى “إغلاق النظام”.
في الفيزيولوجيا الطبيعية، عندما نقف، تسحب الجاذبية الدم بسرعة نحو القدمين والساقين. أمام هذا التأثير القوي للجاذبية، يجب أن يعمل قلبنا كمضخة لإيصال الدم إلى أعلى نقطة، أي إلى الدماغ. عند لحظة الوقوف، يتجمع أكثر من نصف لتر تقريباً من الدم في أوردة تجويف البطن والساقين. هذا يقلل كمية الدم غير المؤكسج العائدة إلى القلب. في الجسم السليم، تكتشف مقاييس ضغط حساسة موجودة في أوعية الرقبة وتسمى “المستقبلات الضاغطة” هذا الانخفاض خلال ثوانٍ. وترسل إلى الدماغ إشارة “انخفض الضغط”. يتدخل الجهاز العصبي الذاتي فوراً، فيزيد سرعة ضربات القلب قليلاً ويقبض أوعية الساقين ليدفع الدم إلى الأعلى. وهكذا يتوازن الضغط.
أما عند حدوث السنكوب، فيحدث خلل مؤقت في آلية التكيف المثالية هذه. لا يستطيع الجسم في تلك اللحظة ضبط الضغط أو سرعة القلب اللازمة. عندما ينخفض تدفق الدم إلى الدماغ تحت العتبة الحرجة، “يفصل الدماغ القاطع” ليحمي نفسه. ينغلق الوعي، ويفقد شد العضلات، ويسقط الشخص على الأرض. عندما يصبح الشخص في الوضع الأفقي، يزول تأثير الجاذبية، ويعود الدم بسرعة إلى الدماغ ويعود الوعي. أي إن الإغماء في الحقيقة آلية دفاعية يجعل بها الدماغ الجسم في وضع أفقي لضمان تدفق الدم.
ما مدى شيوع الإغماء (السنكوب) عند الأطفال ومن هم المعرضون للخطر؟
الإغماء في مرحلة الطفولة أكثر شيوعاً بكثير مما تعتقدون. عند فحص المرضى الذين يراجعون العيادات، يُرى أن قسماً معتبراً من الأطفال يختبرون تجربة إغماء واحدة على الأقل قبل الوصول إلى البلوغ. تبلغ ذروة حدوث هذه الحالة خصوصاً في فترة المراهقة، أي بين عمر 15 و19 عاماً.
هناك عدة أسباب لكونه أكثر شيوعاً لدى البنات مقارنة بالأولاد.
- زيادة الطول السريعة في فترة المراهقة،
- عدم مواكبة حجم الدم لطول الأوعية،
- التقلبات الهرمونية و
- عملية إعادة تنظيم الجهاز العصبي الذاتي تزيد هذا الاستعداد.
الصعوبة الأساسية بالنسبة لنا نحن الأطباء هي تمييز الحالات الحميدة التي تشكل 95% من الحالات، والتي نسميها “وعائية مبهمية” أو “انتصابية”، عن تلك المجموعة الصغيرة والخطيرة البالغة 5% والتي تحمل خطر الوفاة المفاجئة.
ما هو “السنكوب الوعائي المبهمي” الأكثر شيوعاً وما أعراضه؟
أكثر من نصف حالات الإغماء لدى الأطفال والمراهقين تُسمى “السنكوب الوعائي المبهمي”. هذه الحالة التي تُوصف بين الناس أيضاً بأنها “هبوط الضغط” أو “الشعور بالإعياء” أو “ذهاب الوعي”، لا تنتج عن مرض في بنية القلب، بل عن استجابة مفرطة وغير مناسبة من شبكة الأعصاب التي تدير القلب والأوعية (الجهاز الذاتي).
هنا يلعب عصب “المبهم” الدور الرئيسي. في العادة، عند التوتر، يجب أن يقول الجسم “قاتل أو اهرب” فيسرّع النبض، لكن عند بعض الأجسام يُثار عصب المبهم بشدة فيُحدث تأثيراً معاكساً تماماً. تتباطأ سرعة القلب فجأة وتتوسع أوعية الساقين إلى أقصى حد. عندما يندفع الدم إلى الساقين، يبقى الدماغ دون دم. تظهر هذه الحالة عادة مع محفزات معينة.
