النفخة القلبية عند الأطفال هي أصوات إضافية تُسمع أثناء الاستماع إلى القلب، وغالبًا ما تكون ذات منشأ بريء (فسيولوجي). تظهر النفخات البريئة دون وجود مرض قلبي بنيوي، وقد تختفي خلال عملية النمو. أما النفخات المرضية فتتطور بسبب أمراض قلبية خلقية أو مكتسبة، وتتطلب تقييمًا قلبيًا تفصيليًا.

تتميز أعراض النفخة البريئة عادة بأن الحالة العامة للطفل تكون جيدة، ولا تترافق مع زرقة أو ضيق نفس أو تأخر في النمو. غالبًا ما تصبح هذه النفخات أوضح خلال فترات الحمى أو فقر الدم أو النمو السريع. وفي الفحص البدني تتميز بأنها منخفضة الشدة ويمكن أن تتغير مع الوضعية.

قد تشمل الحالات التي تدعم علامات النفخة المرضية صعوبة التغذية، وسرعة التعب، والتعرق، والزرقة. ترتبط هذه الأنواع من النفخات بالتشوهات القلبية البنيوية، أو أمراض الصمامات، أو العيوب الحاجزية. النفخات الشديدة أو المستمرة أو التي تنتشر إلى الظهر تتطلب فحوصات متقدمة ويتم تقييمها بتخطيط صدى القلب.

يتم تخطيط عملية تشخيص وعلاج النفخة عند الأطفال من قبل اختصاصي قلب الأطفال. في التشخيص، تُستخدم إلى جانب الاستماع بالسماعة طرق مثل تخطيط صدى القلب، وتخطيط كهربية القلب، وطرق التصوير المتقدمة عند الحاجة. لا تتطلب النفخات البريئة علاجًا، بينما في الأسباب المرضية يمكن تطبيق علاج دوائي أو تدخل جراحي.

ما يجب أن تعرفه المعلومة
التعريف النفخة هي صوت إضافي يُسمع بالسماعة نتيجة التدفق المضطرب للدم داخل صمامات القلب أو حجرات القلب أثناء نبض القلب. تُرى بشكل شائع في مرحلة الطفولة، وقد تكون بريئة (فسيولوجية) أو مرضية (عضوية).
معدل الحدوث يمكن سماع نفخة لدى حوالي 50–70% من الأطفال في مرحلة ما من حياتهم. الغالبية العظمى منها نفخات بريئة.
تعريف النفخة البريئة هي نفخات تُسمع دون وجود مرض قلبي بنيوي، ويمكن غالبًا أن تختفي مع النمو والتطور، وهي غير ضارة سريريًا.
تعريف النفخة المرضية هي نفخات تظهر بسبب أمراض قلبية خلقية أو مكتسبة، وتشير إلى اضطراب بنيوي أو وظيفي كامن.
خصائص النفخة البريئة تُسمع عادة في الطور الانقباضي، وتكون منخفضة الشدة (1–2/6)، وقد تتغير مع الوضعية، ولا تُظهر انتشارًا، وتكون الحالة العامة للطفل جيدة ولا توجد شذوذات إضافية في أصوات القلب.
خصائص النفخة المرضية قد تكون أعلى شدة (≥3/6)، وقد تكون انبساطية، وقد تُظهر طابعًا مستمرًا، ويمكن أن تنتشر إلى الظهر أو الرقبة، وقد تترافق مع أصوات قلبية إضافية أو نقرات.
أنواع النفخات البريئة نفخة ستيل (الأكثر شيوعًا)، نفخة التدفق الرئوي، الهمهمة الوريدية، النفخة فوق الترقوية.
أسباب النفخة المرضية عيب الحاجز البطيني (VSD)، عيب الحاجز الأذيني (ASD)، القناة الشريانية السالكة (PDA)، تضيقات الصمامات (مثل تضيق الصمام الرئوي، تضيق الصمام الأبهري) أو قصورها، وأمراض القلب الخلقية مثل رباعية فالو (الأكثر شيوعًا).
الأعراض السريرية (المرضية) الزرقة، ضيق النفس، صعوبة التغذية، عدم زيادة الوزن، سرعة التعب، تكرار التهابات الجهاز التنفسي، ألم الصدر أو الإغماء.
نتائج الفحص البدني يتم تقييم توقيت النفخة (انقباضية/انبساطية)، وشدتها، وانتشارها، وأصوات القلب المصاحبة، والحالة العامة للطفل.
طرق التشخيص تخطيط صدى القلب (EKO) هو أهم أداة تشخيصية. عند الحاجة يمكن تطبيق تخطيط كهربية القلب، وصورة الصدر، وطرق التصوير القلبي المتقدمة.
عوامل الخطر وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب الخلقية، الخداج، المتلازمات الوراثية (مثل متلازمة داون)، إصابة الأم بعدوى أثناء الحمل.
المتابعة تُتابع النفخات البريئة عادة من خلال فحوصات طبيب الأطفال المنتظمة. أما في النفخات المرضية فتكون هناك حاجة إلى تقييم من اختصاصي قلب الأطفال.
العلاج لا يلزم علاج في النفخات البريئة. أما في النفخات المرضية فيمكن تخطيط علاج دوائي أو إجراء تداخلي أو تدخل جراحي حسب السبب الكامن.
الإنذار النفخات البريئة ذات سير جيد وغالبًا ما تختفي في فترة المراهقة. أما في النفخات المرضية فيعتمد الإنذار على نوع المرض والتشخيص المبكر والعلاج.
متى يجب مراجعة الطبيب إذا كان لدى الطفل زرقة، أو ضيق نفس، أو صعوبة في التغذية، أو إغماء، أو سرعة تعب، أو تأخر في النمو، فيلزم تقييم عاجل.
البروفيسور الدكتور
إبراهيم جانساران تانيدير
أخصائي أمراض قلب الأطفال

