خفقان القلب لدى الأطفال هو حالة ينبض فيها القلب أثناء الراحة أو النشاط البدني بسرعة أكبر بكثير من الطبيعي، أو بصورة غير منتظمة، أو بقوة، أو مع إحساس بتوقفه للحظة. ويُعد هذا التغير في النظم مقلقًا للغاية للوالدين، لكنه غالبًا ما يظهر بوصفه استجابة فسيولوجية مؤقتة من الجسم للعوامل البيئية أو لمصادر التوتر اليومية. ومع ذلك، قد يكون هذا الإحساس الشديد بضربات القلب أحيانًا أول علامة على وجود مشكلة مهمة في شبكة التوصيل الكهربائي للقلب أو في بنيته التشريحية. ويُعد تحديد السبب الحقيقي الكامن وراء هذه الحالة التي تسبب انزعاجًا شديدًا في القفص الصدري للطفل الخطوة الأساسية لحماية صحة قلبه.

لماذا يُقيَّم خفقان القلب لدى الأطفال بصورة مختلفة عن البالغين؟

تختلف بنية القلب والجهاز الوعائي وآلية عمل الجسم لدى الأطفال والرضع اختلافًا جوهريًا عن البالغين. ويمكن تشبيه القلب بالمنظومة الكهربائية في المنزل. فالتيار الخارج من القاطع الرئيسي ينتشر عبر الأسلاك إلى جميع الغرف، ويجعل القلب ينقبض بصورة منتظمة وإيقاعية لضخ الدم إلى الجسم. ولدى الأطفال لا تزال شبكة التوصيل الكهربائي والجهاز العصبي الذاتي في مرحلة التطور والنضج مع النمو. ولذلك تختلف سرعة قلب الطفل ونظمه اختلافًا كبيرًا بحسب المرحلة النمائية التي يمر بها، وعمره، وحالة النوم أو اليقظة في تلك اللحظة، ودرجة حرارة الجسم، والتقلبات الهرمونية خلال اليوم.

فالحدود التي تُعد مقلقة في طب البالغين لا تنطبق بالطريقة نفسها على الأطفال. ففي حين يُسمى معدل ضربات القلب الذي يتجاوز مئة ضربة في الدقيقة لدى البالغين تسرعًا قلبيًا أو خفقانًا سريعًا، لا يمكن استخدام هذا الحد بوصفه مؤشرًا مباشرًا على المرض لدى الأطفال. وتتباطأ سرعة القلب تدريجيًا مع نمو الطفل وتصبح أكثر استقرارًا. فقد يتراوح معدل ضربات القلب الطبيعي لدى الطفل حديث الولادة خلال الشهر الأول بين تسعين ومئة واثنتين وثمانين ضربة في الدقيقة. ولدى الرضع من عمر شهر إلى ثلاثة أشهر يتراوح الحد بين مئة وعشرين ومئة وتسع وسبعين ضربة. ومن عمر ستة أشهر إلى سنة ينخفض المتوسط إلى مئة وإحدى وثلاثين ضربة. وعندما يبدأ الطفل بالمشي، أي بين عمر سنة وثلاث سنوات، يبدأ المعدل الطبيعي بالانخفاض إلى ما بين سبعين ومئة وعشر ضربات. وعند بلوغ سن المدرسة تتباطأ السرعة تدريجيًا. أما لدى المراهق فتقترب القيم تدريجيًا من قيم البالغين وتستقر بين ستين ومئة ضربة في الدقيقة.

وإلى جانب جميع هذه الاختلافات الفسيولوجية، فإن ارتفاع معدل ضربات القلب لدى حديثي الولادة الأصحاء إلى مئة وسبعين ضربة في الدقيقة أثناء نوبات البكاء أو الجوع أو الانزعاج يُعد استجابة جسدية طبيعية تمامًا. ومن القضايا المهمة الأخرى تقلبات النظم المرتبطة بالتنفس لدى الأطفال. إذ تزداد سرعة القلب تلقائيًا أثناء الشهيق وتتباطأ أثناء الزفير. وهذه التقلبات الفسيولوجية التي تدفع العائلات غالبًا إلى مراجعة المستشفى للاشتباه باضطراب نظم أو توقف متقطع في القلب تُعد دليلًا على الانسجام المذهل بين القلب والجهاز العصبي، ولا تحتاج مطلقًا إلى أي تدخل أو علاج طبي.

