الانقباضات البطينية المبكرة هي اضطرابات في النظم الكهربائي تنشأ من البطينين، وهما الحجرتان السفليتان للقلب، وتؤدي إلى حدوث ضربة إضافية قبل موعدها خارج نمط الإيقاع الطبيعي. وتُعرف هذه الحالة في الأدبيات الطبية أيضًا باسم الضربة البطينية المبكرة أو الانقباض الإضافي، وهي من أكثر اضطرابات النظم شيوعًا التي تُكتشف لدى الأطفال عند الشكوى من خفقان القلب. وتسبب هذه الإشارات الكهربائية المبكرة، التي تعطل الإيقاع المعتاد للقلب، شعورًا بتوقف قصير أو تعثر في النبض مباشرة بعد الانقباض. وتنشأ اضطرابات النظم هذه، التي تُقيَّم كثيرًا في ممارسة طب قلب الأطفال، من اختلافات لحظية تحدث على المستوى الخلوي داخل القلب، ويمكن التعامل معها بأمان من خلال النهج السريري الصحيح.

محتوى المقال

لماذا تختلف الانقباضات البطينية المبكرة لدى الأطفال عن البالغين؟

تختلف نسبة حدوث الضربات الإضافية في القلب التي نواجهها في الفئة العمرية للأطفال اختلافًا كبيرًا عن المرضى البالغين. فمع تقدم البالغين في العمر، تتغير البنية الخلوية للقلب لديهم، ولهذا قد ترتفع نسبة اكتشاف الضربات المبكرة في تسجيلات النظم لمدة أربع وعشرين ساعة من أربعين بالمئة إلى خمسة وسبعين بالمئة. ويُعد ازدياد هذا التعثر الكهربائي مع التقدم في العمر أمرًا متوقعًا لدى البالغين. إلا أن الصورة تتغير تمامًا عند دراسة الفئات الشابة السليمة. ففي الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن عشرين عامًا تنخفض هذه النسبة إلى أقل من واحد بالمئة، مما يوضح أن اضطراب النظم هذا لا يمكن اعتباره لدى الأطفال أمرًا عاديًا بالدرجة نفسها التي يُعد بها شائعًا لدى البالغين.

كما تُلاحظ اختلافات كبيرة بين الفئات العمرية المختلفة داخل مرحلة الطفولة نفسها. فعلى سبيل المثال، تُشاهد لدى الأطفال دون سن العاشرة بدرجة أكبر اضطرابات نظم حميدة تنشأ من الحجرات العلوية للقلب، بينما تكون الانقباضات البطينية المبكرة الناشئة من الحجرات السفلية أكثر ندرة بكثير. ومن الناحية الإحصائية، فإن ندرة هذه الحالة لدى الأطفال الصغار تجعل إجراء تقييم تفصيلي للأطفال الذين يعانون من أعراض أمرًا ضروريًا. ولهذا نتعامل مع كل ضربة إضافية تُكتشف في الفئة العمرية الصغيرة بجدية كبيرة، ونهدف إلى توضيح ما إذا كانت هناك مشكلة بنيوية كامنة بصورة قاطعة.

ما الذي يتغير في النظام الكهربائي للقلب حتى تحدث الانقباضات البطينية المبكرة أو الضربات المبكرة؟

تُدار كل ضربة من ضربات القلب بواسطة شبكة كهربائية شديدة التعقيد ومثالية في الوقت نفسه داخل القلب نفسه.

وإذا شبهنا القلب بمنزل، فإن مفتاح الكهرباء الرئيسي يقع في الحجرة العلوية اليمنى للقلب، وينتشر التيار المنطلق منه عبر الأسلاك إلى جميع الحجرات بالتتابع. ومن أهم العمليات الخلوية المسؤولة عن ظهور الضربات المبكرة تصرف بعض الخلايا المشاغبة الموجودة في الحجرات السفلية، أي البطينين، بصورة مستقلة عن المفتاح الرئيسي. فتعلن هذه الخلايا، كما لو كانت تتولى القيادة بمفردها، وتبدأ بإنتاج كهرباء إضافية مستقلة تمامًا عن مركز الإيقاع الأصلي.

