تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي) هو حالة لا ينفتح فيها الصمام الموجود بين البطين الأيمن للقلب والشريان الرئوي بشكل كامل، مما يعيق تدفق الدم. وتؤدي هذه الحالة إلى حدوث انسداد مادي يصعّب وصول الدم غير المؤكسج إلى الرئتين من أجل تزويده بالأكسجين.
يعمل هذا الصمام كصمام أحادي الاتجاه محكم، إذ يسمح للدم بالتدفق إلى الأمام فقط. ويؤدي انخفاض مساحة فتحة الصمام إلى اضطراب مباشر في التوازن الديناميكي الدموي في الجانب الأيمن من القلب، مما ينعكس على الجهاز الدوري.
إن إجبار الدم على المرور عبر منطقة ضيقة يُبقي الحمل الميكانيكي والضغط الداخلي على حجرة القلب مرتفعين باستمرار. ومن الضروري للغاية أن تبقى هذه المقاومة ضمن القيم الطبيعية لضمان عمل شبكة الدورة الدموية بصورة سليمة.
تُعد هذه المشكلة القلبية الوعائية الخلقية، عند تشخيصها في مرحلة مبكرة، اضطرابًا بنيويًا يمكن السيطرة عليه بأمان في الوقت الحاضر باستخدام أساليب طب القلب الحديثة.
كيف يسبب تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي) خللًا في آلية عمل القلب؟
يُعد قلبنا نظام ضخ متطورًا للغاية يتكون من حجرات وصمامات، ويضمن توزيع الدم غير المؤكسج والدم المؤكسج في الجسم وجمعهما دون اختلاطهما ببعضهما. يصل الدم الذي انخفضت نسبة الأكسجين فيه داخل الجسم إلى الحجرة العلوية اليمنى من القلب، ومنها ينتقل إلى الحجرة السفلية اليمنى، أي البطين الأيمن. وتتمثل أهم وظيفة للبطين الأيمن في الانقباض لدفع هذا الدم إلى الرئتين من أجل أكسجته. ويقع الصمام الرئوي بين البطين الأيمن والشريان الرئيسي المتجه إلى الرئتين. ويعمل هذا الصمام كصمام أحادي الاتجاه، إذ ينفتح عندما ينقبض القلب ليسمح للدم بالتقدم إلى الأمام، وينغلق عندما يرتخي القلب ليمنع رجوع الدم إلى الخلف.
أما في حالة تضيق الصمام الرئوي، فلا تستطيع هذه البوابة أحادية الاتجاه الانفتاح بالقدر الكافي. وكما تحتاج إلى بذل قوة أكبر عندما تحاول دفع الماء عبر أنبوب ضيق، يبدأ البطين الأيمن للقلب ببذل جهد استثنائي لدفع الدم عبر هذا الصمام الضيق إلى الرئتين. ويؤدي هذا الإجهاد المزمن مع مرور الوقت إلى زيادة سماكة عضلة القلب. فتمامًا كما تصبح عضلات الرياضي الذي يرفع الأثقال أكثر بروزًا، تزيد عضلة القلب أيضًا من حجمها لتتمكن من تحمل هذا الضغط. غير أن زيادة سماكة عضلة القلب قد تؤدي بعد فترة إلى تقليل مرونتها، وتصعيب امتلائها بالدم، وتهيئة الظروف لانتقال الضغط إلى حجرات القلب الأخرى وإحداث اضطراب في بنيتها. بل قد تزداد سماكة الطبقة العضلية الموجودة مباشرة أسفل الصمام على المدى الطويل إلى درجة تؤدي إلى إضافة ضغط عضلي من الأسفل إلى التضيق الموجود أصلًا في الصمام، مما يعيق مرور الدم بدرجة كبيرة.
ما العمليات التي تحدث داخل رحم الأم وتمهد لتطور تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي)؟
يتكون التطور الجنيني داخل رحم الأم من مراحل شديدة الحساسية والتعقيد. وقد تؤدي الاضطرابات التي تحدث أثناء تشكل الأنسجة المكونة للقلب في المراحل المبكرة من الحمل إلى عدم انفصال الوريقات الصغيرة التي تشكل الصمام الرئوي عن بعضها بالقدر الكافي. وهذه الوريقات، التي ينبغي في الحالة الطبيعية أن تنفصل عن بعضها بصورة رقيقة ومنتظمة لتفتح وتغلق، قد تبقى ملتصقة ببعضها وتتحول إلى غشاء لا يحتوي في وسطه إلا على فتحة صغيرة.