البروفيسور الدكتور إبراهيم جانساران تانيدير هو خبير معترف به دوليًا يتمتع بخبرة سريرية وأكاديمية وتداخلية تقارب 20 عامًا في مجالات أمراض القلب الخلقية، وأمراض قلب الأطفال التداخلية، والإجراءات الهجينة، وتقنيات القسطرة منخفضة الإشعاع / الخالية من الفلوروسكوبي.

حتى اليوم، أجرى أكثر من 10,000 عملية قسطرة قلبية للأطفال داخل تركيا وخارجها، وكان من الرواد في بلاده في تطبيق الإجراءات التداخلية والهجينة المتقدمة لعلاج أمراض القلب البنيوية المعقدة. ويمثل إنتاجه الأكاديمي المتمثل في 110 منشورات SCI/SCIE، و1,440 استشهادًا علميًا، ومؤشر H بقيمة 18 سلطة علمية قوية (Google Scholar، 2025).

تواصل عبر واتساب

ما النفخة القلبية وكيف تتشكل أثناء تدفق الدم؟

لفهم النفخة، يجب أولًا تخيل كيف يكون القلب مضخة، وكيف يتحرك السائل بداخله، أي الدم. في القلب البالغ والسليم، يتدفق الدم داخل الأوعية وحجرات القلب بشكل منتظم جدًا وصامت وعلى شكل طبقات. يمكن تشبيه ذلك بماء يجري بهدوء في مجرى نهر واسع. يكون الماء صامتًا ما لم يظهر أمامه عائق أو يضيق مجراه فجأة. لكن إذا ضاق النهر، أو زادت سرعة الماء، أو ظهرت صخور أمامه، يضطرب التدفق، وتتكون دوامات، ويبدأ سماع صوت خرير. ونحن نسمّي سماع هذه الحركة المضطربة، أي الدوّامية، لتدفق الدم في القلب عبر السماعة “نفخة”.

سماع هذا الصوت عند الأطفال أسهل بكثير مقارنة بالبالغين، وهذا مرتبط تمامًا بالخصائص الجسدية للأطفال. جدار الصدر لدى الأطفال رقيق؛ أي إن المسافة بين القلب وأذننا أقل بكثير مقارنة بالبالغين. لم تتطور بعد طبقة عضلية أو دهنية سميكة تعزل الصوت بين القلب والسماعة. كما أن استقلاب الأطفال يعمل بسرعة كبيرة جدًا. قلوبهم تنبض في الدقيقة أكثر بكثير من قلوبنا نحن البالغين، ويدور الدم داخل الأوعية بسرعة أكبر. ووفقًا لقوانين الفيزياء، كلما زادت سرعة تدفق السائل زادت احتمالية صدور صوت عنه. لذلك فإن سماع نفخة عند طفل لا يعني بالضرورة وجود تلف في قلبه؛ وغالبًا ما يكون مجرد نتيجة طبيعية لتدفق الدم السريع، وعمل القلب بقوة، ورقة القفص الصدري.

