بطء القلب هو انخفاض معدل ضربات القلب في الدقيقة إلى ما دون الحد الأدنى المحدد بحسب عمر الشخص، أي تباطؤ النبض. ويؤثر هذا الوضع، خاصة لدى الأطفال، في كمية الأكسجين التي تصل إلى الأعضاء، مما يخل مباشرة بتوازن الطاقة في الجسم. ومن أكثر أعراض بطء القلب شيوعًا الضعف، وسرعة التعب، والدوار، وصعوبة التغذية، والإحساس بالإغماء. ويظهر هذا المشهد نتيجة تباطؤ في نظام التوصيل الكهربائي للقلب أو بسبب مشكلات جهازية، ويعني أن الوظائف الحيوية في الجسم بدأت تطلق إشارات إنذار. ويُعد التشخيص المبكر والتقييم الصحيح للحفاظ على إيقاع القلب الصحي خطوة أساسية للحفاظ على الصحة على المدى الطويل.

ما هو بطء القلب (تباطؤ النبض)؟

عندما يُذكر نظم القلب، فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو الضربات المنتظمة لتلك المضخة المثالية التي تعمل بلا توقف داخل القفص الصدري. ويُعرف معدل ضربات القلب في الطب باسم النبض، وهو بنية ديناميكية يمكن أن تتغير خلال ثوانٍ وفقًا لاحتياجات الجسم في تلك اللحظة. ويُعرَّف بطء القلب، بأبسط صورة، بأنه انخفاض هذا النبض إلى ما دون الحد الأدنى الطبيعي المقبول للفئة العمرية التي ينتمي إليها الشخص، بحيث يصبح أبطأ بكثير من المتوقع. وعندما يتباطأ القلب، تقل كمية الدم الغني بالأكسجين التي تُضخ إلى الجسم، ولا سيما إلى الأعضاء الحيوية التي تحتاج إلى كميات كبيرة من الأكسجين مثل الدماغ. ويؤدي هذا النقص في كمية الدم إلى إعاقة عمل الأعضاء بكامل طاقتها ويمهد لظهور مشكلات مختلفة. ولا يُعد بطء القلب مرضًا بحد ذاته، بل هو في الواقع علامة أو نظام إنذار يشير إلى وجود مشكلة في القلب أو في جزء آخر من الجسم. ورغم أن تباطؤ القلب بهذا الشكل لا يعني دائمًا وجود خطر كبير، فإنه يستوجب البحث بدقة شديدة عن السبب الكامن. فقد يكون السبب أحيانًا مجرد منعكس بسيط، وأحيانًا أخرى خللًا بنيويًا في شبكة القلب الكهربائية. ولذلك فإن الأهم من التركيز على الأرقام هو تقييم مدى تأثر الدورة الدموية العامة.

لماذا يختلف بطء القلب لدى الأطفال عن البالغين؟

إن أجسام الرضع والأطفال ليست مجرد نسخة مصغرة من أجسام البالغين، بل إن جميع أجهزتهم تمر بعملية مستمرة من النمو والتطور والتغير، وينطبق ذلك أيضًا على قلوبهم. ولهذا فإن بطء القلب لدى الأطفال يختلف بدرجة كبيرة عن الحالات التي تُشاهد لدى البالغين. فعندما يتباطأ النبض لدى شخص بالغ، يكون السبب غالبًا تآكلًا في نسيج القلب نفسه، أو انسدادًا في الشرايين، أو ضعفًا في خلايا منظم ضربات القلب بسبب التقدم في العمر. أما لدى الأطفال، فإن السبب في معظم الأحيان لا يكون في القلب نفسه. فقد يتباطأ قلب الطفل السليم تمامًا استجابةً لمشكلة جهازية خارجية مثل نقص الأكسجين، أو انخفاض ضغط الدم، أو تراكم الأحماض في الدم.

ويشهد معدل ضربات القلب في مرحلة الطفولة تغيرًا مستمرًا. فالطفل حديث الولادة يحتاج إلى كمية كبيرة من الطاقة للنمو والتطور، ولذلك يكون الجهاز العصبي الودي المسؤول عن تسريع الجسم أكثر نشاطًا، فينبض قلبه بسرعة كبيرة. لكن مع نمو الطفل يبدأ نشاط الجهاز العصبي نظير الودي المسؤول عن إراحة الجسم بالازدياد. وفي الوقت نفسه تزداد كتلة عضلة القلب، وتتوسع حجراته، وتزداد كمية الدم التي يضخها مع كل انقباض. وبما أن القلب أصبح قادرًا على ضخ كمية أكبر من الدم في كل نبضة، فإنه لم يعد بحاجة إلى النبض بالسرعة السابقة لتلبية احتياجات الجسم. وبفضل هذه العملية الطبيعية من النضج، ينخفض معدل ضربات القلب الأساسي تدريجيًا مع التقدم في العمر بصورة صحية تمامًا.