العوامل التي تحفز السنكوب الوعائي المبهمي غالباً هي:
- الوقوف دون حركة لفترة طويلة
- البيئات الحارة
- الأماكن عديمة التهوية والمزدحمة
- الجوع
- العطش أو شرب كمية قليلة من الماء
- رؤية الدم
- سحب الدم
- أخذ إبرة
- الخوف المفاجئ
- الألم الشديد
- الإثارة
- التوتر
في هذا النوع من الإغماء، عادة يقول الحدث “أنا قادم”. يشعر الطفل ببعض الأعراض السابقة قبل الإغماء. وتسمى هذه “فترة البادرة”.
الأعراض التي تُرى قبل السنكوب الوعائي المبهمي هي:
- الدوخة
- اسوداد العينين
- الغثيان
- ألم البطن
- التعرق البارد
- شحوب اللون
- طنين الأذن
- سماع الأصوات بشكل مكتوم
- الرغبة في التثاؤب
تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!
ما الأفعال الخاصة التي يظهر معها السنكوب الظرفي؟
“السنكوب الظرفي”، الذي يمكن اعتباره مجموعة فرعية من السنكوب الوعائي المبهمي، يُحفّز كما يشير اسمه فقط أثناء حالات أو أفعال جسدية معينة. الآلية الأساسية هنا هي أن الفعل المنجز يزيد الضغط داخل الصدر أو داخل البطن، فيقلل فجأة كمية الدم العائدة إلى القلب ويحفز عصب المبهم. أكثر ما يربك في هذا النوع من الإغماء هو أن الطفل يبدو سليماً في تلك اللحظة، لكنه يسقط فجأة على الأرض مع حركة محددة.
الأفعال التي يمكن أن تؤدي إلى السنكوب الظرفي هي:
- نوبات السعال الشديد
- العطاس
- التبول
- التبرز
- الحزق
- البلع، أخذ لقمة كبيرة
- شرب مشروب ساخن
- شرب مشروب بارد
- العزف على آلة نفخ
- رفع الأثقال
- تمشيط الشعر
- تضفير الشعر
خصوصاً “سنكوب تمشيط الشعر” حالة مثيرة للاهتمام. عادة لدى البنات، قد يحدث إغماء مفاجئ بسبب تحفيز أعصاب فروة الرأس أثناء تمشيط الشعر أو شده أو تضفيره. ورغم أن هذه الحالة تخيف العائلة كثيراً، فإنها غالباً لا تشير إلى وجود مشكلة في القلب.
هل نوبة حبس النفس التي تُرى عند الأطفال الصغار نوع من السنكوب؟
نعم، يمكن اعتبارها تقنياً نوعاً من السنكوب، لكن آليتها وفئتها العمرية مختلفتان. “نوبات حبس النفس” التي نراها كثيراً عند الأطفال بين عمر 6 أشهر و5 سنوات، هي من أصعب الحالات التي يشاهدها الوالدان. هذه النوبات ليست صرعاً، وليست سلوكاً يقوم به الطفل عن قصد أو بسبب الدلال؛ بل هي حالة انعكاسية.
تظهر عادة بنوعين مختلفين. في “النوع الزرقي” الأكثر شيوعاً، يبدأ الحدث بمحفز. عندما يُمنع الطفل من شيء أو يتألم أو يخاف، يبدأ بالبكاء بشدة. في ذروة البكاء يحبس نفسه، أي يعلق في مرحلة الزفير، فيزرق وجهه وشفاهه، ثم يحدث فقدان قصير للوعي واسترخاء.
أما النوع الآخر، وهو “النوع الشاحب”، فيُرى غالباً بعد رضّ مفاجئ أو خوف. مثلاً يضرب الطفل رأسه بالطاولة. دون أن يجد فرصة للبكاء، بل حتى دون أن يقول “آه”، يصبح لونه أبيض تماماً ويسقط. هذه الحالة في الحقيقة نوع من السنكوب الوعائي المبهمي في سن الرضاعة؛ إذ يتباطأ القلب لحظياً إلى حد الاقتراب من التوقف بسبب منعكس الألم.
خصائص نوبات حبس النفس هي:
- بين عمر 6 أشهر و5 سنوات
- تطورها بعد البكاء
- تطورها بعد الخوف
- الازرقاق
- الشحوب
- فقدان وعي قصير
- التعافي السريع
أكبر نصيحة نقدمها للعائلات هي أن تبقى هادئة. حتى لو بقي الطفل بلا نفس في تلك اللحظة، سيُحدث الدماغ الإغماء بشكل انعكاسي ويعيد بدء التنفس. يتخلص معظم الأطفال تماماً من هذه النوبات عندما يصلون إلى عمر 5-6 سنوات.