ما الفروق بين النفخة البريئة والنفخة المرضية؟

عندما يضع الطبيب سماعته على صدر الطفل ويسمع ذلك الصوت الشبيه بالنفخ، فإن أول وأهم سؤال يتبادر إلى ذهنه هو: “هل هذا الصوت بريء أم مرضي؟” هذا التمييز هو المفترق الأساسي الذي يحدد مسار كل ما سيُجرى بعد ذلك. النفخات البريئة، والتي نسميها أيضًا “وظيفية” أو “فسيولوجية”، هي أصوات تُسمع دون وجود أي مشكلة في بنية القلب. صمامات القلب سليمة، ولا توجد ثقوب بين الحجرات، والأوعية ذات اتساع طبيعي. المصدر الوحيد للصوت هو ديناميكية تدفق الدم في تلك اللحظة. هذا الوضع شائع جدًا لدرجة أنه يمكن سماع هذا الصوت في مرحلة ما من حياة أكثر من نصف الأطفال في سن المدرسة.

أما النفخات المرضية فهي تنذر بوجود مشكلة “عضوية” كامنة. أي إن هناك خطأ في بنية القلب. قد يكون هذا ثقبًا بين البطينين (VSD)، أو تضيقًا أو قصورًا في صمام (تسرب الدم إلى الخلف بسبب عدم انغلاق الصمام بالكامل)، أو توضعًا خاطئًا للأوعية. هذه الاضطرابات البنيوية تُجبر تدفق الدم وتسبب ضجيجًا خشنًا وصلبًا. لكن الإحصائية التي تطمئنكم هنا هي أن الغالبية العظمى من النفخات المسموعة في الطفولة، وبنسبة تتجاوز حوالي تسعين بالمئة، تكون بريئة، أي ليست علامة مرض. تبلغ نسبة حدوث أمراض القلب الخلقية حوالي واحد بالمئة. أي إن احتمال وجود مرض خلف كل نفخة مسموعة أقل بكثير من احتمال كونها بريئة.

ما خصائص النفخة البريئة ولماذا تُسمى “موسيقى القلب”؟

للنفخات البريئة، بالنسبة للأذن الخبيرة، طابع خاص يمكن تمييزه فورًا، وكأنه طابع “حميد”. نحن الأطباء نستخدم عادة مصطلح “موسيقي” عند وصف هذه الأصوات. لأنها ليست صوتًا خشنًا أو مزعجًا للأذن أو مثل ضجيج آلة؛ بل تشبه أكثر اهتزاز وتر، أو أنينًا خفيفًا، أو صوت نفخ ناعم. تكون قصيرة وتُسمع وتختفي فقط في منتصف مرحلة انقباض القلب. لا تكون أبدًا شديدة جدًا ولا تُحدث اهتزازًا (رعشة) يمكن أن نشعر به باليد على جدار الصدر.

الأكثر شيوعًا في هذه المجموعة هو “نفخة ستيل”، التي تُسمع خصوصًا عند الأطفال بين عمر 2 و7 سنوات. يُعتقد أن هذا الصوت يحدث نتيجة اهتزاز الخيوط الدقيقة أو الصمامات هناك مثل وتر آلة موسيقية بفعل الدم المقذوف من البطين الأيسر إلى الشريان الأبهري. الميزة الأكثر إدهاشًا وتشخيصًا لنفخة ستيل هي أنها تتغير حسب وضعية الطفل. عندما يستلقي الطفل على ظهره، يزداد رجوع الدم إلى القلب فيصبح الصوت أوضح؛ أما عندما يقف الطفل، فيقل الدم العائد إلى القلب بتأثير الجاذبية، فتخف النفخة أو حتى تسكت تمامًا. إن اختفاء النفخة مع الوضعية هو أحد أقوى الأدلة على أنها بريئة.

صوت بريء آخر شائع هو “Venöz Hum” أي الهمهمة الوريدية. وهذا في الحقيقة ليس صادرًا من القلب، بل هو صوت تدفق الدم في الأوردة الكبيرة بالرقبة. يُسمع عادة حول عظم الترقوة كطنين ريح مستمر. إن انقطاع الصوت عند تدوير الطفل رأسه يمينًا ويسارًا أو عند لمس رقبته برفق يثبت لنا أن هذا الصوت لا علاقة له بالقلب وأنه صوت وعائي غير ضار تمامًا.