هل يدل الإحساس بالخفقان دائمًا على وجود مرض في القلب؟

من أكثر الحالات التي نواجهها في التقييمات السريرية والتي تمنح العائلات قدرًا كبيرًا من الاطمئنان أن شكوى الخفقان لا تكون ناتجة في الحقيقة عن اضطراب بنيوي في القلب. فقد تؤدي استجابة طبيعية من القلب لمشكلة في جزء آخر من الجسم أو لعامل بيئي إلى إحساس قوي بالنبض في الصدر. وعندما يعمل نظام الإنذار في الجسم، تُفرز الغدد الكظرية الأدرينالين، مما يؤدي إلى تسارع عمل القلب وضخ كمية أكبر من الدم إلى الجسم. كما تؤدي التمارين البدنية المكثفة، والتوتر المرتبط بالامتحانات المدرسية، والقلق الشديد، والخوف، أو عدم حصول الجسم على كمية كافية من السوائل والإصابة بالجفاف إلى تسارع القلب بصورة طبيعية. ويُسمى ذلك بالتسارع الفسيولوجي.

كما تؤدي العادات اليومية ونمط التغذية دورًا كبيرًا في هذه العملية. وخصوصًا مشروبات الطاقة التي يتناولها المراهقون بصورة غير منضبطة، والقهوة الباردة أو الساخنة التي تحتوي على نسب عالية من الكافيين، إذ تحفز القلب بصورة مفرطة. وبالمثل، قد تنشط بعض المواد الفعالة الموجودة في الأدوية المستخدمة شتاءً لعلاج نزلات البرد والإنفلونزا أو الربو النظام الكهربائي للقلب، فتسبب الخفقان مباشرة.

ومن أكثر الأسباب غير القلبية شيوعًا للخفقان:

  • ارتفاع الحرارة
  • فقر الدم
  • فرط نشاط الغدة الدرقية
  • فقدان السوائل
  • التوتر
  • القلق
  • الخوف
  • الكافيين
  • مشروبات الطاقة
  • الشوكولاتة
  • نوبة الهلع

وبالطبع لا يستند هذا الإحساس دائمًا إلى أسباب بسيطة. فقد توجد اضطرابات نظم تتطور على خلفية أمراض قلبية بنيوية. ويمكن للثقوب الخلقية بين أذينات القلب أو بطيناته، أو التدلي البنيوي في صمامات القلب، أو تشوهات الأوعية أن تسبب شدًا ميكانيكيًا في النظام الكهربائي للقلب، مما يؤدي إلى دوائر قصيرة خطيرة. كما قد تظهر نوبات خفقان شديدة لدى أطفال لا يعانون من أي خلل بنيوي في القلب بسبب وجود مسار كهربائي إضافي خلقي أو أمراض في القنوات الكهربائية على المستوى الخلوي.

ما أعراض خفقان القلب في الفئات العمرية المختلفة؟

تختلف طريقة ظهور الخفقان وطريقة تعبير المريض عنه اختلافًا كبيرًا بحسب العمر. ويتطلب اكتشاف المشكلة لدى الرضع الذين لم يتعلموا الكلام ولا يستطيعون وصف شعورهم مراقبة شديدة الدقة. وتظهر اضطرابات النظم لدى الأطفال الصغار من خلال بعض العلامات الخارجة عن الروتين اليومي للأسرة. وتتميز قلوب الرضع بقدرة كبيرة على تحمل نوبات النظم السريع، وقد تستمر في تحملها حتى أربع وعشرين ساعة. لكن إذا تجاوزت النوبة هذه المدة ولم يتوقف النظم السريع، تنفد قدرة القلب على الضخ، ولا يصل الأكسجين الكافي إلى الأنسجة، ويبدأ تطور حالة خطيرة تُسمى قصور القلب. ولهذا فإن ملاحظة التغيرات لدى الرضع بسرعة أمر بالغ الأهمية.