وفي بعض الحالات لا تقتصر المشكلة على التصاق الوريقات ببعضها. فقد يكون النسيج المكون للصمام أكثر سماكة بكثير من الطبيعي، وقد فقد مرونته وأصبح ذا بنية غير منتظمة. وهذه الحالة، التي تُسمى الشكل خلل التنسج، قد تظهر أحيانًا بالتزامن مع متلازمات مختلفة ذات خلفية وراثية. ومهما كان الشكل البنيوي للصمام، تبقى المشكلة الأساسية هي العائق المادي الذي ينشأ أمام مرور الدم إلى الرئتين، وتُعد درجة هذا العائق العامل الأهم الذي يحدد مسار المرض.
ما الأعراض التي يظهر بها تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي) لدى الأطفال؟
تختلف الشكاوى التي يسببها هذا الاضطراب لدى الأطفال اختلافًا ملحوظًا بحسب درجة تضيق الصمام وعمر الطفل. وفي حالات التضيق الخفيف أو المتوسط خلال مرحلتي الرضاعة والطفولة، لا تظهر عادةً شكاوى واضحة يمكن ملاحظتها من الخارج. وغالبًا ما يبدو الأطفال مفعمين بالحيوية ويتمتعون بصحة جيدة للغاية. وعادةً ما يُكتشف المرض أثناء فحص روتيني من خلال صوت إضافي يسمعه الطبيب عند الاستماع إلى القلب، ويُسمى النفخة القلبية. وينتج هذا الصوت عن اضطراب تدفق الدم أثناء مروره عبر فتحة ضيقة.
لكن لدى الأطفال الأكبر سنًا الذين يعانون من تضيق شديد، قد تظهر بعض العلامات السريرية لأن القلب يبدأ بمواجهة صعوبة في التغلب على هذه المقاومة المرتفعة. وقد تصبح العائلات قادرة على ملاحظة انخفاض القدرة على بذل المجهود وظهور أعراض مختلفة.
تشمل الأعراض التي تُلاحظ بصورة متكررة في الحالات المتقدمة ما يلي:
- التعب السريع
- ضيق التنفس عند بذل المجهود
- ألم في منطقة الصدر
- الدوخة والإغماء أثناء ممارسة التمارين الرياضية
- ازرقاق المنطقة المحيطة بالشفتين
- ازرقاق أسرة الأظافر
- احتقان أوردة الرقبة
- تورم الساقين
- انتفاخ منطقة البطن
- الشعور بخفقان القلب
أما خلال فترة حديثي الولادة، فقد تسير الحالة بصورة مختلفة تمامًا. ففي حالات التضيق الحرج التي تنخفض فيها فتحة الصمام إلى أبعاد لا تتجاوز بضعة مليمترات، يكاد البطين الأيمن يعجز تمامًا عن إرسال الدم إلى الرئتين. ولأن رئتي الجنين لا تعملان داخل رحم الأم، يتوزع الدم في الجسم عبر وصلة وعائية خاصة. وعندما تبدأ هذه الوصلة بالانغلاق بعد الولادة، إذا كان الطفل يعاني من تضيق حرج، ينخفض تدفق الدم إلى الرئتين بدرجة كبيرة، وقد يظهر سريعًا الازرقاق ونقص الأكسجين وإجهاد القلب.
ما الطرق المستخدمة في المستشفى لتشخيص تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي)؟
تُعد طريقة تخطيط صدى القلب، التي تتيح تصوير القلب باستخدام الموجات الصوتية، أداتنا الأساسية في عملية التشخيص. وهذا الإجراء غير مؤلم، ولا يتضمن التعرض للإشعاع، وهو مريح للغاية للطفل. وتُفحص البنية التشريحية للقلب بالتفصيل باستخدام مادة هلامية توضع على منطقة الصدر ومسبار خاص. وبفضل تقنية دوبلر الملون، تُقاس سرعة الدم المار عبر الصمام المتضيق بصورة فورية.