الخصائص العامة للنفخات البريئة هي:

  • قصيرة المدة
  • ناعمة النغمة
  • ذات طابع موسيقي
  • تتغير مع الوضعية
  • انتشارها قليل
  • ذات توقيت انقباضي

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

هل تزيد الحمى أو فقر الدم أو التمرين من شدة النفخة؟

نعم، تزيدها بالتأكيد.

هذا هو سبب تسميتنا للنفخات البريئة بأنها “وظيفية”؛ إذ يمكن أن تتغير شدة الصوت حسب وظيفة القلب وإيقاع عمله في تلك اللحظة. كل حالة تزداد فيها حاجة الجسم إلى الأكسجين أو تتسارع فيها الدورة الدموية يمكن أن تجعل نفخة بريئة غير مسموعة عادة أو خفيفة جدًا تقول “أنا هنا”. لا يُظهر هذا أن القلب مريض، بل يدل فقط على أنه يستجيب للحالة الحالية.

على سبيل المثال، يتسارع استقلاب الطفل الذي يمر بعدوى مصحوبة بحمى، وينبض قلبه أسرع بكثير من المعتاد. خلال ذلك تزداد سرعة تدفق الدم وتشتد الاضطرابات. وقد يختفي ذلك الصوت الذي نسمعه أثناء الفحص تمامًا عندما تنخفض الحمى ويهدأ الطفل. وبالمثل، في حالة فقر الدم (الأنيميا)، تقل كثافة الدم، أي يصبح الدم أكثر سيولة. والسائل الأرق يُكوّن الدوامات بسهولة أكبر. كما أن القلب في فقر الدم يضطر إلى ضخ كمية أكبر من الدم حتى يتمكن من نقل كمية كافية من الأكسجين إلى أنسجة الجسم.

بعد التمرين، أو عند الانفعال الشديد، أو الخوف، أو نوبات البكاء، أو في الحالات التي تعمل فيها الغدة الدرقية بسرعة، يزداد النتاج القلبي أيضًا، مما يسبب “نفخات تدفق”. بل أحيانًا يمكن سماع نفخة مؤقتة حتى عند طفل يخفق قلبه بقوة لمجرد خوفه من الفحص. لذلك نحن الأطباء لا ننظر فقط إلى الصوت الذي نسمعه في تلك اللحظة عند تقييم النفخة، بل ننظر أيضًا إلى الحالة العامة للطفل.

الحالات التي تزيد شدة النفخة مؤقتًا هي:

  • الحمى المرتفعة
  • التمرين الشديد
  • الانفعال
  • الخوف
  • فقر الدم
  • أمراض الغدة الدرقية
  • فترات النمو السريع

أي النفخات تُعد علامة خطر (مرض قلبي)؟

رغم أن معظمها بريء، فإن بعض النفخات تعطينا إنذارًا فور وضع السماعة. بالنسبة للأطباء، هناك بعض العلامات التحذيرية، أي “الأعلام الحمراء”، وعند سماعها يُترك نهج “انتظر وراقب” ويبدأ الفحص المتقدم فورًا. هذه الخصائص هي أدلة قوية على وجود مشكلة بنيوية في القلب، أي ثقب أو تضيق.

أهم علم أحمر هو توقيت النفخة. النفخات التي تُسمع في مرحلة ارتخاء القلب، أي في طور “الانبساط” عندما يمتلئ القلب بالدم، تُعد دائمًا مرضية عند الأطفال حتى يثبت العكس. النفخات البريئة تحدث فقط في مرحلة الانقباض. المعيار الثاني المهم هو الشدة. إذا كانت النفخة صاخبة جدًا، وعندما نضع يدنا على صدر الطفل نشعر باهتزاز (رعشة) كما لو كنا نلمس خرخرة قطة، فهذا بالتأكيد يشير إلى مشكلة عضوية. النفخات البريئة لا تُحدث أبدًا اهتزازًا قويًا يمكن الشعور به باليد.

كما يخبرنا طابع النفخة والمنطقة التي تنتشر إليها بالكثير. الأصوات غير الناعمة والموسيقية، بل الصلبة والخشنة والعنيفة وكأن آلة تعمل، توحي بوجود مرض. إضافة إلى ذلك، إذا لم يبقَ الصوت فوق القلب فقط، بل انتشر بقوة إلى الظهر أو تحت الإبط أو الرقبة، فهذا يدل على أن الدم يندفع من مكان إلى آخر بضغط عالٍ.