ومن أعراض الخفقان الشائعة لدى الرضع:

  • التململ
  • البكاء
  • الشحوب
  • الزرقة
  • تسرع التنفس
  • فقدان الشهية
  • الضعف
  • التعرق

أما الأطفال الأكبر سنًا في مرحلة المدرسة والمراهقون الذين يستطيعون التعبير عن أنفسهم، فينقلون ما يشعرون به إلى الطبيب بعبارات واضحة جدًا. فقد يقولون إن طائرًا يرفرف داخل قفصهم الصدري، أو إن قلبهم يضرب بقوة كأنه سيخرج من مكانه، أو إنهم يشعرون بنبض في الحلق. وفي بعض الحالات قد يصاحب هذه الشكوى احتياج إلى أخذ نفس عميق أثناء التمارين، والتعب أسرع بكثير من أقرانهم، والشعور بالوهن. وأهم علامة سريرية للتمييز بين التسارع البسيط في القلب واضطراب النظم الحقيقي هي طريقة البداية والنهاية. ففي اضطرابات النظم الحقيقية لا يتسارع الخفقان تدريجيًا، بل يبدأ فجأة كما لو تم الضغط على مفتاح كهربائي، وينتهي أيضًا فجأة خلال ثوانٍ.

ومن أعراض الخفقان الشائعة لدى الأطفال الأكبر سنًا:

  • ألم الصدر
  • ضيق التنفس
  • تشوش الرؤية
  • الإغماء
  • الإرهاق
  • الخفقان
  • الدوار

ولأن الأطفال الصغار لا يعرفون معنى الخفقان، فقد يصفونه على أنه ألم في الصدر. ولهذا فإن أخذ التاريخ المرضي بالتفصيل أمر مهم.

ما الطرق الحديثة المستخدمة في تشخيص الخفقان؟

يبدأ تقييم الطفل الذي يُحضر إلى العيادة بسبب هذه الشكاوى بأخذ تاريخ طبي مفصل جدًا من العائلة وإجراء فحص دقيق. فمعظم النفخات التي تُسمع عند الاستماع إلى قلب الطفل بالسماعة هي نفخات بريئة وغير ضارة. لكن إذا وُجد اشتباه بوجود نفخة مرضية تشير إلى مشكلة بنيوية في القلب، فيجب تأكيد ذلك بواسطة تخطيط صدى القلب الذي يُظهر البنية الداخلية للقلب باستخدام الموجات فوق الصوتية. وخصوصًا لدى الأطفال الصغار، يُعد فحص النبض يدويًا في منطقة الفخذ وقياس ضغط الدم في الأطراف الأربعة ضرورة طبية للكشف عن وجود تضيق في الشريان الأبهر.

وبعد الفحص يُجرى تخطيط كهربية القلب الذي يحول الخريطة الكهربائية للقلب إلى تسجيل ورقي. ويوفر تخطيط القلب معلومات حيوية عن سرعة القلب، ومحوره الكهربائي، ومشكلات التوصيل، والزيادات المحتملة في سماكة عضلة القلب. لكن هناك عائقًا كبيرًا؛ إذ يُظهر التخطيط فقط فترة العشر ثوانٍ التي أُجري خلالها. وفي اضطرابات النظم التي تظهر فجأة وتختفي فجأة، قد تكون النوبة قد انتهت تمامًا قبل وصول المريض إلى المستشفى وتوصيله بالجهاز، ولذلك قد يكون التخطيط طبيعيًا تمامًا.

وهنا يأتي دور مراقبة النظم بجهاز هولتر. ويتكون جهاز هولتر من أسلاك صغيرة تُثبت على جسم الطفل وجهاز تسجيل صغير يُوضع عند الخصر. ويسجل الجهاز جميع ضربات القلب رقميًا لمدة أربع وعشرين ساعة أثناء استمرار الطفل في حياته اليومية، سواء أثناء النوم أو اللعب أو الذهاب إلى المدرسة. ويُطلب من الأسرة تدوين اللحظات التي يشعر فيها الطفل بالشكوى في يوميات. وبهذه الطريقة يمكن مطابقة لحظة الشكوى المكتوبة مع تسجيل تخطيط القلب في تلك الثانية، وتحديد مصدر المشكلة بوضوح. وبفضل جهاز هولتر يمكن اكتشاف أنواع كثيرة من اضطرابات النظم التي قد لا تظهر في الفحص العادي.