في أي الأعمار تُعد قيم النبض مؤشراً على بطء القلب؟

لا توجد إجابة واحدة ثابتة عن معدل ضربات القلب الطبيعي، إذ يختلف هذا المعدل بحسب العمر، وحالة الطفل إن كان مستيقظًا أو نائمًا، والنشاط الذي يقوم به. ومن الطبيعي تمامًا أن ينخفض معدل ضربات القلب بشكل ملحوظ أثناء النوم عندما يدخل الجسم في وضع الراحة، ولا يدعو ذلك إلى القلق. وفيما يلي الحدود الطبيعية بحسب الفئات العمرية:

  • حديثو الولادة: 100-190 ضربة/دقيقة
  • الرضع دون سنة: 100-180 ضربة/دقيقة
  • أطفال ما قبل المدرسة: 80-140 ضربة/دقيقة
  • أطفال سن المدرسة: 75-120 ضربة/دقيقة
  • المراهقون: 60-100 ضربة/دقيقة

خلال الشهر الأول من الحياة، يكون معدل النبض الطبيعي لدى الطفل حديث الولادة أثناء اليقظة بين مئة ومئة وتسعين ضربة في الدقيقة، وقد ينخفض إلى تسعين أثناء النوم. وإذا انخفض معدل نبض حديث الولادة إلى أقل من مئة ضربة في الدقيقة، فإن ذلك يُعد بطء قلب. أما لدى الرضع من عمر شهر حتى سنة، فإن الحد الأعلى ينخفض قليلًا إلى نحو مئة وثمانين ضربة، لكن ما دون المئة لا يزال يُعتبر بطيئًا جدًا.

أما الأطفال بين سنة وثلاث سنوات فيتراوح معدل نبضهم أثناء اليقظة بين ثمانٍ وتسعين ومئة وأربعين ضربة، ويثير النزول إلى أقل من ثمانين ضربة الشك بوجود بطء قلب. وبين الثالثة والخامسة قد ينخفض النبض إلى ثمانين، بينما يُعد ما دون السبعين بطيئًا. أما الأطفال في سن المدرسة بين السادسة والثانية عشرة فيبلغ معدل نبضهم أثناء اليقظة نحو خمس وسبعين ضربة، ويُعتبر ما دون الستين حدًا خطيرًا. ولدى المراهقين فوق الثانية عشرة تقترب القيم تدريجيًا من قيم البالغين، حيث يُعد معدل ستين إلى مئة ضربة طبيعيًا أثناء اليقظة، لكن إذا انخفض النبض إلى أقل من خمسين مع وجود أعراض مرافقة فقد يستدعي ذلك تدخلاً عاجلًا.

كيف يعمل النظام الكهربائي للقلب وكيف يحدث بطء القلب؟

يمتلك القلب شبكة كهربائية دقيقة تعمل بإتقان، وهي التي تضمن انقباضه المنتظم وضخه للدم. وبفضل هذا النظام الكهربائي يستطيع القلب أن يتسارع أو يتباطأ بحسب حاجة الجسم. ويقع منظم ضربات القلب الطبيعي في الحجرة العلوية اليمنى، حيث تنطلق منه نبضات كهربائية صغيرة تنتقل عبر مسارات محددة إلى الحجرات السفلية. وعندما تصل هذه الإشارة إلى خلايا العضلة، تنقبض الخلايا ويُضخ الدم إلى الأوعية.