الخصائص الخطرة التي توحي بنفخة مرضية هي:

  • التوقيت الانبساطي
  • الشدة العالية جدًا
  • اهتزاز محسوس باليد
  • طابع خشن
  • صوت يشبه الآلة
  • الانتشار إلى الظهر
  • الاستمرارية

ما الأعراض التي يمكن للعائلات ملاحظتها في المنزل وترافق النفخة؟

التشخيص بالطبع هو عملنا نحن الأطباء، لكن ملاحظة الأم والأب في المنزل قد تقدم أحيانًا دلائل أكثر قيمة حتى من أكثر الأجهزة تطورًا. لأن النفخة ليست سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد. إذا كان في القلب ثقب مهم أو تضيق، فإن هذا الوضع سينعكس حتمًا على حياة الطفل اليومية وتغذيته وطاقته. أما الأطفال الذين لديهم نفخة بريئة فهم بلا أعراض تمامًا؛ ولا يحدث أي اضطراب في حياتهم.

خصوصًا عند الرضع، تظهر أول وأوضح علامة لفشل القلب أثناء التغذية. فالرضاعة بالنسبة للرضيع عمل يتطلب جهدًا بقدر ما يتطلبه الجري بالنسبة للبالغ. إذا كان طفلك يتعب بسرعة كبيرة أثناء الرضاعة، ويضطر إلى ترك الثدي والراحة بشكل متكرر، وتظهر في تلك اللحظة تحديدًا حبات عرق على جبهته، فهذا مؤشر مهم على أن القلب يواجه صعوبة في تغذية الجسم. كما أن توقف زيادة الوزن أو تأخره بشكل واضح عن أقرانه يجعلنا نشك.

أما لدى الأطفال الأكبر سنًا، فإن الأداء في ساحة اللعب هو العامل المحدد. إذا كان طفلك يتعب أسرع بكثير من أقرانه، وينسحب من اللعب مبكرًا، ويلهث عند صعود الدرج، أو يشكو من ألم في الصدر، فيجب الانتباه. أما وجود زرقة في الشفاه أو أطراف الأصابع فيدل على انخفاض مستوى الأكسجين في الدم ويتطلب تقييمًا عاجلًا. لكن احتمال أن تكون النفخة المسموعة في قلب طفل يركض بلا توقف في الحديقة، ويتعرق لكنه لا يعرف التعب، ولونه وردي تمامًا، نفخة بريئة هو احتمال مرتفع جدًا.

الأعراض التي يجب الانتباه إليها عند الرضع هي:

  • التعب بسرعة من الرضاعة
  • التعرق المفرط أثناء التغذية
  • التنفس السريع
  • عدم زيادة الوزن
  • تكرار الإصابة بالتهابات الرئة
  • الزرقة
  • تسارع ضربات القلب

الأعراض التي يجب الانتباه إليها عند الأطفال الأكبر سنًا هي:

  • التعب بسرعة مع التمرين
  • ألم الصدر
  • الإغماء
  • الإحساس بالخفقان (تسارع ضربات القلب)
  • الزرقة
  • الحاجة إلى القرفصاء

الأعراض التي يجب الانتباه إليها عند المراهقين هي:

  • التعب بسرعة مقارنة بالأقران (مع التمرين أو بدونه)
  • ألم الصدر
  • الإغماء، الدوخة، اسوداد الرؤية
  • الخفقان

تواصل معنا الآن للحصول على معلومات مفصلة حول العلاجات وحجز موعد!

ماذا يفعل الطبيب أثناء الفحص وكيف يصل إلى التشخيص؟

عند دخولكم غرفة الفحص، لا تقتصر العملية على الاستماع إلى القلب فقط. يبدأ الطبيب في الواقع بالملاحظة منذ لحظة دخول الطفل من الباب. لون الطفل، وحيويته، وطريقة تنفسه، ونشاطه تعطينا أولى الإشارات. أما مرحلة الاستماع إلى القلب، أي الإصغاء، فهي فن دقيق يتطلب الهدوء. إذا كان الطفل يبكي أو غير مرتاح، يصبح تمييز تلك الأصوات الدقيقة مستحيلًا. لذلك قد يكون من الضروري أحيانًا تهدئة الأم، أو فحص الطفل وهو في الحضن، أو تشتيت انتباهه بالألعاب.