وإذا كانت نوبات الخفقان نادرة جدًا، مثل حدوثها مرة واحدة فقط في الشهر، فقد تكون تسجيلات هولتر لمدة أربع وعشرين ساعة غير كافية أيضًا. وفي هذه الحالة تكون هناك حاجة إلى أجهزة توفر متابعة لفترات أطول.

أهم أجهزة التشخيص المستخدمة هي:

  • تخطيط صدى القلب (EKO)
  • تخطيط كهربية القلب (EKG)
  • هولتر
  • مسجل الأحداث (Event recorder)
  • المسجل الحلقي (ILR)
  • اختبار الجهد (اختبار الجري)

ومسجلات الأحداث هي أجهزة يمكن للمريض حملها لمدة تصل إلى شهر، وتبدأ التسجيل عند الضغط على زر أثناء ظهور الأعراض. أما المسجلات الحلقية فهي أجهزة صغيرة ثورية تُزرع تحت الجلد فوق عضلة الصدر من خلال شق صغير، ويمكنها تسجيل كل لحظة من نشاط القلب بصورة مستمرة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. أما اختبار الجهد فيتيح تحفيز الأعراض التي تظهر خصوصًا أثناء ممارسة الرياضة أو الجري بصورة خاضعة للرقابة داخل المختبر وفحصها.

ما العلامات الخطيرة في حالات الخفقان والإغماء؟

يُعرف الإغماء علميًا بأنه فقدان قصير للوعي والقدرة على الوقوف نتيجة انخفاض مؤقت في تدفق الدم إلى الدماغ. ورغم أن الغالبية العظمى من حالات الإغماء في الطفولة تبدو مخيفة، فإنها تستند في الحقيقة إلى أسباب بسيطة. ويُسمى هذا النوع الحميد بالإغماء الوعائي المبهمي، وقد يحدث بسبب رؤية الدم، أو الخوف من التطعيم، أو الانفعال الشديد، أو الوقوف بلا حركة لفترة طويلة، أو الوجود في بيئات حارة سيئة التهوية، أو إصابة الجسم بالجفاف. ويتعامل الدماغ مع هذه العوامل المجهدة بتفعيل منعكس الإغماء لجعل الجسم في وضع أفقي وحماية نفسه. ويمكن غالبًا السيطرة على هذه الحالة بسهولة من خلال زيادة كمية الماء التي يشربها الطفل يوميًا وتنظيم استهلاك الملح.

لكن الجزء القلبي المنشأ من حالات الإغماء شديد الخطورة، وقد يهدد الحياة ويتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا. وقد ينتج الإغماء القلبي عن تضيق شديد في صمام الأبهر، أو زيادة سماكة عضلة القلب لأسباب وراثية، أو التهاب عضلة القلب، أو اضطرابات نظم سريعة وقاتلة. وخصوصًا لدى الرياضيين الشباب النشطين، تكون الأعطال الوراثية في القنوات الكهربائية للقلب غالبًا وراء حالات الوفاة المفاجئة التي تحدث رغم عدم وجود مرض ظاهر. وهناك علامات تحذيرية تستوجب من العائلات والمدربين عدم اعتبار الحالة مجرد إغماء بسيط، والتوجه فورًا لإجراء فحوص متقدمة.

ومن علامات الخطر التي يجب فحصها:

  • المجهود
  • التمارين الرياضية
  • النوبة
  • التشنج
  • الإصابة
  • الضغط في الصدر

إن فقدان الطفل وعيه فجأة أثناء لعب كرة القدم أو السباحة أو الجري وفي أثناء المجهود ليس أمرًا طبيعيًا مطلقًا، ويجب تقييمه فورًا باختبار الجهد. وإذا كان هناك تاريخ عائلي لوفاة مفاجئة غير مفسرة لدى أفراد تحت سن الخمسين، فيجب فحص الطفل للكشف عن اضطرابات النظم الوراثية. ففي حالات الإغماء البسيطة تبدأ الرؤية بالتعتيم تدريجيًا، ويدرك المريض أنه سيفقد الوعي وينزل ببطء إلى الأرض. أما في الإغماء القلبي فيفقد المريض الوعي فجأة، ويسقط على وجهه من دون أن يتمكن حتى من مد يديه إلى الأمام لحماية نفسه بسبب توقف تدفق الدم إلى الدماغ. وهذه علامة واضحة مباشرة على وجود اضطراب نظم خطير.