تُحوَّل قيم السرعة المقاسة باستخدام معادلات فيزيائية مختلفة إلى فرق الضغط داخل القلب. وكلما ارتفع فرق الضغط بين البطين الأيمن والشريان الرئوي، ازدادت شدة التضيق. غير أن التقييم لا يقتصر على قياس الضغط وحده، بل تُفحص أيضًا بصورة شاملة سماكة وريقات الصمام، وقدرتها على الانفتاح، وقوة انقباض البطين الأيمن للقلب، ودرجة زيادة سماكة عضلة القلب، إضافة إلى أعراض الطفل وحالته العامة.
في الوقت الحاضر، نادرًا ما يُلجأ إلى إجراء تصوير الأوعية التشخيصي (القسطرة) عن طريق الدخول من منطقة الفخذ بغرض التشخيص، باستثناء الحالات النادرة المصحوبة بمشكلات تشريحية شديدة التعقيد. وعادةً ما تُفضّل القسطرة عندما تُستخدم لأغراض علاجية بدلًا من التشخيص، أو عندما يكون من الضروري قياس الضغوط الفعلية داخل القلب بدقة عالية أثناء الإجراء.
وفقًا لأي معايير تُصنَّف شدة تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي)؟
عند اكتشاف هذه الحالة لدى طفل، تُصنَّف درجة التضيق لتحديد النهج الذي سيُتبع. ويستند هذا التصنيف إلى فرق الضغط بين البطين الأيمن للقلب والشريان الرئوي، ويشكل الأساس لخطة المتابعة والعلاج.
مستويات التضيق المحددة وفقًا لفرق الضغط هي:
- تضيق خفيف الدرجة
- تضيق متوسط الدرجة
- تضيق شديد الدرجة
- تضيق حرج
في حالات التضيق الخفيف، يكون فرق الضغط منخفضًا للغاية. ويمكن للقلب تحمل هذه الحالة بسهولة. ولا تتطلب عادةً تدخلًا، ويُعد الاكتفاء بالمتابعة من خلال فحوصات تخطيط صدى القلب التي تُجرى على فترات محددة كافيًا.
في حالات التضيق المتوسط، يبدأ فرق الضغط بفرض بعض الإجهاد على القلب. وفي هذه المرحلة، قد يحمل المرض خطر التقدم مع مرور الوقت. وإذا بدأت تظهر أعراض لدى الطفل أو أظهرت المتابعة ميلًا إلى ارتفاع الضغط، توضع خطط لفتح الصمام قبل تعرض عضلة القلب للإجهاد والتلف.
أما في حالات التضيق الشديد، فتحاول عضلة القلب ضخ الدم في مواجهة ضغط مرتفع للغاية. وحتى إذا ذكر الطفل أنه لا يعاني من أي شكاوى، فإن التدخل دون تأخير يُعد ضروريًا عادةً لمنع حدوث تغيرات خلوية دائمة في عضلة القلب واضطرابات محتملة في نظم القلب مستقبلًا.
أما في المجموعة المصنفة ضمن التضيق الحرج، والتي نصادفها عادةً لدى الأطفال حديثي الولادة، فتكون فتحة الصمام ضيقة إلى درجة لا تكفي للبقاء على قيد الحياة. وفي هذه الحالة تكون الدورة الدموية في الجسم معرضة لخطر شديد، ويُستهدف تفعيل بروتوكولات التدخل الطارئ خلال ساعات.
كيف يُجرى علاج تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي) دون جراحة مفتوحة؟
بينما كان فتح الصمام بالطرق الجراحية هو الخيار الوحيد في السنوات الماضية، تُستخدم اليوم في الغالبية العظمى من الحالات المناسبة طرق تعتمد على القسطرة تُسمى رأب الصمام بالبالون. ولا يُجرى هذا التدخل في غرفة العمليات، بل في مختبرات القسطرة المجهزة بأجهزة أشعة متطورة. ويُستخدم التخدير أو يُدخل الطفل في حالة نوم عميق لضمان راحته وسلامة الإجراء.