وتتمثل البنى الأساسية التي تسلكها الإشارات الكهربائية داخل القلب فيما يلي:

  • العقدة الجيبية
  • العقدة الأذينية البطينية
  • مسارات التوصيل
  • عضلات البطينين

العقدة الجيبية، وهي مكان إنتاج الكهرباء، تُعد المولد الرئيسي للقلب. وتنتقل الإشارات الصادرة منها إلى محطة نقل تقع في منتصف القلب تُسمى العقدة الأذينية البطينية. وتقوم هذه المحطة بتأخير الإشارة للحظة قصيرة، ثم ترسلها بسرعة إلى البطينين ليحدث انقباض قوي للحجرات السفلية. ويحدث بطء القلب عندما يقع خلل في أي نقطة من هذا المسار الكهربائي المتقن. فقد يعجز المولد الرئيسي عن إنتاج الكهرباء بالسرعة الكافية، أو تُنتج الكهرباء لكنها تتوقف عند محطة النقل، أو لا تتمكن من الوصول إلى الأسفل بسبب تلف في مسارات التوصيل. وعندما لا تصل الإشارة الكهربائية إلى البطينين بصورة كاملة وفي الوقت المناسب، لا يستطيعان الانقباض، فينخفض معدل ضربات القلب.

ما العوامل غير القلبية التي تؤدي إلى بطء القلب لدى الأطفال؟

كما ذُكر سابقًا، فإن معظم أسباب تباطؤ القلب لدى الأطفال لا تنشأ من نسيج القلب نفسه، بل إن اضطرابات التوازن العام في الجسم تؤثر مباشرة في القلب فتبطئه. ويُعد ذلك في الواقع جزءًا من آلية دفاع القلب عن نفسه.

  • ومن أكثر العوامل غير القلبية شيوعًا:
  • نقص الأكسجين
  • انخفاض حرارة الجسم
  • نقص هرمون الغدة الدرقية
  • ارتفاع البوتاسيوم
  • انخفاض الكالسيوم
  • الأدوية المستخدمة
  • المنعكسات العصبية القوية

ويأتي نقص الأكسجين، أو ما يُعرف بنقص التأكسج، في مقدمة هذه العوامل. فعندما ينخفض مستوى الأكسجين في الجسم لأي سبب، تعجز خلايا عضلة القلب عن إنتاج الطاقة الكافية. وعندها يبطئ القلب سرعته للدخول في ما يشبه وضع توفير الطاقة بهدف حماية نفسه. لكن هذه الآلية الدفاعية قد تزيد الوضع خطورة لأنها تقلل كمية الدم الواصلة إلى الأعضاء. كما أن الانخفاض الشديد في حرارة الجسم يبطئ النشاط الكهربائي للقلب، مما يؤدي إلى بطء النبض.

أما قصور الغدة الدرقية، أي ضعف إنتاج هرموناتها، فيؤدي إلى تباطؤ معدل الاستقلاب في الجسم بأكمله. وكما تعمل السيارة ذات المحرك البطيء ببطء، ينبض القلب أيضًا ببطء واضح في هذه الحالة. كما أن ارتفاع مستوى البوتاسيوم أو الانخفاض الشديد في الكالسيوم في الدم يعيق قدرة خلايا القلب على توصيل الكهرباء، مما يؤدي إلى اضطرابات النظم. وقد تسبب بعض أدوية ضغط الدم، أو الأدوية المنظمة للنظم، أو المسكنات القوية جدًا انخفاضًا شديدًا في النبض كأثر جانبي. وأخيرًا، فإن نوبة السعال الشديدة، أو القيء القوي، أو إدخال أنبوب من الأنف إلى المعدة قد تحفز العصب المبهم بصورة مفرطة، مما يؤدي خلال ثوانٍ إلى تباطؤ كبير في ضربات القلب.

ما أسباب بطء القلب الناتجة عن بنية القلب نفسها؟

إذا كان النبض بطيئًا رغم عدم وجود أي اضطراب في الحالة العامة للجسم، فإن المشكلة تكون في الشبكة الكهربائية الداخلية للقلب نفسه. ويظهر هذا الوضع غالبًا لدى الأطفال الذين يعانون من عيوب قلبية خلقية، أو خضعوا لجراحة قلب، أو أصيبوا بالتهاب في القلب.

  • ومن أسباب التباطؤ الناشئة من القلب:
  • خلل في منظم القلب الرئيسي
  • تأخر التوصيل الكهربائي
  • حصار كهربائي جزئي
  • حصار كهربائي كامل
  • التهاب عضلة القلب
  • التهاب غشاء القلب

ويعني خلل منظم القلب الرئيسي، أي العقدة الجيبية، أن القلب لم يعد قادرًا على إنتاج عدد كافٍ من النبضات الكهربائية. ويظهر ذلك خصوصًا لدى الأطفال الذين خضعوا لجراحة قلب مفتوح بسبب ثقوب خلقية أو أمراض قلبية معقدة، إذ قد تؤدي الغرز الجراحية أو النسيج الندبي المتكون لاحقًا إلى إلحاق الضرر بهذه المنطقة. وتُعرف هذه الحالة أيضًا باسم متلازمة العقدة الجيبية المريضة.