ما الذي يمكن فعله في المنزل عند بدء نوبات الخفقان فجأة؟

إذا بدأ الخفقان فجأة لدى طفلك أثناء الجلوس بهدوء أو الراحة في المنزل، من دون وجود حمى أو عدوى أو مصدر واضح للتوتر، وكان القلب ينبض بسرعة يمكن ملاحظتها من الخارج، فهناك خطوات محددة للإسعاف الأولي يمكن تطبيقها من دون هلع. وإذا كان الطفل واعيًا، ولا توجد زرقة في الشفتين، وكان تنفسه منتظمًا، فيمكن تطبيق تدخلات جسدية خاصة تُسمى المناورات المبهمية لمحاولة إيقاف اضطراب النظم من دون أدوية إلى حين الوصول إلى المستشفى. وتهدف هذه المناورات إلى تحفيز العصب المبهم، وهو المفتاح الرئيسي للجهاز العصبي نظير الودي، لإرسال إشارة قوية ومفاجئة إلى القلب حتى يتباطأ. ويمر العصب المبهم من الرقبة إلى القلب، ويعمل مثل دواسة المكابح في الجسم.

ولدى الرضع والأطفال تحت سن الثالثة يمكن الاستفادة من آلية فسيولوجية طبيعية مذهلة تُسمى منعكس الغوص لتحفيز العصب المبهم. فعندما يلامس وجه الإنسان ماء شديد البرودة فجأة، يعتقد الدماغ أن الجسم يغوص تحت الماء، فيبطئ القلب فورًا لتوفير الأكسجين. وكان وضع الثلج على وجه الأطفال الصغار يُستخدم في الماضي، لكن يُتجنب ذلك حاليًا. وبدلًا منه يمكن محاولة تحفيز منعكس التهوع أو القيء عبر لمس قاعدة لسان الرضيع بلطف بطرف ملعقة نظيفة، بوصفه الخيار الثاني.

أما لدى الأطفال الأكبر سنًا والمراهقين فالوضع مختلف، إذ يمكن إعطاؤهم تعليمات مباشرة لتنفيذ المناورة.

ومن المناورات المبهمية التي يمكن تطبيقها لدى الأطفال الأكبر سنًا:

  • الضغط
  • السعال
  • الماء البارد
  • الثلج
  • الوقوف على اليدين

وأكثر الطرق فاعلية هي مناورة فالسالفا. إذ يُطلب من الطفل أخذ نفس عميق، وحبس أنفاسه، ثم الضغط بقوة لمدة ثلاثين ثانية كما لو كان يحاول التبرز أو نفخ بالون. ويؤدي الارتفاع المفاجئ في الضغط داخل البطن إلى تحفيز شديد للعصب المبهم. وبدلًا من ذلك قد يساعد غسل الوجه بماء مثلج، أو شرب كوب من الماء شديد البرودة بكميات كبيرة، أو السعال المتكرر بصورة مضبوطة، أو رفع الساقين إلى الأعلى مع إبقاء الرأس منخفضًا على إيقاف النظم السريع في المنزل. وإذا استمر الخفقان رغم كل هذه التدخلات، فيجب التوجه من دون تأخير إلى مؤسسة صحية مجهزة بالكامل.

ما العلاجات المستخدمة في المستشفى لنوبات الخفقان الطارئة؟

في نوبات الخفقان التي لا تستجيب للمناورات المبهمية الجسدية وتستمر بإصرار، يُؤخذ تسجيل طويل لتخطيط القلب في قسم الطوارئ، ثم يبدأ العلاج الطبي الطارئ بحسب الحالة العامة للمريض. وأكثر أنواع اضطراب النظم شيوعًا لدى الأطفال هو نوبات تسرع القلب فوق البطيني الناشئة من منطقة الأذينين. وتتمثل الاستراتيجية الأساسية في هذه الحالة في إبطاء التوصيل فجأة عبر العقدة الأذينية البطينية، وهي بوابة الانتقال الكهربائي بين الجزء العلوي والسفلي من القلب. ويُعد الأدينوزين الدواء المعياري الأساسي في العلاج الطارئ للنظم السريع الناتج عن الدوائر القصيرة.

