رتق الصمام ثلاثي الشرفات هو مرض قلبي خِلقي خطير يتميز بعدم تطور الصمام الواقع بين الأذين الأيمن والبطين الأيمن مطلقًا أثناء وجود الجنين في رحم الأم. وبسبب هذا التشوه البنيوي، لا يستطيع الدم منخفض الأكسجين العائد من الجسم الوصول مباشرة إلى البطين الأيمن، وبالتالي إلى الرئتين. ويُعد هذا الاضطراب، من منظور طب قلب الأطفال، أحد أوضح أمثلة فسيولوجيا القلب أحادي البطين، أي القلب ذي البطين الواحد، حيث يبقى البطين الأيمن غير الوظيفي صغيرًا وضامرًا. وللحفاظ على استمرار الدورة الدموية الجهازية والرئوية، يتحمل الجانب الأيسر من القلب العبء بأكمله بمفرده، وتتغير جميع ديناميكيات تدفق الدم بشكل كامل منذ الولادة.
ما رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
يتكون القلب السليم من أربع حجرات، حجرتين في الجانب الأيمن وحجرتين في الجانب الأيسر. يصل الدم الذي دار في الجسم وانخفضت نسبة الأكسجين فيه أولًا إلى الحجرة العلوية اليمنى من القلب. ومن هناك يمر عبر بنية تعمل كباب وتُسمى الصمام ثلاثي الشرفات، ثم ينزل إلى الحجرة السفلية اليمنى، وبعد ذلك يُرسل إلى الرئتين ليتأكسج. أما في حالة رتق الصمام ثلاثي الشرفات، فإن بوابة العبور الحيوية هذه لا تتطور مطلقًا أثناء وجود الجنين في رحم الأم. ويوجد في المكان الذي يُفترض أن يوجد فيه الصمام نسيج سميك لا يسمح بمرور الدم. ويؤدي ذلك إلى توقف التدفق في الجانب الأيمن من القلب ومنع الدم من التقدم في مساره الطبيعي. وتضطر الأجزاء اليمنى واليسرى من القلب، التي تعمل في الظروف الطبيعية بانسجام كبير، إلى تغيير طريقة عملها عند مواجهة هذا الانسداد.
لماذا لا يستطيع البطين الأيمن النمو في حالة رتق الصمام ثلاثي الشرفات وكيف يتم تجاوز انسداد الدورة الدموية؟
عضلة القلب نسيج ينمو ويتطور تحت تأثير الضغط الناتج عن امتلائه بالدم وإيقاع عمله. وعندما لا يستطيع الدم القادم من الجسم الوصول إلى الحجرة السفلية اليمنى بسبب انغلاق الصمام، يبقى البطين الموجود هناك غير فعال ولا يستطيع النمو بصورة كافية. ولا يتمكن هذا البطين الأيمن الصغير جدًا من القيام بمهمة ضخ الدم إلى الرئتين. وفي هذه المرحلة يجد القلب طريقًا بديلًا طبيعيًا للحفاظ على الحياة. إذ ينتقل الدم المحبوس في الحجرة العلوية اليمنى إلى الجانب الأيسر من خلال فتحة خِلقية موجودة في الجدار الفاصل بين الأذينين. وفي الأذين الأيسر يختلط هذا الدم بالدم المؤكسج القادم من الرئتين. ثم ينزل هذا الدم المختلط إلى البطين الأيسر، ويُرسل إلى الجسم والرئتين تحت العبء الكبير الذي يتحمله البطين الأيسر وحده. ويقوم البطين الأيسر بعمل يفوق بكثير ما ينبغي له القيام به في الظروف الطبيعية، ليصبح بمعنى ما المحرك الوحيد للقلب.