لماذا يحدث اسوداد العينين عند الوقوف (انخفاض ضغط الدم الانتصابي)؟
الدوخة واسوداد العينين اللذان يحدثان عند الوقوف فجأة بعد الاستلقاء أو الجلوس يُسميان “انخفاض ضغط الدم الانتصابي”. الآلية في هذه الحالة تختلف قليلاً عن السنكوب الوعائي المبهمي. ففي السنكوب الوعائي المبهمي توجد استجابة مفرطة من الجهاز العصبي مع محفز توتري، أما في انخفاض ضغط الدم الانتصابي فالمشكلة هي “استجابة غير كافية”.
لا يستطيع الجسم إنشاء الضغط اللازم لضخ الدم إلى الأعلى ضد الجاذبية. تُرى هذه الحالة خصوصاً لدى المراهقين الذين ينمو لديهم السرير الوعائي بسرعة كبيرة، أو لدى الأطفال الذين لا يشربون سوائل كافية، أو لدى المرضى الذين التزموا الراحة في السرير لفترة طويلة. تتأخر الأوعية في الانقباض ودفع الدم إلى الأعلى، فيتجمع الدم في الساقين ويبقى الدماغ مؤقتاً دون وقود.
العوامل التي تسهّل انخفاض ضغط الدم الانتصابي هي:
- عدم شرب كمية كافية من الماء
- التعرق المفرط
- الإسهال
- القيء
- فقر الدم
- بعض مضادات الاكتئاب
- مدرات البول
- الطول الزائد
- فترات النمو السريع
تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!
لماذا يُعد السنكوب القلبي أخطر مجموعة؟
فقط نسبة صغيرة تقارب 5% من جميع حالات الإغماء في الطفولة تكون قلبية المنشأ. لكن هذه المجموعة هي التي نسميها “الإبرة في كومة القش” ويجب علينا العثور عليها وإخراجها، لأنها تحمل خطر الوفاة المفاجئة. في السنكوب القلبي، تكون المشكلة أن القلب لا يستطيع ضخ الدم إلى الدماغ. يحدث ذلك إما بسبب تضيق ميكانيكي في مخرج القلب أو بسبب عطل خطير في النظام الكهربائي.
في حالات السنكوب القلبي، يحدث الإغماء عادة أثناء الجهد. عندما يركض الطفل، تحتاج عضلاته إلى كمية كبيرة جداً من الأكسجين، ويحاول القلب العمل بسرعة أكبر وضخ الدم، لكن تضيقاً بنيوياً أو اضطراب نظم لا يسمح بذلك. ونتيجة لذلك ينقطع الدم الواصل إلى الدماغ فجأة.
الحالات التي قد تؤدي إلى السنكوب القلبي هي:
- تضيق الأبهر
- التضيق الرئوي
- اعتلال عضلة القلب الضخامي
- أورام القلب
- متلازمة QT الطويلة
- متلازمة بروغادا
- متلازمة WPW
- حصار القلب الكامل
- تسرع القلب البطيني
ما الذي يُنتبه إليه في القصة المرضية عند مراجعة الطبيب؟
عندما تأخذون طفلكم إلى الطبيب بشكوى الإغماء، فإن أكثر إجراء قيّم سيقوم به الطبيب هو التحدث معكم ومع الشخص الذي شاهد الحدث إن وجد. نسمي هذا “القصة المرضية”. القصة المرضية الجيدة تكشف 80% من التشخيص دون الحاجة إلى فحوصات مكلفة. سيحاول طبيبكم، مثل المحقق، جمع تفاصيل الحدث.