ويُعطى الأدينوزين بسرعة شديدة مباشرة عبر الوريد. وفي اللحظة الأولى التي يصل فيها الدواء إلى النظام الكهربائي للقلب، يحجب الدائرة القصيرة غير الطبيعية مؤقتًا بالكامل. وكأنه إيقاف تشغيل جهاز حاسوب متجمد ثم إعادة تشغيله، يسمح للناظمة الطبيعية للقلب باستعادة السيطرة. وخلال الثواني القصيرة التي يُعطى فيها الدواء، قد يظهر توقف مؤقت على شاشة مراقبة القلب، أو تباطؤ شديد في معدل القلب، أو حتى خط مستقيم. ويُعد ذلك نتيجة طبيعية لآلية عمل الدواء، وهي عملية متوقعة وطبيعية تمامًا بالنسبة للأطباء. وإذا لم تكن الجرعة الأولى كافية، تُعاد العملية بعد بضع دقائق بجرعة أعلى.

لكن لا يتوفر الوقت لانتظار العلاج الدوائي في بعض الحالات. فإذا كان قلب الطفل ينبض بسرعة كبيرة إلى درجة اختلال تدفق الدم إلى الجسم والدماغ بالكامل، وانخفاض ضغط الدم إلى مستويات شديدة، وبدء تطور الصدمة، يصبح إجراء تقويم النظم الكهربائي الطارئ، أي إعطاء صدمة كهربائية، ضرورة حيوية. وبعد إعطاء الطفل تخديرًا خفيفًا حتى لا يشعر بالألم، تُعطى صدمة كهربائية مضبوطة ومتزامنة عبر القفص الصدري باستخدام جهاز طبي خاص. ويعيد هذا الإجراء ضبط النشاط الكهربائي السريع والمعقد والمميت في القلب خلال أجزاء من الثانية، ويضمن عودة القلب إلى نظمه الطبيعي والصحي.

ما الاستئصال بالقسطرة في علاج الخفقان وكيف يُجرى؟

غالبًا ما تُستخدم العلاجات الدوائية فقط لإيقاف نوبة الخفقان الحالية أو تقليل معدل تكرار النوبات. لكن من أجل إزالة المسار الكهربائي الإضافي أو البؤرة الخلوية التي تنتج الإشارة غير الطبيعية داخل القلب بصورة كاملة، وإنقاذ المريض من تناول الأدوية يوميًا مدى الحياة، تُستخدم الدراسة الفيزيولوجية الكهربائية والاستئصال بالقسطرة. وعندما لا يمكن الوصول إلى تشخيص واضح بواسطة الاختبارات الخارجية مثل هولتر النظم لمدة أربع وعشرين ساعة وتخطيط القلب، أو عند اكتشاف اضطراب نظم يُخطط لعلاجه نهائيًا، تُجرى الدراسة الفيزيولوجية الكهربائية بوصفها إجراءً تداخليًا دقيقًا ومتقدمًا داخل المختبر.

ويبدأ هذا الإجراء عادة بتنويم المريض أو تهدئته بعمق. ثم تُدخل من الأوردة الكبيرة في منطقة الفخذ أسلاك تكنولوجية شديدة الليونة والمرونة بسمك خيوط المعكرونة، تُسمى القساطر. وتتقدم هذه الأسلاك الدقيقة عبر الأوعية مباشرة حتى تصل إلى حجرات القلب الداخلية. وتلامس الأجزاء الموصلة في أطراف القساطر السطح الداخلي للقلب لتكوين خريطة كهربائية دقيقة له على مستوى المليمتر. وعندما يُحدد الموقع الدقيق للدائرة القصيرة المسببة للمشكلة داخل القلب، تبدأ مرحلة العلاج، أي الاستئصال.