ما تصنيف إدواردز المستخدم في رتق الصمام ثلاثي الشرفات وما الأنواع المختلفة للمرض؟
لا تكون شدة المرض وتوازن تدفق الدم في الجسم متماثلين لدى جميع الأطفال. ومن أجل فهم هذه الاختلافات بشكل أفضل ووضع خطة العلاج بصورة صحيحة، يُستخدم في الأدبيات الطبية نظام يُسمى تصنيف إدواردز. ويقسم هذا النظام المرض إلى مجموعات وفق موقع الأوعية الكبيرة الخارجة من القلب وكمية الدم المتجهة إلى الرئتين.
تشمل المجموعات الأساسية المحددة وفق تصنيف إدواردز ما يلي:
- النوع 1 (توجد الأنواع الفرعية a وb وc)
- النوع 2 (توجد الأنواع الفرعية a وb وc)
- النوع 3
وتنقسم هذه الأنواع الأساسية بدورها إلى مجموعات فرعية وفق درجة التضيق في الأوعية الرئوية ووجود عيب الحاجز البطيني (VSD، تضيق بين البطينين)، مما يجعلها دليلًا مهمًا في تحديد التوقيت العلاجي الأنسب للطفل.
كيف تؤثر كمية الدم المتجهة إلى الرئتين في الصورة السريرية للطفل المصاب برتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
في هذه الحالة التي لا يستطيع فيها العمل سوى بطين واحد، تكتسب كمية الدم المختلط التي ستتجه إلى الرئتين أهمية حيوية. فإذا كان هناك تضيق شديد في الطريق المؤدي إلى الرئتين، فلن يتمكن دم الطفل من الحصول على كمية كافية من الأكسجين. وهذا يقلل كمية الأكسجين الواصلة إلى الأنسجة ويُحدث حالة صعبة في الفترة المبكرة. وفي السيناريو المعاكس، إذا لم يوجد أي تضيق في الأوعية الرئوية، يندفع جزء كبير من الدم نحو الرئتين ذوات المقاومة المنخفضة. وقد يؤدي هذا التدفق الزائد إلى ظهور علامات قصور القلب وتجمع السوائل في الرئتين.
تشمل الأعراض الشائعة لدى الأطفال عندما يكون تدفق الدم إلى الرئتين غير كافٍ أو مفرطًا ما يلي:
- الازرقاق
- التنفس السريع
- صعوبة التغذية
- سرعة التعب
- التعرق المفرط
بأي وسائل يشخص اختصاصيو قلب الأطفال رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
تشمل عملية التعرف على المرض مجموعة واسعة من الوسائل، تبدأ بفحوص المسح التي تُجرى دون أي تدخل في الجسم وتمتد إلى تقنيات تصوير أكثر تعقيدًا. ويمكن حتى لقياس بسيط جدًا لمستوى الأكسجين في الدم يُجرى قبل خروج المولود من المستشفى أن يشكل الخطوة الأولى في هذه العملية. وفي الحالات المشتبه بها، يلجأ الأطباء إلى وسائل ترسم الخريطة الكهربائية للقلب وتقدم مؤشرات حول حجم حجرات القلب.
تشمل الوسائل الشائعة الاستخدام في مرحلة التشخيص ما يلي:
- قياس الأكسجين
- تخطيط كهربية القلب (EKG)
- تخطيط صدى القلب (EKO)
- الأشعة السينية للرئتين
- قسطرة القلب
لماذا يُعد تخطيط صدى القلب المعيار الأهم في تشخيص رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
يُعد تخطيط صدى القلب، الذي يعرض البنية الداخلية للقلب على الشاشة في الوقت الفعلي باستخدام الموجات الصوتية، الركيزة الأساسية لعملية التشخيص. وبفضل هذه الطريقة يمكن فحص حجرات القلب وحالة الصمامات وأحجام البطينين واتجاه تدفق الدم بالتفصيل دون استخدام الإشعاع. ويظهر من خلال شاشة هذا الجهاز بأوضح صورة أن الصمام ثلاثي الشرفات مغلق أو لم يتطور مطلقًا. وبفضل هذه الصور يستطيع المختصون قياس أقطار الفتحات الموجودة في القلب وحساب كمية الدم المتجهة إلى الرئتين، ووضع الجدول الزمني للاحتياجات الجراحية أو التدخلية المتوقعة اعتمادًا بدرجة كبيرة على هذه البيانات.