أما المشكلات المتعلقة بانتقال الكهرباء من الأعلى إلى الأسفل فتُسمى الحصار الكهربائي. ففي الحصار من الدرجة الأولى تتأخر الإشارة قليلًا فقط، ولا يسبب ذلك عادة مشكلة كبيرة. أما في الحصار من الدرجة الثانية، فإن الإشارة تمر أحيانًا وتتوقف أحيانًا أخرى، مما يؤدي إلى انقطاعات واضحة في النبض. أما الحصار القلبي الكامل فهو أخطر الأنواع، إذ تنقطع تمامًا المسارات الكهربائية بين الحجرات العلوية والسفلية. وعندها لا تصل أي إشارات من الأعلى إلى البطينين، فيضطر الجزء السفلي من القلب إلى العمل ذاتيًا بسرعة بطيئة جدًا. وتتطلب هذه الحالة غالبًا زرع جهاز لتنظيم ضربات القلب بصورة عاجلة. كما قد تؤدي التهابات عضلة القلب أو غشائه بعد الإصابة بإنفلونزا شديدة أو فيروس آخر إلى حدوث وذمة في القلب تؤثر مؤقتًا أو دائمًا في مسارات التوصيل الكهربائي.

كيف يمكن للعائلات ملاحظة علامات بطء القلب لدى أطفالهم؟

تختلف العلامات الظاهرة لبطء القلب بحسب درجة التباطؤ وعمر الطفل. فقد يتكيف القلب مع الحالة بمهارة كبيرة فلا تظهر أي أعراض. لكن عندما تنخفض كمية الدم الواصلة إلى الأعضاء، وخصوصًا الدماغ، إلى مستوى حرج، تبدأ بعض العلامات التحذيرية المهمة بالظهور.

وفيما يلي أكثر العلامات شيوعًا في مرحلة الرضاعة:

  • التعب السريع أثناء الرضاعة
  • التوقف أثناء التغذية
  • التعرق البارد في الرأس
  • ازرقاق الشفتين
  • الانزعاج غير الطبيعي

ولأن الرضع لا يستطيعون التعبير عما يشعرون به، فإن ملاحظة الوالدين تكون ذات قيمة كبيرة. فإذا كان الرضيع يتعب بعد بضع رشفات من الرضاعة، ويحتاج إلى التوقف باستمرار لالتقاط أنفاسه، ويترافق ذلك مع تعرق بارد شديد في الجبهة، فقد يكون ذلك علامة على إجهاد القلب. كما أن ازرقاق المنطقة المحيطة بالشفتين يشير إلى عدم كفاية الدورة الدموية.

أما العلامات التي يمكن ملاحظتها لدى أطفال سن اللعب والأطفال الأكبر سنًا فهي:

  • الضعف غير المبرر
  • التأخر أثناء الجري
  • الدوار
  • تشوش الرؤية
  • الإغماء المفاجئ
  • ضعف الانتباه
  • الإحساس بالضغط في الصدر
  • الكوابيس الليلية

إذا كان الطفل الأكبر سنًا ينسحب باستمرار للجلوس أثناء اللعب مع أصدقائه في الحديقة، أو يتعب بسرعة أثناء الجري، فيجب الانتباه إلى ذلك. أما أخطر العلامات التي تستدعي تدخلاً عاجلًا فهي الإغماء. فعندما ينخفض تدفق الدم إلى الدماغ بصورة مفاجئة، قد يشعر الطفل بتشوش في الرؤية، أو يفقد توازنه، أو يفقد وعيه ويسقط أرضًا. وإذا كان نقص تدفق الدم إلى الدماغ يتطور ببطء لكنه مستمر، فقد ينعكس ذلك على الأداء الدراسي للطفل، ويظهر على شكل صعوبات مزمنة في التركيز والذاكرة.