الأسئلة التي سيبحث طبيبكم عن إجاباتها هي:
- في أي ساعة من اليوم حدث الأمر؟
- ماذا كان يفعل الطفل في تلك اللحظة؟
- هل كان هناك جوع قبل الحدث؟
- هل كانت البيئة حارة؟
- هل كان لديه شكوى قبل الإغماء؟
- كيف كانت لحظة السقوط؟
- هل حدث تشنج وهو على الأرض؟
- كم بقي فاقداً للوعي؟
- كم استغرق حتى عاد إلى نفسه؟
- كيف كان وضعه بعد الاستيقاظ؟
- هل توجد وفاة مفاجئة في سن مبكرة في العائلة؟
مثلاً، قصة تقول: “في الصباح أثناء طابور المدرسة، بينما كان ينتظر تحت الشمس، شعر أولاً بالغثيان ثم سقط ببطء على الأرض” توجهنا مباشرة إلى السنكوب الوعائي المبهمي وتطمئننا. لكن قول “سقط فجأة أثناء الركض في منتصف المباراة، ولم يشعر بأي شيء قبله” يجعل كل أجراس الإنذار تدق.
ماذا يخبرنا الفحص البدني وتخطيط القلب الكهربائي؟
بعد القصة المرضية يأتي دور الفحص البدني. يستمع طبيبكم بعناية إلى قلب الطفل باحثاً عن أصوات اضطراب جريان الدم التي نسميها “نفخة”، وعن الأصوات الإضافية أو اضطرابات النظم. كما يقيس الضغط والنبض في وضعية الاستلقاء وبعد إيقاف الطفل. هذا القياس قيّم جداً لتشخيص انخفاض ضغط الدم الانتصابي.
لكن هناك اختبار واحد “لا غنى عنه” ويجب إجراؤه دون استثناء لكل طفل يأتي بالإغماء: تخطيط القلب الكهربائي. تخطيط القلب هو الخريطة الكهربائية للقلب. هذا الشريط الورقي البسيط، غير المؤلم تماماً، والخالي من الإشعاع، والذي يُجرى خلال ثوانٍ، يعطينا معلومات حيوية.
الاختلالات التي يمكن كشفها بتخطيط القلب هي:
- بطء شديد في سرعة القلب
- سرعة مفرطة في سرعة القلب
- حصارات التوصيل
- علامات تضخم عضلة القلب
- فترة QT طويلة
- فترة QT قصيرة
- نمط بروغادا
- موجة دلتا (علامة WPW)
- الضربات المبكرة (منشؤها أذيني أو بطيني)
إذا كانت قصة الطفل تتوافق مع السنكوب الوعائي المبهمي النموذجي وكان تخطيط القلب طبيعياً تماماً، فيمكن غالباً طمأنة العائلة وإرسالها إلى المنزل دون الحاجة إلى أي فحص آخر.
في أي الحالات يجب إجراء فحوصات متقدمة وإيكو؟
إذا كانت هناك حالات خطرة في القصة المرضية، أو وُجدت قصة مرض قلبي وراثي في العائلة، أو ظهر أدنى شك في تخطيط القلب، تبدأ الفحوصات القلبية المتقدمة. هدف هذه الفحوصات هو فحص بنية القلب ونظمه بشكل أكثر تفصيلاً.
طرق الفحص المتقدم هي:
- تخطيط صدى القلب
- هولتر نظم لمدة 24 ساعة
- اختبار الجهد
- اختبار الطاولة المائلة
- مسجلات الأحداث
- مسجل الحلقة القابل للزرع (ILR)
- الفحوصات الجينية
تخطيط صدى القلب هو التصوير بالموجات فوق الصوتية للقلب، ويُظهر صمامات القلب وثقوبه وقوة انقباضه. أما هولتر النظم فيسجل كل ضربة قلب لمدة 24 ساعة عبر أقطاب تُلصق على صدر الطفل؛ وبذلك يمكن كشف اضطرابات النظم الخفية التي لا تُلتقط في العيادة. أما اختبار الطاولة المائلة فيُستخدم في حالات الإغماء المتكرر جداً وغير معروف السبب، لتكوين لحظة الإغماء بشكل مضبوط في بيئة المختبر.
كيف يُميّز الإغماء (السنكوب) عن نوبة الصرع؟
هذا من أكثر المواضيع التي تقلق العائلات: “هل لدى طفلي صرع؟” سبب هذا الالتباس هو أنه عندما يبقى الدماغ دون أكسجين، قد تحدث أحياناً تشنجات قصيرة أو رجفات أو اهتزازات في الجسم. نسمي هذا “السنكوب الاختلاجي”. لكنه ليس صرعاً؛ بل هو استجابة الدماغ لنقص الدم.