يبدأ الإجراء بإدخال إبرة رفيعة في أحد الأوردة الكبيرة بمنطقة الفخذ. ويُمرَّر سلك شديد الليونة والمرونة ببطء باتجاه داخل القلب عبر أنبوب طويل ورفيع (قسطرة) يمر من خلال قنية تُسمى الغمد، وتكون قد وُضعت داخل الوعاء الدموي. ويُوجَّه هذا السلك من الأذين الأيمن إلى البطين الأيمن، ثم يمر عبر الصمام المتضيق حتى يصل إلى الشريان الرئوي. ويعمل السلك بمثابة مسار توجيهي آمن للبالونات التي ستُستخدم.
يتمثل الجزء الأساسي من العلاج في اختيار حجم البالون الخاص الذي سيُستخدم لتوسيع الصمام. ويُختار البالون بحجم أكبر من حلقة الصمام المتضيقة بنسبة محددة حتى يتمكن من فصل المناطق الملتصقة في الصمام. ويُحسب حجم البالون بدقة مليمترية تحت توجيه صور الأشعة. ثم يُمرَّر قسطار البالون وهو في حالة ضيقة وغير منتفخة فوق السلك حتى يوضع في مركز الصمام تمامًا.
عند الوصول إلى الوضعية الصحيحة، يُضخ سائل خاص داخل البالون بضغط مرتفع. وأثناء انتفاخ البالون، تقاوم الأجزاء الملتصقة من الصمام تمدده، ويظهر على شاشة الأشعة تضيق في منتصف البالون يشبه الساعة الرملية. ومع زيادة الضغط، تنفصل الالتصاقات عن بعضها، ويختفي شكل الساعة الرملية فجأة ليأخذ البالون شكل أسطوانة كاملة. وهذه علامة على فتح التضيق ميكانيكيًا. وبما أن تدفق الدم يتوقف لفترة قصيرة عند نفخ البالون، فمن المهم للغاية من ناحية السلامة إتمام عمليتي النفخ والتفريغ بسرعة خلال نحو عشر إلى خمس عشرة ثانية.
كيف تتم إدارة تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي) الحرج لدى الأطفال حديثي الولادة؟
تتطلب حالات التضيق الحرج التي تُصادف لدى الأطفال حديثي الولادة بعمر بضعة أيام نهجًا مختلفًا من الناحية التقنية. فصغر حجم بنى القلب للغاية وكون فتحة الصمام لا تكاد تتجاوز حجم رأس دبوس يجعل استخدام البالونات القياسية مباشرة أمرًا صعبًا.
يُبدأ أولًا بإعطاء هؤلاء الأطفال أدوية خاصة للمحافظة على بقاء الوصلة الوعائية المؤقتة المتجهة إلى الرئتين مفتوحة، وذلك لتحقيق استقرار الحالة. وبعد ذلك، يُنقل الطفل إلى مختبر القسطرة لتطبيق تقنية التوسيع التدريجي. وفي المرحلة الأولى، تُستخدم عادةً بالونات تاجية ذات مقطع رفيع جدًا، صُممت أساسًا لفتح الانسدادات في أوعية القلب. وتُمرَّر هذه البالونات الرفيعة عبر الفتحة الصغيرة وتُنفخ لتمديد الصمام قليلًا. وبعد توسيع فتحة الصمام بعض الشيء، توضع بالونات رأب الصمام القياسية المناسبة لعمر الطفل، والتي ستوفر العلاج الأساسي، بأمان داخل الصمام لتحقيق الاتساع المطلوب. وتساعد هذه التقنية إلى حد كبير في تجنيب الأطفال الخضوع لعملية قلب مفتوح كبيرة.
لماذا قد تُظهر عضلة القلب استجابات غير متوقعة بعد فتح تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي)؟
في بعض الأحيان، على الرغم من ملاحظة نجاح توسيع الصمام بالبالون بصورة جيدة جدًا، قد يتبين من قياسات الضغط بعد الإجراء أن القيم لا تزال مرتفعة، بل قد تكون أعلى مما كانت عليه قبل التدخل. ولا يعني هذا أن الإجراء قد فشل، بل يُعد في الغالب استجابة ميكانيكية لعضلة القلب، ويُسمى الانسداد الديناميكي في منطقة قمع البطين الأيمن أو التشنج.