نحن نستمع بالسماعة ليس إلى مكان واحد فقط في الصدر، بل إلى أربع نقاط رئيسية، وتحت الإبطين، وحتى الظهر. لكن خطوة أخرى لا تقل أهمية عن الاستماع هي فحص النبض. خصوصًا فحص النبضات في منطقة الأربية (الفخذية) له أهمية حيوية حتى لا يفوتنا تضيق وعاء الأبهر (التضيق البرزخي). إذا كانت نبضات الأربية ضعيفة، فإن التشخيص يتجه إلى مسار مختلف تمامًا.

أثناء الفحص نُمدد الطفل، ونجلسه، وأحيانًا نطلب منه القرفصاء أو نطلب من الأطفال الأكبر سنًا إجراء مناورة الحزق. هذه الحركات البسيطة تكشف طابع النفخة من خلال تغيير كمية الدم العائدة إلى القلب. على سبيل المثال، تنخفض نفخة ستيل البريئة عند الوقوف، بينما تزداد نفخة بعض أمراض عضلة القلب الخطيرة عند الوقوف. تساعدنا هذه المناورات على الاقتراب من التشخيص الصحيح دون الحاجة إلى تقنيات معقدة.

هل تخطيط صدى القلب فحص ضروري لكل نفخة؟

في الممارسة الطبية، ليس من الضروري دائمًا إجراء تخطيط صدى القلب (EKO) تلقائيًا لكل طفل تُسمع لديه نفخة أو إحالة كل طفل إلى طبيب قلب الأطفال. لكن عندما يتعلق الأمر بحياة الإنسان، ولأننا لا نريد ترك “هامش خطأ”، يتصرف الأطباء غالبًا بحذر. إذا كان الطبيب الخبير متأكدًا في فحصه من أن النفخة تحمل خصائص بريئة بنسبة مئة بالمئة، ولا توجد أي علامة مرضية لدى الطفل، وكان تخطيط كهربية القلب (EKG) طبيعيًا، فيمكنه إبلاغ العائلة ومتابعة الطفل فقط.

لكن إذا وُجد أدنى شك، أو غموض في طابع الصوت، أو قلق شديد لدى العائلة لا يمكن تبديده، فإن EKO هو المعيار الذهبي للتشخيص المؤكد. الإجراء الذي نسميه EKO هو تصوير حي لداخل القلب، والصمامات، والجدران، والأوعية باستخدام الموجات الصوتية. لا يحتوي على إشعاع، ولا يسبب ألمًا للطفل، ولا تُغرز فيه إبرة، ويعطي نتيجة مؤكدة. إذا كان هناك ثقب في القلب، فإنه يقيس قطره ومكانه وكمية مرور الدم بدقة ميليمترية. لذلك يُعد EKO أقوى سلاح يزيل الغموض.

أحيانًا قد يُطلب أيضًا EKG لرؤية النشاط الكهربائي للقلب، أو صورة للرئة لرؤية حجم القلب داخل القفص الصدري. لكن يجب ألا يُنسى أن EKO وEKG وصورة الرئة لدى الطفل الذي لديه نفخة بريئة ستخرج جميعها “طبيعية” تمامًا. خروج الفحوصات طبيعية لا يعني عدم وجود النفخة؛ بل هو دليل على أن النفخة “بريئة”.

الحالات التي تتطلب EKO وفحوصات متقدمة هي:

  • فترة حديثي الولادة
  • نتائج فحص مشبوهة
  • وجود أعراض/شكاوى
  • وجود مظهر وجهي متلازمي أو تشخيص متلازمة
  • تاريخ عائلي لأمراض القلب
  • قلق عائلي مرتفع

لماذا تُقيّم النفخات لدى حديثي الولادة بشكل مختلف؟

فترة حديثي الولادة، أي أول 28 يومًا يفتحون فيها أعينهم على الحياة، هي مرحلة خاصة جدًا تحدث فيها أكبر تغيرات فسيولوجية في حياة الإنسان. عندما يكون الطفل في رحم الأم، يحصل على الأكسجين من الأم عبر المشيمة، أما لحظة ولادته ومع صرخته الأولى، يبدأ باستخدام رئتيه. هذا الانتقال يعني أن مسارات تدفق الدم داخل القلب تتغير تمامًا. بعض الأوعية والثقوب التي يجب أن تكون مفتوحة في رحم الأم، تُكمل وظيفتها بعد الولادة في الأيام الأولى وتدخل في عملية الانغلاق.