هل يُعد بطء القلب لدى الأطفال الرياضيين دائمًا علامة على المرض؟

يُعد بطء النبض أثناء الراحة أمرًا شائعًا لدى الأطفال في سن المراهقة الذين يمارسون تدريبات منتظمة في رياضات مثل السباحة أو كرة السلة أو ألعاب القوى. وقد يصاب الوالدان بالذعر عندما يسمعان أثناء الفحص الدوري أن معدل نبض طفلهما في الأربعينيات. لكن هذا الوضع في معظم الأحيان لا يمثل مرضًا، بل هو تكيف فسيولوجي صحي تمامًا.

فعضلة قلب الطفل الذي يتدرب بانتظام تصبح أقوى، تمامًا مثل عضلات الذراعين والساقين. كما تتوسع حجرات القلب قليلًا، ويصبح القلب قادرًا على ضخ كمية أكبر بكثير من الدم مع كل انقباض. وبما أن الجسم لا يحتاج إلى كميات كبيرة من الدم أثناء الراحة، فإن القلب يقلل عدد ضرباته حفاظًا على الطاقة. وتُعرف هذه الحالة باسم قلب الرياضي، وهي حالة صحية تمامًا. وفي قلب الرياضي، يزداد معدل النبض خلال ثوانٍ بمجرد أن يبدأ الطفل بالجري أو صعود الدرج، ولا يعاني من أي ضعف أو دوار أو إغماء. لكن ينبغي التمييز بدقة بين هذا البطء الطبيعي وبين الحالات المرضية التي قد تؤدي إلى أزمات قلبية مفاجئة بسبب زيادة سماكة عضلة القلب بصورة غير طبيعية. ولا يمكن إجراء هذا التمييز إلا من خلال تقييم دقيق يجريه الأطباء المختصون.

ما الطرق المستخدمة للوصول إلى التشخيص المؤكد عند الاشتباه ببطء القلب لدى الأطفال؟

عند اكتشاف بطء النبض لدى الطفل، تُستخدم التقنيات الحديثة التي يوفرها الطب لمعرفة ما إذا كان التباطؤ طبيعيًا وغير ضار أم أنه ناتج عن خلل بنيوي يستدعي علاجًا عاجلًا. ويُعد الوصول إلى التشخيص الصحيح الخطوة الأهم لوضع الخطة العلاجية المناسبة.

ومن أكثر وسائل التشخيص استخدامًا:

  • تخطيط كهربية القلب القياسي
  • هولتر نظم القلب المحمول
  • أجهزة تسجيل الأحداث طويلة الأمد
  • مجسات صغيرة تحت الجلد
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية للقلب
  • اختبار الجهد على جهاز المشي

يُعد تخطيط كهربية القلب، أو EKG، اختبارًا سريعًا وغير مؤلم يرسم الخريطة الكهربائية للقلب في تلك اللحظة. وتُثبت لواصق صغيرة على الصدر لتسجيل نظم القلب على الورق. لكن أعراض الأطفال لا تظهر دائمًا أثناء وجودهم لدى الطبيب. فإذا كانت الأعراض تأتي على فترات متقطعة خلال اليوم، تُستخدم أجهزة هولتر المحمولة التي تسجل نظم القلب لمدة أربع وعشرين أو ثمانٍ وأربعين ساعة. ويُثبت الجهاز على خصر الطفل ويسجل كل نبضة خلال هذه الفترة. وعندما يشعر الطفل بالدوار يضغط زرًا في الجهاز لتحديد تلك اللحظة، مما يسمح بربط الأعراض مباشرة بالنظم القلبي. أما في الحالات التي تكون فيها الأعراض نادرة جدًا، فقد تُستخدم أجهزة صغيرة جدًا توضع تحت جلد الصدر وتراقب نظم القلب لأشهر. ويُستخدم تخطيط صدى القلب لفحص بنية القلب وصماماته، بينما يراقب اختبار الجهد كيفية تسارع القلب أثناء الجري لتقييم أدائه.

ما الطرق والتقنيات المفضلة في علاج بطء القلب؟

يعتمد علاج بطء القلب بالكامل على السبب الكامن وراءه وعلى ما إذا كانت حياة الطفل معرضة للخطر. فإذا كان التباطؤ ناتجًا عن دواء معين أو عن التهاب مؤقت، فإن النظم يعود إلى طبيعته تلقائيًا بعد زوال السبب.