إن البطين الأيمن، الذي ظل يحاول ضخ الدم عبر صمام ضيق لأشهر أو سنوات، يكون قد أدى إلى تقوية الطبقة العضلية الموجودة أسفل الصمام وزيادة سماكتها بدرجة مفرطة. وعندما يُفتح الصمام فجأة باستخدام البالون، تختفي المقاومة الموجودة في تلك المنطقة. وبسبب زوال المقاومة، تصطدم هذه العضلات القوية ببعضها بشدة عند كل انقباض، فتبدأ الكتلة العضلية الموجودة أسفل الصمام هذه المرة بسد مسار الدم.
إذا أكدت الصور المعروضة على الشاشة أن الصمام قد فُتح، فيُسيطر على استجابة العضلات هذه بالأدوية بدلًا من التدخل في الصمام مرارًا باستخدام بالونات كبيرة. وتُعطى أدوية خاصة تُخفف سرعة انقباض القلب وشدته، مما يساعد على زوال التشنج في تلك المنطقة. وبما أن التضيق الموجود في الصمام لم يعد قائمًا، تبدأ عضلة القلب بالعودة إلى بنيتها الطبيعية خلال أشهر، وغالبًا ما يختفي هذا الانسداد الناجم عن العضلات تلقائيًا.
ما طرق تركيب الصمامات المفضلة لعلاج تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي) لدى المرضى ذوي البنى التشريحية المختلفة؟
على الرغم من أن طريقة التوسيع بالبالون مناسبة عمومًا بدرجة كبيرة لحالات التضيق الغشائي، فإنها قد لا تحقق الاستجابة المطلوبة في جميع أنواع البنى الصمامية. ففي بعض الحالات، قد يكون نسيج الصمام قد ازداد سماكة بصورة مفرطة، وفقد بنيته الطبيعية، وأصبح مقاومًا للتمدد. كذلك قد يُلاحظ لدى بعض المرضى الذين خضعوا سابقًا لجراحة مفتوحة بسبب أمراض قلبية خلقية، ووُضع لديهم وعاء دموي صناعي بين القلب والشريان الرئوي، أن هذا الوعاء الصناعي أو الصمام الاصطناعي الموجود بداخله قد تعرض للتكلس أو التضيق أو فقد وظيفته على مر السنوات.
في الماضي، كان هؤلاء المرضى يحتاجون إلى الخضوع لعمليات قلب مفتوح متكررة، أما اليوم فقد أصبح من الممكن تطبيق طريقة تركيب صمام جديد عن طريق القسطرة (استبدال الصمام عبر القسطرة). وفي هذا الإجراء، يُطوى صمام قلب جديد مصنوع عادةً من مواد بيولوجية ويُثبَّت على طرف قسطرة سميكة. وبعد الوصول إلى المنطقة المصابة عن طريق الدخول من الفخذ، يوضع الصمام الجديد الموجود داخل القسطرة فوق الوعاء الدموي المصاب أو الصمام القديم ثم يُفتح. ويبدأ الصمام الجديد بالعمل فورًا لتنظيم تدفق الدم. وبهذه الطريقة، يُجنَّب المريض إلى حد كبير الصعوبات التي قد تترتب على إجراء عملية جراحية جديدة. ومن خلال الفحوصات الدقيقة التي تُجرى قبل الإجراء، يُقيَّم بعناية ما إذا كان الصمام الجديد الذي سيُركب سيضغط على الأنسجة المحيطة أو الشرايين التاجية.
ما الاختلافات بين التدخلات لعلاج تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي) عن طريق الفخذ والجراحة المفتوحة؟
باستثناء الحالات الخاصة التي تتطلب الجراحة بسبب طبيعتها التشريحية، فإن استخدام الطرق المعتمدة على القسطرة في حالات تضيق الصمام المعزول يوفر للمرضى راحة كبيرة من جوانب متعددة. وتؤثر هذه المزايا إيجابيًا في سرعة التعافي وكذلك في الراحة النفسية خلال فترة الإقامة في المستشفى.
تشمل المزايا العامة التي توفرها الطرق التدخلية للمرضى ما يلي:
- عدم وجود أثر شق جراحي في القفص الصدري
- عدم الحاجة إلى جهاز القلب والرئة الاصطناعي
- قصر مدة الإقامة في المستشفى
- العودة السريعة إلى الحياة اليومية
- انخفاض الحاجة إلى نقل الدم
- انخفاض خطر العدوى
بينما تتطلب عمليات القلب المفتوح إيقاف القلب ونقل مهمة الدورة الدموية إلى الأجهزة وفتح عظم القص، يواصل القلب العمل بإيقاعه الطبيعي أثناء إجراءات البالون. وبعد الإجراء، لا يبقى على الجلد أثر خياطة كبير، بل مجرد موضع صغير لدخول الإبرة في منطقة الفخذ، وغالبًا ما يكفي وضع ضمادة لاصقة صغيرة فقط.