وتتمثل عملية أخرى في ازدياد حساسية الأنسجة وتنبيهها أكثر من اللازم بسبب اختلال توازن الشوارد داخل الخلايا، مثل الكالسيوم والبوتاسيوم والمغنيسيوم. وأحيانًا تدخل الإشارة الكهربائية في دائرة مغلقة حول ندبة صغيرة أو نسيج مختلف داخل القلب، وتستمر في تنبيه المنطقة نفسها بصورة متكررة. وقد أظهرت الدراسات العلمية الحديثة التي تبحث في الأسباب الكامنة وراء هذه التغيرات الخلوية أن الالتهاب الأيضي في الجسم، أي عمليات الالتهاب الخفية، يؤدي دورًا مؤثرًا بدرجة كبيرة. وأصبح من المعروف بصورة أوضح أن ازدياد بعض الفضلات الخلوية في الدورة الدموية قد يسبب تأثيرات معطلة في مسارات التوصيل داخل عضلة القلب، وقد يعمل محفزًا لبدء هذه الضربات غير الطبيعية. ويساعد فهم هذه الآليات الخلوية بدرجة كبيرة في توجيه نهجنا عند التعامل مع الأطفال.

ما الأمراض الكامنة التي تحفز تطور الانقباضات البطينية المبكرة لدى الأطفال؟

تظهر الغالبية العظمى من الانقباضات البطينية المبكرة التي نواجهها لدى الأطفال في أطفال أصحاء تمامًا لا توجد لديهم أي تشوهات بنيوية في القلب. وتكون قلوب أطفال هذه المجموعة طبيعية تمامًا من الناحية البنيوية، ويُطلق على اضطراب النظم لديهم اسم مجهول السبب، وهو تعبير يعني أنه حميد. ولا توجد خطورة تهدد الحياة في هذه المجموعة الحميدة. وتتمثل الخطوة الأساسية والحيوية في النهج السريري في القدرة على التمييز بين هذه المجموعة البريئة والأطفال الذين يعانون من مرض حقيقي في القلب.

وتشمل الأسباب الثانوية الخطيرة التي نبحث عنها في التقييم السريري ما يلي:

  • التهاب القلب الروماتيزمي
  • التهاب عضلة القلب الفيروسي
  • تشوهات القلب الخلقية
  • آثار عمليات القلب السابقة
  • أورام أنسجة القلب

أمراض الجهاز المناعي

ولشرح هذه الأسباب بمزيد من التفصيل، فإن التهاب عضلة القلب الذي يتطور بعد الحمى الروماتيزمية الحادة أو العدوى الشديدة الشبيهة بالإنفلونزا يزعزع الاستقرار الكهربائي للقلب بدرجة عميقة. وعندما تلتهب عضلة القلب، يختل التواصل بين الخلايا، وتبدأ الحجرات السفلية للقلب بإنتاج إشارات خاطئة بصورة شديدة وغير منتظمة. أما لدى الأطفال الذين خضعوا سابقًا لجراحة بسبب مرض قلبي خلقي، فإن خطوط الخياطة الجراحية الموجودة في القلب تهيئ بيئة مناسبة جدًا لتعثر التيار الكهربائي ودخوله في دائرة مغلقة. وعلى الرغم من أن الأورام الناشئة من أنسجة القلب نفسها نادرة جدًا في مرحلة الطفولة، فقد تكمن كتل خلوية خلف بعض اضطرابات النظم المستعصية. وخاصة أن البنى المسماة الورم الليفي لا تميل إلى الانكماش تلقائيًا، ولذلك قد تتغلغل في عضلة القلب وتسبب فوضى كهربائية مستمرة. كما قد تحدث اضطرابات نظم مؤقتة عندما يكون طرف قسطرة السرة التي تُوضع للرضع لإنقاذ حياتهم في وحدات العناية المركزة لحديثي الولادة قريبًا جدًا من القلب، إلا أن هذه الحالة تعود عادة إلى طبيعتها بسرعة بعد إزالة القسطرة.