لا تحدث عملية الانغلاق هذه في الساعة نفسها لدى كل طفل. كثير من النفخات التي تُسمع في اليوم الأول أو الثاني تنشأ عن هذه الفتحات الوعائية المؤقتة، وهي “نفخات مرحلة الانتقال”، وغالبًا ما تختفي تلقائيًا عندما يصبح عمر الطفل بضعة أيام. لكن هذه الفترة هي أيضًا مجال حساس يمكن أن تظهر فيه علامات تشوهات قلبية خلقية خطيرة.

إحدى الحالات التي تجعلنا نفكر كثيرًا في حديثي الولادة هي مفارقة “الفترة الصامتة”. الثقوب الكبيرة في القلب (مثل VSD الواسع) قد لا تعطي نتيجة فحص (نفخة) فور الولادة. لأن الضغط في أوعية رئة الطفل خلال الأسابيع الأولى ما يزال مرتفعًا، وانتقال الدم من الجانب الأيسر للقلب إلى الجانب الأيمن يكون قليلًا. وبما أنه لا يوجد فرق ضغط، لا يخرج صوت أيضًا. عندما يبلغ الطفل 2-6 أسابيع، ينخفض ضغط الرئة، ويبدأ مرور الدم، وعندها تبدأ النفخة بالسماع بشكل شديد جدًا. لذلك فإن عدم وجود نفخة لدى الطفل عند خروجه من المستشفى لا يعني أنها لن تظهر في الأسابيع التالية. ولهذا السبب فإن عدم إهمال الفحوصات الروتينية في الأشهر الأولى له أهمية حيوية.

هل يحتاج الطفل المشخّص بنفخة بريئة إلى تقييد؟

يجب أن أجيب عن هذا السؤال كطبيب بأوضح وأعلى صوت: لا، لا يحتاج ذلك إطلاقًا. النفخة البريئة ليست مرضًا قلبيًا؛ إنها صوت قلب صحي وقوي يعمل جيدًا. لا ينبغي فرض أي تقييد على النشاط البدني في حياة الطفل الذي تأكد هذا التشخيص لديه. يمكنه المشاركة الكاملة في دروس التربية البدنية، ويمكن أن يكون رياضيًا مرخصًا، ويركض في الملعب، ويسبح، ويتعرق.

للأسف، أحيانًا بسبب سوء الفهم أو مواقف الأهل شديدة الحماية، يُلصق بهؤلاء الأطفال وصف “مريض” وتتم محاولة تربيتهم كأنهم داخل جرة زجاجية. قول “لا تركض، لا تتعب، لديك قلب” للطفل باستمرار يؤدي إلى حالة نفسية نسميها “العصاب القلبي”. هذه الحالة تعيق نمو الطفل البدني، وتفتح الباب للسمنة، كما تضر بثقته بنفسه. أكبر مسؤولية للطبيب هنا هي إقناع العائلة والتأكيد على أن الطفل “طبيعي”. لا حاجة لدواء أو متابعة خاصة (خارج الروتين السنوي) أو حمية خاصة من أجل النفخة البريئة.

هل تزول النفخة مع الوقت وما خيارات العلاج؟

السير الطبيعي للنفخات البريئة يكون عادة باتجاه الاختفاء. مع نمو الطفل يزداد سمك جدار الصدر، وتزداد كتلة العضلات والدهون، وتتباطأ سرعة القلب مع العمر. كل هذه العوامل تجعل سماع الصوت من الخارج أكثر صعوبة. غالبًا ما تصبح معظم النفخات البريئة غير مسموعة مع الاقتراب من فترة المراهقة. وقد تُسمع بخفة في مرحلة البلوغ لدى بعض الأشخاص شديدي النحافة أو ذوي بنية صدرية رقيقة، لكن ذلك لا يسبب مشكلة صحية.

أما في النفخات المرضية فيتغير العلاج بحسب شدة المشكلة الكامنة.

ليس كل “ثقب في القلب” يعني أنه ستُجرى عملية أو تصوير وعلاج بالقسطرة. فمثلًا الثقوب الصغيرة في الجزء العضلي من القلب، رغم أنها تُحدث نفخة صاخبة جدًا، تميل إلى الانغلاق تلقائيًا مع نمو الطفل. في هذه العملية تكفي المتابعة الصبورة فقط.