وبينما تبلغ مدة الإقامة في المستشفى بعد الجراحة نحو أسبوع في المتوسط، ويستغرق التئام العظام عدة أسابيع، يستطيع المريض الذي عولج بالبالون عادةً الوقوف بعد ساعات من الإجراء والعودة إلى منزله خلال يوم أو يومين. ونظرًا إلى أن خطر فقدان الدم منخفض جدًا، فإن الحاجة إلى نقل الدم نادرة للغاية.
ما عملية المتابعة التي تنتظر الأطفال بعد علاج تضيق الصمام الرئوي (التضيق الرئوي)؟
تكون المخاطر العامة للمضاعفات بعد العلاجات المعتمدة على القسطرة منخفضة للغاية. وأكثر الحالات شيوعًا التي ينبغي إبلاغ العائلات بها بعد العلاج هي احتمال حدوث قصور في الصمام الرئوي، أي تسرب الدم إلى الخلف. فقد يؤدي فصل الالتصاقات الموجودة في الصمام باستخدام الضغط إلى نشوء فراغات صغيرة جدًا تمنع الصمام من الانغلاق التام. وقد تُلاحظ هذه التسربات الخفيفة لدى نسبة معينة من الأطفال الذين خضعوا للإجراء. لكن الجانب الأيمن من قلبنا يتكيف بطبيعته بسهولة كبيرة مع هذه التسربات ذات الضغط المنخفض. ولهذا السبب، لا يسبب القصور الخفيف أو المتوسط أعراضًا لدى الطفل ولا يؤثر في حالته العامة. وإذا حدث خلال المتابعة الممتدة لسنوات، وإن كان ذلك نادرًا، أن ازداد التسرب وأصبح يجهد القلب، فمن الممكن التدخل مجددًا باستخدام طرق تركيب الصمام عن طريق الفخذ.
بعد الإجراء، تُجرى فحوصات متابعة باستخدام تخطيط صدى القلب على فترات محددة، مثل الشهر الأول والشهر السادس، ثم مرة واحدة سنويًا بعد ذلك. وخلال هذه الفحوصات، يُقيَّم ما إذا كان فرق الضغط عبر الصمام قد بقي منخفضًا، وكذلك مدى تقدم عملية عودة عضلة القلب المتسمكة إلى طبيعتها. وفي معظم الحالات التي تُعالج باستخدام البالون، نتوقع أن يبقى الصمام مفتوحًا بصورة دائمة وأن تبدأ بنية القلب عمومًا بالدخول في مرحلة التعافي.
يُستهدف أن تكون جودة حياة الأطفال الذين تجاوزوا مراحل التشخيص والعلاج لهذه الحالة مماثلة لجودة حياة أقرانهم. وما داموا يلتزمون ببرنامج المتابعة الذي يوصي به الأطباء، يمكن للأطفال مواصلة حياتهم الاجتماعية وألعابهم وتعليمهم دون قيود.

البروفيسور الدكتور إبراهيم جانساران تانيدير هو خبير معترف به دوليًا يتمتع بـ خبرة سريرية وأكاديمية وتداخلية تقارب 20 عامًا في مجالات أمراض القلب الخلقية، وأمراض قلب الأطفال التداخلية، والإجراءات الهجينة، وتقنيات القسطرة منخفضة الإشعاع / الخالية من الفلوروسكوبي.
حتى اليوم، أجرى أكثر من 10,000 عملية قسطرة قلبية للأطفال داخل تركيا وخارجها، وكان من الرواد في بلاده في تطبيق الإجراءات التداخلية والهجينة المتقدمة لعلاج أمراض القلب البنيوية المعقدة.
ويمثل إنتاجه الأكاديمي المتمثل في 110 منشورات SCI/SCIE، و1,440 استشهادًا علميًا، ومؤشر H بقيمة 18 سلطة علمية قوية (Google Scholar، 2025).