كيف يشعر الأطفال بأعراض الانقباضات البطينية المبكرة وما العلامات المنذرة بالخطر؟

لا يشعر قسم كبير من الأطفال الذين لديهم هذه الضربات الكهربائية الإضافية بأي شكوى، ويواصلون حياتهم بصورة طبيعية تمامًا. وغالبًا يُكتشف وجود تعثر في القلب أثناء الاستماع الروتيني بسبب مرض بسيط مصحوب بالحمى أو أثناء فحص يُجرى للحصول على ترخيص رياضي. أما لدى الأطفال الذين يشعرون بالحالة في أجسامهم، فإن أكثر الشكاوى شيوعًا هي خفقان قوي في الصدر، أو إحساس يشبه رفرفة جناح طائر، أو توقف لحظي وانقطاع النفس.

وتتميز الخلفية الفيزيولوجية لهذه الشكاوى بقدر كبير من الاهتمام. فالضربات الناشئة من الحجرات السفلية للقلب تُشعر بقوة أكبر بكثير، إلا أن الطفل لا يشعر في الحقيقة بالضربة الخاطئة المبكرة التي تتدخل بين الضربات الطبيعية. فبعد الضربة الخاطئة مباشرة، توجد استراحة تعويضية قصيرة جدًا يأخذها القلب ليستعيد توازنه وينظم إيقاعه. وخلال لحظة الراحة والتوقف القصيرة هذه تمتلئ حجرات القلب بالدم مدة أطول بكثير من المعتاد حتى تمتلئ تمامًا. وبعد الانتظار، عندما تصل الإشارة الطبيعية الأولى وينقبض القلب، تُضخ هذه الكتلة الكبيرة من الدم إلى جميع أنحاء الجسم بقوة شديدة جدًا. ولذلك فإن ما يُشعر به داخل القفص الصدري على هيئة خبط قوي أو تعثر أو قفزة هو الضربة القوية الأولى للقلب الذي امتلأ بالدم بصورة مفرطة.

وتشمل علامات الخطر التي يجب أن تنبه العائلات والأطباء ما يلي:

  • الإغماء
  • اسوداد الرؤية
  • ألم شديد في الصدر
  • التوعك أثناء ممارسة الرياضة
  • الخفقان
  • التعب المفرط غير المفسر
  • التعرق البارد

ويُعد حدوث الإغماء لدى طفل لديه ضربات مبكرة علامة إنذار بالغة الخطورة. فقد تشير هذه الحالة إلى وجود مشكلة وراثية في القنوات الكهربائية للقلب، أو حدوث تضخم خطير في عضلة القلب، أو ارتفاع النظم فجأة إلى مستويات شديدة الخطورة. كما أنه إذا كانت نسبة كبيرة جدًا من مجموع ضربات القلب خلال اليوم مكونة من هذه الضربات الخاطئة، تبدأ عضلة القلب بالإرهاق مع مرور الوقت، وقد تتوسع وتفقد قوة الضخ. ولهذا فإن قراءة الأعراض بصورة صحيحة قبل الوصول إلى هذه المرحلة أمر بالغ الأهمية.

ما الاختبارات المستخدمة للوصول إلى التشخيص الصحيح للانقباضات البطينية المبكرة؟

صُممت كل خطوة في العملية التشخيصية لكشف أسرار القلب الخفية تدريجيًا. وتبدأ هذه الرحلة بالاستماع بعناية إلى شكاوى الطفل والعائلة. ويُستفسر، كما يفعل المحقق، عن موعد بدء الخفقان، وما إذا كان يزداد مع الجهد، وما إذا كان يوجد في العائلة شخص توفي فجأة بسبب مرض قلبي. وفي الفحص البدني تُستمع أصوات القلب بواسطة السماعة الطبية، ويُفحص ما إذا كانت توجد مشكلة في الصمامات.