ويُستخدم حاليًا مصدران أساسيان للطاقة لتنفيذ هذا الإجراء. الأول هو الاستئصال بالترددات الراديوية. إذ تُرسل موجات راديوية عالية التردد من طرف القسطرة لتحرق النسيج المسبب للمشكلة بالحرارة العالية، فتتلف تلك النقطة الخلوية الصغيرة بصورة دائمة. أما الثاني فهو التجميد المعروف باسم الاستئصال بالتبريد. وفي هذا النظام تُجمّد البؤرة المسببة للخفقان باستخدام درجات حرارة شديدة الانخفاض تصل إلى ثمانين درجة تحت الصفر، فتتوقف وظيفتها. ويُفضل التجميد خصوصًا في الدوائر القصيرة الموجودة في مناطق شديدة الخطورة والحساسية وقريبة جدًا من المسارات الكهربائية الرئيسية للقلب. ويرجع ذلك إلى مستوى أمانه المرتفع؛ فإذا حدث تباطؤ غير مرغوب فيه في القلب أثناء التجميد، يمكن إيقاف الإجراء وتسخين المنطقة فورًا لتعود دون ضرر. وتتجاوز نسب نجاح الإجراء تسعين بالمئة.

هل يمكن علاج الخفقان من دون إشعاع؟

في السنوات الماضية، كان الأطباء أثناء الدراسات الفيزيولوجية الكهربائية وعمليات الاستئصال بالطرق التقليدية يجرون العملية تحت جهاز أشعة سينية مستمر لتوجيه القساطر الدقيقة داخل القلب ومعرفة موقعها. وكان هذا يعني تعرض الطفل طوال مدة الإجراء لكمية كبيرة من الإشعاع الطبي. ولأن انقسام الخلايا سريع جدًا لدى الأطفال في مرحلة النمو، فإن بنية الحمض النووي وأنسجتهم تكون أكثر ضعفًا وهشاشة من البالغين أمام التأثيرات الضارة للإشعاع التي قد تُلحق الضرر بالخلايا وتزيد خطر الإصابة بالسرطان.

لكن بفضل تقنية حديثة ومتطورة تُستخدم في مراكز طب قلب الأطفال الحديثة، أصبح التعرض للإشعاع لدى الأطفال من الماضي تمامًا. فمن خلال أنظمة رسم الخرائط التشريحية ثلاثية الأبعاد، يُنشأ نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد ومتحرك وكهربائي للقلب على شاشة الحاسوب، يشبه الواقع الافتراضي، بواسطة لواصق خاصة تُثبت على الصدر والظهر. ويحدد نظام الملاحة المتقدم هذا مصدر المشكلة داخل القلب بدقة مليمترية. وينفذ الطبيب الإجراء بأمان استثنائي من خلال متابعة القساطر على نموذج القلب ثلاثي الأبعاد في الحاسوب، من دون تشغيل جهاز الأشعة السينية المشع ولو للحظة واحدة.

ويُسمى ذلك الاستئصال من دون إشعاع. ويُعالج الطفل بالكامل بواسطة الأنظمة الرقمية من دون تلقي جرعة واحدة من الإشعاع. وبعد هذا الإجراء الذي يستغرق عادة بضع ساعات، يستريح الطفل في غرفته، ويقف على قدميه في صباح اليوم التالي، ويخرج من المستشفى، ثم يستطيع العودة إلى المدرسة واللعب وحياته اليومية الطبيعية خلال بضعة أيام. كما تُوقف جميع الأدوية المنظمة للنظم التي كان الطفل يستخدمها سابقًا، ويبدأ مستقبلًا صحيًا.

متى يمكن العودة إلى الرياضة بعد الخفقان والتهاب عضلة القلب؟

عند ظهور أعراض مجتمعة لدى الأطفال مثل ألم الصدر غير المفسر، والحاجة إلى تنفس عميق وسريع، والإرهاق الشديد، وتسارع القلب حتى أثناء الراحة، ينبغي التفكير حتمًا في التهاب غشاء القلب أو عضلته. فإذا أصاب المرض العضلة الداخلية للقلب بدرجة أكبر سُمي التهاب عضلة القلب، وإذا أصاب الغشاء الخارجي بدرجة أكبر سُمي التهاب التامور، وإذا أصاب كليهما معًا سُمي التهاب عضلة القلب والتامور. وهي حالة شديدة الخطورة تنشأ غالبًا بسبب انتشار الفيروسات المسببة لالتهابات الجهاز التنفسي العلوي أو الإنفلونزا الشديدة أو التهابات الأمعاء إلى القلب عبر الدم.