ماذا يوفر لنا التصوير بالرنين المغناطيسي والتصوير المقطعي ضمن وسائل التصوير المتقدمة لرتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
مع نمو الطفل، وخاصة عند التخطيط لتدخلات جراحية أكبر، قد تصبح الصور التي يتم الحصول عليها بالموجات فوق الصوتية وحدها غير كافية لإظهار بعض التفاصيل التشريحية. وفي مثل هذه الحالات يُلجأ إلى تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب. وتكشف هذه الأجهزة المتقدمة بدقة عالية حجم البطين الأيسر الذي يحاول تغذية الجسم بالكامل بمفرده، ومرونة عضلة القلب، والخريطة ثلاثية الأبعاد للأوعية الرئوية. وتقدم هذه الصور معلومات قيمة جدًا لفهم مدى ملاءمة القلب والأوعية للعمليات التي ستُجرى في السنوات اللاحقة.
هل يمكن اكتشاف رتق الصمام ثلاثي الشرفات بواسطة تخطيط صدى قلب الجنين أثناء وجوده في رحم الأم؟
بفضل التطورات الطبية، لم يعد من الضروري تأجيل تشخيص هذا المرض إلى ما بعد الولادة. ففي أسابيع محددة من الحمل يمكن فحص تراكيب قلب الجنين داخل الرحم بواسطة تخطيط صدى قلب الجنين، وهو نوع خاص من التصوير بالموجات فوق الصوتية. ويمكن لهذه الفحوص التفصيلية التي تُجرى في المرحلة الجنينية إظهار عدم تطور الصمام الأيمن في القلب والاختلافات الموجودة في مخارج الأوعية. ويمنح الاكتشاف المبكر للمرض الطفل فرصة مهمة من خلال السماح بالتخطيط للولادة في مراكز متخصصة تمتلك إمكانات واسعة في طب قلب الأطفال وجراحة القلب، بدلًا من مستشفى عادي.
لماذا تكتسب قسطرة القلب وتصوير الأوعية أهمية كبيرة في مسار رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
على الرغم من أن الصور التي يتم الحصول عليها من خارج الجسم تقدم معلومات كثيرة عن ديناميكيات عمل القلب، فقد يكون من الضروري أحيانًا قياس الضغوط داخل القلب ومقاومة الأوعية بصورة مباشرة. وفي إجراء قسطرة القلب يتم التقدم عبر الأوعية إلى القلب باستخدام أنابيب رفيعة ومرنة. وبهذه الطريقة يتم الحصول على قيم الضغط الحقيقية داخل حجرات القلب. وتُعد هذه القياسات ضرورية بدرجة كبيرة، وخاصة أثناء الاستعداد لعمليات المرحلة الأخيرة، لمعرفة مدى استعداد الأوعية الرئوية لهذا النظام الجديد من الدورة الدموية.
تشمل التقييمات الأساسية المستهدفة أثناء هذا الإجراء ما يلي:
- قياس الضغط
- حساب المقاومة
- تحليل التحويلة
- رسم خريطة الأوعية
ما التدخلات الطبية الأولى المنقذة للحياة لدى حديثي الولادة المصابين برتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
عندما يولد الأطفال الذين يكون تدفق الدم إلى رئتيهم محدودًا جدًا، يحتاجون إلى بقاء بعض الأوعية التي كانت مفتوحة داخل رحم الأم مفتوحة، رغم أنها تبدأ بالانغلاق طبيعيًا بعد الولادة. وقد يؤدي انغلاق هذا الوعاء المؤقت بعد الولادة إلى انخفاض سريع في مستوى الأكسجين في دم الطفل. ويتمثل الهدف الأول في هذه الفترة الحرجة في الحفاظ على مستوى آمن من الأكسجين لدى الطفل حتى يتم إعداده للتدخلات الجراحية الدائمة. وفي ظروف العناية المركزة، تُستخدم وسائل دعم دوائية مختلفة وطرق تثبيت الحالة لمساعدة الطفل على التنفس وضمان تغذية أنسجته.