لكن الثقوب الكبيرة، أو التضيقات الصمامية الشديدة، أو الأمراض التي تسبب الزرقة تتطلب تدخلًا. ومع تقدم التكنولوجيا في يومنا الحالي، يمكن الآن إجراء جزء من هذه التدخلات دون جراحة، عبر طريقة القسطرة من الفخذ. أما في الحالات التي تتطلب الجراحة، فإن جراحة قلب الأطفال تحقق نتائج مذهلة. باختصار، حتى لو كانت النفخة مرضية، فهذا لا يعني اليأس، بل يعني فقط عملية يجب إدارتها بشكل صحيح.

مقاربات العلاج بشكل عام هي:

  • المتابعة المنتظمة (المراقبة)
  • العلاج الدوائي
  • الإغلاق بالقسطرة
  • جراحة القلب المفتوح

الأسئلة الشائعة

تتشكل النفخة عند الأطفال بسبب الاضطراب الذي يحدثه تدفق الدم في القلب. بينما تُرى النفخات البريئة دون اضطراب بنيوي، تتطور النفخات المرضية بسبب ثقوب قلبية خلقية، أو تضيقات الصمامات، أو قصورها.

تُسمع النفخات البريئة غالبًا بين عمر 3-7 سنوات، وقد تصبح أوضح في فترات النمو. أما النفخات المرضية فقد تُلاحظ في فترة حديثي الولادة أو في الأشهر الأولى، وقد تتطلب فحصًا متقدمًا.

إذا كانت هناك زرقة، أو سرعة تعب، أو عدم زيادة الوزن، أو تنفس سريع، أو إغماء، أو خفقان، أو دخول إلى المستشفى بسبب التهابات رئوية متكررة، فإن ذلك يزيد الاشتباه في النفخة المرضية. قد تُظهر هذه الأعراض أن القلب لا يستطيع ضخ الدم بشكل كافٍ وتتطلب تقييمًا عاجلًا.

بعد سماع النفخة بالسماعة في الفحص البدني، يكون تخطيط صدى القلب أهم طريقة تشخيص. كما يُجرى تخطيط كهربية القلب بشكل روتيني لدى المرضى (إذا كان العمر مناسبًا).

لا تشكل النفخات البريئة عائقًا أمام الرياضة. لكن في النفخات المرضية قد تكون هناك حاجة إلى تقييد النشاط حسب نوع مرض القلب الكامن، ويكون تقييم اختصاصي قلب الأطفال ضروريًا.

غالبًا ما تختفي النفخات البريئة خلال عملية النمو. أما النفخات المرضية فتعتمد على المشكلة البنيوية الكامنة، وقد تستمر أو تتقدم إذا لم تُعالج.

عيب الحاجز البطيني، وعيب الحاجز الأذيني، ورباعية فالو، وتضيقات الصمامات من بين أسباب النفخة المرضية. في هذه الحالات يحدث مرور دم غير طبيعي أو زيادة ضغط في القلب.

لا تتطلب النفخات البريئة علاجًا. أما في النفخات المرضية فيمكن تطبيق العلاج الدوائي، أو الإجراءات التداخلية بالقسطرة، أو عملية القلب المفتوح. تُحدد خطة العلاج حسب نوع المرض وشدته.

قد يسبب الاشتباه بمرض قلبي قلقًا لدى العائلة. وخصوصًا في الحالات المرضية، قد يسبب تقييد الحركة وعمليات المستشفى توترًا لدى الطفل، لذلك يكون الدعم النفسي الاجتماعي مهمًا.

حتى في النفخات البريئة قد يُوصى بالمراجعة على فترات محددة. أما في النفخات المرضية فالمتابعة المنتظمة ضرورية لمراقبة وظيفة القلب، والكشف المبكر عن المضاعفات، والتدخل في الوقت المناسب.

مقالات المدونة

لماذا وكيف يُجرى اختبار الجهد للأطفال؟

يُجرى اختبار الجهد عند الأطفال بهدف [...]

اقرأ المزيد
تخطيط القلب بجهاز هولتر عند الأطفال

تخطيط هولتر للقلب عند الأطفال هو [...]

اقرأ المزيد
تخطيط صدى القلب للأطفال (الإيكو)

تخطيط صدى القلب للأطفال هو فحص [...]

اقرأ المزيد
تخطيط كهربائية القلب للأطفال (ECG)

تخطيط كهربائية القلب للأطفال (ECG) هو [...]

اقرأ المزيد
تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي)

تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي) هو [...]

اقرأ المزيد