وفي مرحلة التشخيص تؤكد الإصابة من خلال ارتفاع إنزيمات القلب في الدم، ووجود اضطرابات واسعة في تخطيط القلب، واكتشاف انخفاض قوة انقباض القلب في التصوير بالموجات فوق الصوتية. أما في العلاج فتُستخدم أدوية خاصة مضادة للالتهاب وعامل خاص يسمى الكولشيسين ضمن بروتوكول طويل يمتد لأشهر بهدف كبح التفاعل الالتهابي في غشاء القلب وعضلته. ويُعد حصول القلب على الراحة طوال فترة العلاج أمرًا حيويًا حتى يزول الالتهاب بالكامل.

أما أهم قضية فهي تقييد النشاط البدني للطفل. فمن أجل منع الأطفال ذوي البنية الرياضية والشباب النشطين الذين أصيبوا بهذا المرض من التعرض لنوبة نظم قاتلة مفاجئة أثناء استمرار عملية التعافي، يُعد الابتعاد الكامل عن الأنشطة البدنية الشديدة لمدة لا تقل عن ستة أشهر ضرورة طبية لا جدال فيها. وبعد انتهاء فترة الراحة التي تمتد ستة أشهر، يجب الحصول على مجموعة من الموافقات للعودة إلى الرياضة بأمان.

الشروط المطلوبة للعودة إلى الرياضة هي:

  • تخطيط قلب طبيعي
  • نتيجة سليمة لهولتر النظم لمدة 24 ساعة
  • نتائج طبيعية في تخطيط صدى القلب
  • اختبار جهد من دون اضطراب نظم
  • إنزيمات قلب ضمن الحدود الطبيعية

الأسئلة الشائعة

الخفقان هو شعور الطفل بأن قلبه ينبض بسرعة أكبر من الطبيعي أو بقوة أو بصورة غير منتظمة. وقد يصفه بأنه رفرفة داخل الصدر، أو تسارع شديد في النبض، أو توقف متقطع في ضربات القلب.
قد تؤدي الحمى، والتوتر، والقلق، والتمارين المكثفة، وفقر الدم، والمشروبات المحتوية على الكافيين، وبعض اضطرابات النظم إلى الخفقان لدى الأطفال. ورغم أن معظم الأسباب حميدة، فقد يلزم التقييم الطبي.
قد يصاحب الخفقان دوار، أو ضيق في التنفس، أو ألم في الصدر، أو ضعف، أو تعرق، أو إغماء. وإذا ظهرت هذه الأعراض فيجب إجراء فحص مفصل للكشف عن وجود مرض قلبي كامن.
لا، لا يعني كل خفقان وجود مرض في القلب. فقد يظهر الخفقان مؤقتًا في حالات التوتر، أو الانفعال، أو الحمى. لكن النوبات المتكررة تحتاج إلى تقييم من قبل المختص.
يمكن استخدام الفحص السريري، وتخطيط كهربية القلب (EKG)، وتسجيل النظم بجهاز هولتر، وتخطيط صدى القلب عند الحاجة. وتساعد هذه الفحوص على تحديد سبب الخفقان واضطرابات النظم المحتملة.
يجب التعامل بجدية مع الخفقان الذي يظهر أثناء التمارين، وخصوصًا إذا صاحبه دوار أو إغماء. وفي هذه الحالة ينبغي إيقاف الرياضة ومراجعة اختصاصي طب قلب الأطفال.
يُخطط العلاج بحسب سبب الخفقان. وقد تكفي المتابعة وحدها لدى بعض الأطفال، بينما قد يحتاج المرضى الذين يُكتشف لديهم اضطراب نظم إلى العلاج الدوائي أو طرق تداخلية متقدمة.
نعم، قد تؤثر بعض اضطرابات النظم مؤقتًا في قدرة القلب على ضخ الدم. وقد يؤدي ذلك إلى الدوار، وفي حالات نادرة إلى نوبات إغماء.
قد يساعد النوم المنتظم، وتناول كمية كافية من السوائل، وتقليل التوتر، وتجنب المنتجات المحتوية على الكافيين على تقليل شكاوى الخفقان لدى بعض الأطفال.
ينبغي مراجعة اختصاصي طب قلب الأطفال عند تكرر الخفقان أو ظهوره مع أعراض أخرى. ويُعد التقييم المبكر مهمًا لتشخيص اضطرابات النظم المحتملة.
Güncellenme Tarihi: 31 يوليو، 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Button