كيف يمنح دواء البروستاغلاندين الطفل وقتًا في العلاج الطبي لرتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
يكتسب بقاء الوعاء المعروف باسم “القناة الشريانية” مفتوحًا أهمية حيوية لدى الأطفال الذين تكون الطرق الرئيسية المتجهة إلى الرئتين لديهم مسدودة. ويعطي المختصون الطفل دواء البروستاغلاندين باستمرار عبر الوريد لمنع انغلاق هذا الوعاء وإرخائه وتوسيعه. ولا يقضي هذا الدواء على المرض، لكنه يمنع إلى حد كبير تعرض الطفل لنقص الأكسجين، ويمنح الفريق الجراحي والمختصين وقتًا إضافيًا. وخلال هذه العملية تتم مراقبة نظم قلب الطفل وضغط دمه وتوازن الأحماض والقواعد في الدم عن كثب شديد.
كيف يُجرى توسيع الحاجز الأذيني بالبالون في حالة رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
يجب أن تكون الفتحة الموجودة في الجدار الفاصل بين الأذينين واسعة بما يكفي للسماح لجميع الدم غير المؤكسج القادم من الجسم بالانتقال من الحجرة العلوية اليمنى إلى الحجرة العلوية اليسرى. وإذا كانت هذه الفتحة ضيقة جدًا، يتجمع الدم في الجانب الأيمن وتبدأ مشكلات مثل تورم الجسم وتضخم الكبد. ولتخفيف هذا الضغط تُستخدم طريقة خاصة بالبالون. إذ يُمرر بالون منكمش إلى القلب عبر الوعاء الدموي، ثم يُدخل عبر هذه الفتحة الضيقة ويُنـفخ في الجانب الأيسر. وبعد ذلك تُوسّع الفتحة بحركة سحب خفيفة لكنها ثابتة. ويسمح هذا الإجراء للدم المتجمع بالمرور بسهولة إلى الجانب الأيسر، مما يدعم الدورة الدموية العامة للطفل بدرجة كبيرة.
في أي حالات يُفضل وضع دعامة في القناة الشريانية السالكة عبر القسطرة لدى حالات رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
قد يكون بعض حديثي الولادة منخفضي الوزن إلى درجة لا تسمح لهم بتحمل عملية صعبة مثل جراحة القلب المفتوح، أو قد تكون لديهم مشكلات صحية أخرى مصاحبة. وفي هذه الحالة يُهدف إلى إبقاء الوعاء المتجه إلى الرئتين مفتوحًا من خلال إجراءات تُجرى داخل الأوعية بدلًا من الجراحة. ويتم الوصول إلى القلب باستخدام أنابيب رفيعة تُسمى القساطر، ثم يُوضع قفص معدني صغير داخل الوعاء المعرّض للانغلاق. ويمنع هذا القفص الوعاء من الانقباض والانغلاق، ويحافظ على استمرار تدفق الدم، ويساعد الطفل على النمو دون الخضوع لجراحة مفتوحة.