العلامات التي تساعدنا على التمييز بين الصرع والسنكوب هي:
- في الصرع يكون فقدان الوعي طويلاً
- في الصرع قد تبقى العينان مفتوحتين
- في الصرع تحدث تشنجات إيقاعية
- في الصرع قد يخرج زبد من الفم
- في الصرع يكون سلس البول شائعاً
- في الصرع يحدث نعاس بعد النوبة
- في السنكوب يكون فقدان الوعي قصيراً
- في السنكوب يكون التعافي سريعاً
- في السنكوب لا يختل التوجه
أهم علامة تمييزية هي الحالة بعد النوبة التي نسميها “الفترة التالية للنوبة”. عندما يستيقظ الطفل الذي أصيب بنوبة صرعية يكون مشوشاً، لا يعرف أين هو، متعباً، ويريد غالباً النوم. أما الطفل الذي أُغمي عليه، فإنه يستيقظ بمجرد عودة الدم إلى الدماغ قائلاً: “ماذا حدث لي، لماذا أنا على الأرض؟” ويدرك محيطه فوراً.
ما العلامات التي تتطلب رأي اختصاصي بشكل عاجل؟
رغم أن معظم حالات الإغماء بريئة، هناك علامات تُعد بالنسبة لنا “أعلاماً حمراء”. إذا وُجد أي من هذه الأعراض، يجب تقييم الطفل بالتفصيل من قبل اختصاصي قلب الأطفال. من الضروري جداً أن تتعرف العائلة إلى هذه الحالات التي لا ينبغي إضاعة الوقت فيها.
الأعلام الحمراء التي تتطلب تقييماً عاجلاً من اختصاصي هي:
- الإغماء أثناء التمرين
- الإغماء في وضعية الاستلقاء
- الإغماء أثناء النوم
- السقوط المفاجئ دون أعراض قبله ووجود علامات رضّ مرتبطة بالسقوط
- الإغماء الذي يبدأ بخفقان
- الإغماء الذي يبدأ بألم صدري
- وجود قصة وفاة مفاجئة في العائلة
- وجود قصة جهاز تنظيم ضربات القلب في العائلة
- مرافقة ازرقاق الشفاه
- السقوط مع إصابات
- مرافقة سلس البول
خصوصاً حالات الإغماء التي تحدث “أثناء النشاط” مثل الجري أو السباحة، هي المجموعة التي نخاف منها أكثر. أما حالات الإغماء التي تحدث أثناء الراحة بعد انتهاء النشاط، فهي غالباً مرتبطة بتجمع الدم في الساقين وتكون أكثر براءة.
ما علاج الإغماء (السنكوب) وتغييرات نمط الحياة؟
في حالات السنكوب القلبي، يُحدد العلاج وفقاً للمرض الكامن مثل الدواء أو الاستئصال أو تركيب جهاز تنظيم ضربات القلب وغيرها. لكن في السنكوب الوعائي المبهمي والانتصابي، وهما يشكلان الغالبية العظمى من الحالات، يكون العلاج الأساسي هو “التثقيف” و”تغييرات نمط الحياة”. نادراً جداً ما تكون هناك حاجة للعلاج الدوائي. الهدف الأساسي هو زيادة حجم السوائل في الجسم ودعم ضغط الدم.
تغييرات نمط الحياة الموصى بها للعائلات والأطفال هي:
- شرب ما لا يقل عن 2 لتر من الماء يومياً
- تناول عيران مالح
- تناول بسكويت مالح
- زيادة كمية الملح في الطعام
- تجنب الوقوف لفترة طويلة
- تقليل مدة الاستحمام الساخن
- ممارسة الرياضة بانتظام
- النهوض من السرير ببطء صباحاً
- تقليل المشروبات المحتوية على الكافيين
كما يجب تعليم الطفل المناورات التي يجب أن يقوم بها “عند شعوره بأنه سيُغمى عليه”. عندما تسود عينا الطفل، يجب أن يستلقي فوراً على الأرض دون الاكتراث بما سيفكر به من حوله، ويرفع قدميه إلى الأعلى بوضعهما على كرسي أو على الحائط. هذه الحركة ترسل الدم الموجود في الساقين إلى الدماغ وتمنع الإغماء.