ومن مجموعات الأدوية المستخدمة لتسريع ضربات القلب في الحالات الطارئة:

  • الأدرينالين
  • الأتروبين
  • مكملات الكالسيوم

إذا فقد الطفل وعيه وكان ضغط دمه منخفضًا جدًا، تُعطى هذه الأدوية بصورة عاجلة عن طريق الوريد. ويحفز الأدرينالين القلب بقوة فيزيد سرعة نبضه، بينما يزيل الأتروبين تأثير آلية الكبح العصبية التي تبطئ القلب، فيزيد معدل النظم. لكن إذا كان السبب حصارًا قلبيًا خلقيًا أو إذا لم تتعافَ المسارات الكهربائية المتضررة بعد الجراحة، فإن الحل الدائم يكون بزرع جهاز تنظيم ضربات القلب.

ويتطلب زرع جهاز تنظيم ضربات القلب لدى الأطفال عناية أكبر مقارنة بالبالغين. فبسبب صغر الأوعية الدموية لدى الرضع، قد تُثبت الأسلاك مباشرة على السطح الخارجي للقلب بدلًا من إدخالها عبر الأوردة. أما لدى الأطفال الأكبر سنًا، فتُدخل الأسلاك إلى القلب عبر أحد الأوردة أسفل عظمة الترقوة. وتتميز أجهزة تنظيم ضربات القلب الحديثة بذكاء كبير، إذ تستطيع استشعار حركة الطفل وتنفسه، فتزيد سرعة القلب تلقائيًا عند الجري. وبفضل هذه الأجهزة يستطيع الأطفال المصابون ببطء القلب اللعب مع أصدقائهم في الحديقة، والمشاركة في حصص التربية البدنية، والعيش حياة طبيعية وصحية من دون قيود.

الأسئلة الشائعة

بطء القلب هو انخفاض معدل ضربات القلب عن المعدل الطبيعي. وقد يكون طبيعيًا لدى بعض الأشخاص، لكنه يحتاج إلى التقييم إذا سبب أعراضًا أو كان مرتبطًا بمرض قلبي كامن.
يُعد الدوار، والضعف، وسرعة التعب، وضيق التنفس، وضعف التركيز، والإحساس بالإغماء، وانخفاض القدرة على ممارسة التمارين من أكثر أعراض بطء القلب شيوعًا.
قد ينتج بطء القلب عن أمراض نظام التوصيل الكهربائي للقلب، أو التقدم في العمر، أو بعض الأدوية، أو اضطرابات الشوارد، أو أمراض الغدة الدرقية، أو بعض أمراض القلب.
نعم، فقد يكون معدل النبض منخفضًا لدى الرياضيين الذين يمارسون تدريبات منتظمة ومكثفة لأن قلوبهم تعمل بكفاءة أعلى. وإذا لم تكن هناك أعراض، فإن ذلك يُعد في معظم الأحيان حالة فسيولوجية طبيعية.
نعم، فقد يؤدي التباطؤ الشديد في معدل ضربات القلب إلى انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، مما قد يسبب الدوار، وتشوش الرؤية، والإغماء.
يُستخدم في التشخيص تخطيط كهربية القلب (EKG)، ومراقبة النظم بجهاز هولتر، وتحاليل الدم، وعند الحاجة تخطيط صدى القلب. وتساعد هذه الفحوص في تحديد سبب بطء النبض.
ليس كل بطء في القلب يحتاج إلى علاج. إذ يعتمد قرار العلاج على وجود الأعراض، ومعدل ضربات القلب، والسبب الكامن وراء الحالة. وقد تكفي المتابعة وحدها لدى بعض المرضى.
قد يُنظر في زرع جهاز تنظيم ضربات القلب الدائم لدى المرضى الذين يعانون من أعراض شديدة أو من اضطرابات خطيرة في نظام التوصيل الكهربائي للقلب. ويُتخذ القرار من قبل اختصاصي أمراض القلب.
نعم، قد يحدث بطء القلب لدى الأطفال. وقد يكون طبيعيًا في بعض الحالات، لكنه قد يرتبط أيضًا باضطرابات النظم أو بأمراض القلب الخلقية، ولذلك يجب تقييمه.
ينبغي على الأشخاص الذين يعانون من بطء النبض، أو الإغماء، أو الدوار، أو الخفقان مراجعة اختصاصي أمراض القلب. أما الأطفال فيجب تقييمهم ومتابعتهم من قبل اختصاصي طب قلب الأطفال.
Güncellenme Tarihi: 31 يوليو، 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Button