لماذا يُجرى الإصلاح التدريجي للبطين الواحد في المسار الجراحي لرتق الصمام ثلاثي الشرفات على ثلاث مراحل؟
إذا تخيلنا القلب الطبيعي كمضختين منفصلتين، فسنرى أن المضخة اليمنى لا تعمل مطلقًا في هذا المرض. ولأن الطب لا يستطيع إنشاء البطين المفقود من الصفر، فقد طور نظامًا مختلفًا للدورة الدموية يتم فيه توجيه الدم القادم من الجسم مباشرة إلى الرئتين دون المرور بالقلب. لكن الأوعية الرئوية لدى حديثي الولادة ليست مستعدة لتوجيه الدم إليها مباشرة. ويجب أن تنخفض المقاومة في الأوعية الرئوية على مدى السنوات. ولضمان عملية التكيف هذه، تُقسم إجراءات الإصلاح الجراحي عادة إلى ثلاث مراحل وفق عمر الطفل ونموه، وتُنفذ وفق جدول زمني يمتد لسنوات.
ما الطرق الجراحية المستخدمة في المرحلة الأولى من عمليات رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
يتمثل الهدف الأساسي للعملية الأولى التي تُجرى في مرحلة حديثي الولادة في إيجاد توازن يسمح للطفل بالبقاء على قيد الحياة. فإذا كان تدفق الدم إلى رئتي الطفل قليلًا جدًا، يتم إنشاء طريق جديد بخياطة وعاء صناعي بين أحد شرايين الجسم والشريان الرئوي. أما إذا كان الدم يندفع بكميات كبيرة جدًا نحو الرئتين، فيوضع شريط مُضيّق حول الشريان الرئوي لمنع الضغط المرتفع.
تشمل الأساليب الأساسية المستخدمة في هذه المرحلة ما يلي:
- عملية التحويلة
- إجراء وضع دعامة في القناة الشريانية السالكة
- عملية تضييق الشريان الرئوي
- عملية نوروود
كيف تُريح عملية غلين، وهي المرحلة الثانية من علاج رتق الصمام ثلاثي الشرفات، الطفل؟
عندما يبلغ الطفل بضعة أشهر من العمر (4-6 أشهر)، تبدأ المقاومة المرتفعة في الأوعية الرئوية بالانخفاض، وتصبح الرئتان قادرتين على استقبال كمية أكبر من الدم بضغط منخفض. وفي العملية التي تُجرى في هذه المرحلة، يُفصل الوريد الرئيسي الذي يجمع الدم غير المؤكسج العائد من الجزء العلوي من الجسم عن القلب، ويُوصل مباشرة بالشريان الرئوي. وبهذه الطريقة يبدأ الدم القادم من الرأس والذراعين بالتدفق بصورة سلبية إلى الرئتين دون المرور بالقلب. ويقلل هذا الإجراء عبء حجم الدم الواقع على البطين الأيسر الذي يعمل بمفرده، ويؤخر إجهاد عضلة القلب، ويوفر تحسنًا في مستويات الأكسجين.
ما الدورة الدموية النهائية المستهدفة بعملية فونتان، وهي المرحلة الأخيرة من علاج رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
عندما يبلغ الطفل عدة سنوات من العمر (2-4 سنوات)، تُجرى العملية التي يتم فيها الفصل النهائي للدورة الدموية. وفي هذه العملية يُوصل الوريد الأجوف السفلي الذي يحمل الدم غير المؤكسج القادم من الجزء السفلي من الجسم مباشرة بالشريان الرئوي عبر أنبوب صناعي أو نفق يتم إنشاؤه. ونتيجة لذلك، يتجاوز جميع الدم غير المؤكسج القادم من الجسم القلب بالكامل، ويُوجّه مباشرة إلى الرئتين فقط بتأثير الجاذبية والضغط داخل الأوعية. أما الدم الذي يتأكسج في الرئتين فيصل إلى البطين الأيسر ويُضخ إلى جميع أنحاء الجسم. ويزيل هذا النظام الازرقاق بدرجة كبيرة، ويرفع مستوى الأكسجين في دم الطفل إلى قيم قريبة جدًا من الطبيعي.