إذا لم يوجد مكان للاستلقاء، يمكن تطبيق المناورات التالية:
- وضع ساق فوق الأخرى والضغط
- حركة القرفصاء
- تشبيك اليدين مثل الخطاف وسحبهما باتجاهين متعاكسين
- شد عضلات الورك
ما هو السنكوب النفسي وكيف يجب أن تدير العائلات العملية؟
في بعض الحالات، خصوصاً في مرحلة المراهقة، نواجه حالات تكون فيها جميع الفحوصات طبيعية لكن الإغماءات تتكرر كثيراً. يُسمى ذلك “السنكوب النفسي الكاذب”. هذه الحالة لا تعني أن الطفل يمثل أو يكذب؛ بل هي حالة منشؤها اللاوعي وذات أساس نفسي. عادة ما يظهر التوتر، أو اضطراب القلق، أو الأعباء العاطفية التي لا يمكن التعامل معها بهذه الطريقة.
في هؤلاء المرضى يحدث الإغماء غالباً في الأماكن المزدحمة أو أمام الآخرين. أثناء الإغماء يغلق المريض عينيه بإحكام، ويقاوم عندما يحاول الطبيب فتح عينيه، ويحمي نفسه أثناء السقوط فلا يتعرض للإصابة. في هذه الحالة يجب متابعة العلاج بدعم من طبيب نفسي للأطفال وأخصائي نفسي، أكثر من طبيب القلب.
الأسئلة الشائعة
عند تقييم السنكوب عند الأطفال، يتم البحث خصوصاً عن اضطرابات النظم، ومتلازمة QT الطويلة، واعتلال عضلة القلب، وأمراض القلب البنيوية. إذا كانت هناك قصة وفاة مفاجئة في العائلة، يجب استبعاد الأسباب القلبية أولاً.
قد يختلط الصرع، والشقيقة، وأمراض الدماغ النادرة مع السنكوب. يتم تقييم مدة فقدان الوعي، ووجود التشنجات، وسلس البول، وخروج الزبد من الفم، وما إذا كان هناك ترنح بعده. يساعد تخطيط الدماغ والفحص العصبي في التشخيص التفريقي.
رغم أن السنكوب الوعائي المبهمي شائع في فترة المراهقة، فإن الإغماءات التي تظهر في سن صغيرة وأثناء التمرين أكثر خطورة. خصوصاً فقدان الوعي المفاجئ الذي يُرى في فترة ما قبل المدرسة يتطلب فحصاً مفصلاً.
قد تشير محفزات مثل الوقوف لفترة طويلة، والجفاف، والخوف المفاجئ، والبيئة الحارة، والألم إلى السنكوب الوعائي المبهمي. أما الإغماء الذي يحدث أثناء التمرين فهو منبه من ناحية الأسباب القلبية.
تخطيط القلب الكهربائي، وتخطيط صدى القلب، وعند الحاجة مراقبة هولتر من الفحوصات المستخدمة كثيراً. كما يتم قياس سكر الدم والضغط. في الحالات المشتبهة يمكن التخطيط لاختبار الجهد أو اختبار الطاولة المائلة.
التشخيص عند معظم الأطفال هو السنكوب الوعائي المبهمي. هذه الحالة غالباً حميدة وترتبط بالتوتر أو التعب أو الجفاف. لكن الفحص الدقيق ضروري للتأكد من عدم وجود مرض خطير كامن.
إذا لم يُكتشف سنكوب قلبي المنشأ، فقد يزداد خطر توقف القلب المفاجئ. كما أن الإغماءات المتكررة قد تؤدي إلى السقوط وبالتالي إلى الرضوض. لذلك يكون التقييم بعد النوبة الأولى مهماً.
يوصى بشرب الكثير من السوائل، والتغذية المنتظمة، وتجنب الوقوف المفاجئ. عدم الوقوف لفترات طويلة والابتعاد عن البيئات شديدة الحرارة قد يقللان تكرار النوبات الوعائية المبهمية. لكن من الأساسي تخطيط نمط حياة المرضى بحسب سبب السنكوب.
قد يؤدي التوتر الشديد، واضطرابات القلق، ونوبات الهلع إلى حالات تشبه الإغماء. لذلك يجب أن يتضمن التقييم الجوانب النفسية الاجتماعية أيضاً وليس الجوانب الجسدية فقط. لكن يجب أولاً استبعاد الأمراض المرتبطة بالقلب والجهاز العصبي.
تُحدد فترة المتابعة بحسب السبب الكامن. في السنكوب الوعائي المبهمي البسيط قد تكون المتابعة المنتظمة كافية، بينما في الأطفال الذين يُكشف لديهم سبب قلبي تُخطط متابعة قريبة وعلاج متقدم عند الحاجة.