ما المعايير المطلوبة للدورة الدموية بنظام فونتان في علاج رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
لكي يمر الدم عبر الرئتين فقط بفارق الضغط ودون وجود مضخة تدفعه بنشاط، يجب أن تكون الأوعية الرئوية سليمة جدًا ومفتوحة. وقد لا تسمح بنية الأوعية لدى كل مريض بهذا التدفق السلبي. ولهذا يجب على المختصين التحقق من ملاءمة بعض القيم بواسطة قسطرة القلب قبل اتخاذ قرار العملية الأخيرة.
تشمل الخصائص المطلوبة في هذه العملية ما يلي:
- انخفاض ضغط الرئتين
- انخفاض مقاومة الأوعية الرئوية
- قلب ينقبض بصورة جيدة
- سرير وعائي رئوي كافٍ/عرض كافٍ للأوعية الرئوية
ما الحياة التي تنتظر الأطفال على المدى الطويل بعد عمليات رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
يمكن للمرضى الذين تجاوزوا سلسلة العمليات التدريجية هذه الذهاب إلى المدرسة في الأعمار اللاحقة، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية اليومية، ومواصلة حياتهم بجودة حياة مُرضية إلى حد كبير. ويلبي نظام الدورة الدموية الاصطناعي هذا احتياجات الجسم من الأكسجين بدرجة كبيرة. ومع ذلك، ولأن النظام الجديد يختلف عن التصميم الطبيعي للجسم، فقد يحتاج أحيانًا إلى الدعم. وقد يؤدي انتقال الدم إلى الرئتين فقط بضغط الأوردة إلى تغيرات طويلة الأمد في الضغط داخل الجسم. ولهذا تصبح الحياة بالنسبة إلى هؤلاء المرضى عملية مستمرة ترافقها فحوص صحية منتظمة.
لماذا قد تتطور اضطرابات نظم القلب في المتابعة طويلة الأمد لرتق الصمام ثلاثي الشرفات وكيف تتم إدارتها؟
قد تترك جراحات القلب المتكررة ندبات على عضلة القلب، وقد تؤدي إلى توسع بعض حجرات القلب بدرجة أكبر مع مرور الوقت. وقد تؤثر هذه الحالات في انتقال الإشارات الكهربائية داخل القلب، وتمهد الطريق لخفقان القلب بسرعة شديدة أو بصورة غير منتظمة من حين إلى آخر. وعند ظهور اختلافات في النظم، يُحاول إبقاء سرعة ضربات القلب تحت السيطرة من خلال التدخلات المناسبة وفق طبيعة الحالة.
تشمل الطرق المستخدمة في إدارة مشكلات النظم ما يلي:
- الأدوية
- الاستئصال بالقسطرة
- منظم ضربات القلب
ما الاعتلال المعوي المسبب لفقد البروتين في مسار رتق الصمام ثلاثي الشرفات وكيف يؤثر في الأمعاء؟
قد يؤدي استمرار الضغط المرتفع في الأوردة لسنوات داخل نظام الدورة الدموية السلبي إلى صعوبة عمل الأوعية اللمفاوية التابعة للجهاز الهضمي مع مرور الوقت. ونتيجة تسرب السوائل الموجودة في الأوعية اللمفاوية نحو الأمعاء، قد تُفقد عبر الأمعاء مكونات أساسية يجب أن تبقى عادة داخل الجسم، وخاصة البروتينات. وقد تسبب هذه الحالة تجمع السوائل في الجسم وتورم الجفون والإسهال المزمن. ويحرص اختصاصيو التغذية والأطباء على إدارة هذه الحالة باستخدام أنظمة غذائية خاصة ومكملات تُعطى عبر الوريد.
تشمل الإجراءات المستخدمة في التغذية والمسار الطبي ما يلي:
- نظام غذائي خاص
- العلاج الدوائي
- تدخلات خفض الضغط
- التدخلات اللمفاوية
ما تأثيرات دورة فونتان في الكبد بعد رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
قد يؤدي تقدم الدم بفعل الجاذبية وضغط الأوعية فقط إلى إبطاء تدفق الدم في منطقة الكبد أيضًا. وقد يبدأ هذا البطء المستمر لسنوات وتجمع كمية أكبر قليلًا من الدم عن الطبيعي في الكبد بإحداث تغيرات هادئة وبطيئة في بنية الكبد. وقد تؤدي هذه التغيرات، التي لا تسبب عادة اضطرابًا واضحًا في المرحلة المبكرة، إلى تصلب نسيج الكبد بعد سنوات طويلة جدًا. وللكشف المبكر عن هذا التطور الخفي، تُجرى فحوص خاصة بانتظام.
تشمل الإجراءات المستخدمة في متابعة الكبد ما يلي:
- تحاليل الدم
- التصوير بالموجات فوق الصوتية
- تصوير مرونة الكبد (USG، MRI)
- الخزعة
هل يصبح زرع الأعضاء مطروحًا عند تطور قصور القلب في المراحل المتقدمة من رتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
على الرغم من جميع الأساليب الحديثة التي يوفرها الطب والأدوية الداعمة المستخدمة، قد تنخفض قوة البطين الوحيد المتبقي مع مرور السنوات. وفي الحالات المتقدمة جدًا التي تبدأ فيها عضلة القلب بالإرهاق وتزداد اضطرابات النظم وتتأثر الأعضاء الأخرى بهذا الإجهاد، قد يصبح نظام الدورة الدموية الحالي غير كافٍ. وفي هذه المراحل التي تنخفض فيها جودة الحياة ولا تحقق العلاجات الأخرى نتيجة، يمكن تقييم زراعة القلب باعتبارها ضرورة طبية لتوفير بداية جديدة للمريض، وقد تمثل في بعض الحالات أملًا مهمًا له.
لماذا تُعد متابعة المختصين خط حياة للمصابين برتق الصمام ثلاثي الشرفات؟
تُظهر هذه البنية القلبية المختلفة، خلال الرحلة الممتدة من مرحلة حديثي الولادة إلى سن البلوغ، مدى قدرة جسم الإنسان على التحمل والتكيف. وتمثل التدخلات المنقذة للحياة التي تبدأ في مرحلة الرضاعة، والخطط الجراحية الممتدة لسنوات، ونظام الدورة الدموية الذي أُعيد تصميمه بشكل خاص، جهدًا عظيمًا للعلم الحديث. لكن اكتمال العمليات لا يعني انتهاء الرحلة. ولا يمكن الحفاظ على استمرار هذا التوازن الحساس الجديد دون مشكلات، واكتشاف الاختلافات المحتملة قبل تفاقمها، وحماية أجهزة الجسم، إلا من خلال الإرشاد المستمر لفريق متخصص. وتساعد التدخلات الصغيرة التي تُجرى في الوقت المناسب المرضى على النظر إلى الحياة بمزيد من الأمان والراحة والأمل.

البروفيسور الدكتور إبراهيم جانساران تانيدير هو خبير معترف به دوليًا يتمتع بـ خبرة سريرية وأكاديمية وتداخلية تقارب 20 عامًا في مجالات أمراض القلب الخلقية، وأمراض قلب الأطفال التداخلية، والإجراءات الهجينة، وتقنيات القسطرة منخفضة الإشعاع / الخالية من الفلوروسكوبي.
حتى اليوم، أجرى أكثر من 10,000 عملية قسطرة قلبية للأطفال داخل تركيا وخارجها، وكان من الرواد في بلاده في تطبيق الإجراءات التداخلية والهجينة المتقدمة لعلاج أمراض القلب البنيوية المعقدة.
ويمثل إنتاجه الأكاديمي المتمثل في 110 منشورات SCI/SCIE، و1,440 استشهادًا علميًا، ومؤشر H بقيمة 18 سلطة علمية قوية (Google Scholar، 2025).