وتشمل الفحوصات الأساسية التي نلجأ إليها في عملية التشخيص ما يلي:

  • تخطيط كهربية القلب
  • تخطيط صدى القلب
  • جهاز هولتر للنظم
  • اختبار الجهد
  • الدراسة الكهروفسيولوجية
  • التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب لدى المرضى الذين يحتاجون إليه
  • الفحوصات الوراثية لدى المرضى الذين يحتاجون إليها

يُعد تخطيط كهربية القلب المعيار الذهبي الذي لا غنى عنه في التشخيص. فمن خلال اللواصق الصغيرة المثبتة على الصدر والذراعين والساقين، تُسجل النشاطات الكهربائية للقلب على الورق، ويمكن معرفة المنطقة التي تنشأ منها الضربة الخاطئة داخل القلب في تلك اللحظة من خلال فحص عرض الموجات. أما تخطيط صدى القلب فهو التصوير بالموجات فوق الصوتية للقلب. وباستخدام الموجات الصوتية تُعرض جميع حجرات القلب وسماكة الجدران وقوة الانقباض والصمامات على الشاشة بصورة ملونة ومتحركة، وبذلك تُستبعد تمامًا المشكلات البنيوية مثل الثقوب أو الأورام.

ويشكل جهاز هولتر للنظم العمود الفقري للتشخيص. إذ تُوصل الأسلاك المثبتة على صدر الطفل بجهاز بحجم الهاتف المحمول، وينام الطفل ويلعب ويذهب إلى المدرسة وهو يحمل هذا الجهاز مدة أربع وعشرين ساعة. وبهذه الطريقة تُحسب بالأرقام الدقيقة نسبة الضربات الخاطئة من بين مئات الآلاف من ضربات القلب خلال اليوم، أي ما يسمى عبء الخوارج. أما اختبار الجهد فيُجرى لمعرفة استجابة القلب للضغط. ويُسجل تخطيط القلب أثناء ركض الطفل على جهاز المشي. فإذا اختفت هذه الضربات الخاطئة عند ركض طفل لديه تخطيط صدى قلب طبيعي، نشعر براحة كبيرة، لأن ذلك يثبت أن القلب سليم وأن الحالة حميدة. أما لدى الأطفال المعرضين للخطر والذين يعانون من حالات إغماء غير مفسرة رغم كل هذه الفحوصات، فتُجرى دراسة كهروفسيولوجية يُدخل خلالها إلى القلب عبر وريد الفخذ بأسلاك رفيعة لرسم الخريطة الداخلية للقلب بصورة مباشرة.

كيف يُجرى تصنيف المخاطر لدى الأطفال الذين تُكتشف لديهم ضربات مبكرة أو انقباضات بطينية مبكرة؟

بعد اكتمال تقييم الأطفال، يُدرج كل طفل ضمن تصنيف سريري محدد وفق البيانات التي تم الحصول عليها. ويُعد هذا التصنيف أهم مرحلة تحدد كيفية تنظيم حياة الطفل اليومية وما إذا كان يحتاج إلى العلاج. فكل قلب يروي قصة مختلفة، ومهمتنا هي تصنيف هذه القصة بأدق صورة ممكنة.

تكون الأمور مريحة إلى حد كبير في المجموعة الأولى منخفضة الخطورة والبريئة والحميدة. فقلوب هؤلاء الأطفال طبيعية تمامًا من الناحية البنيوية. ويقع ضمن هذه المجموعة الأطفال الذين تختفي ضرباتهم المبكرة كلما ركضوا في اختبار الجهد، ويكون عدد الضربات الخاطئة لديهم منخفضًا خلال اليوم، ولا يعانون من أي شكوى من الإغماء. ولا ينبغي اعتبار هؤلاء الأطفال مرضى، بل يجب فقط متابعتهم على فترات منتظمة. أما المجموعة متوسطة الخطورة فتشمل الأطفال الذين تكون قلوبهم سليمة، لكنهم يعانون من شكاوى مثل الخفقان والوهن وألم الصدر التي تخفض جودة حياتهم بدرجة كبيرة. ويكون عبء الضربات اليومية لدى أطفال هذه المجموعة أعلى قليلًا، ولذلك يخضعون عادة لمتابعة قريبة بهدف تحسين حياتهم اليومية.

أما عند الوصول إلى المجموعة عالية الخطورة، فتتغير العملية بالكامل. وتشمل هذه المجموعة الأطفال المصابين بمرض قلبي خلقي، أو الذين توجد في قلوبهم خياطات جراحية، أو الذين يرتفع اضطراب النظم لديهم إلى مستويات خطيرة مع الجهد. كما يجب متابعة من لديهم تاريخ عائلي لمشكلة قلبية مفاجئة وغير مفسرة في سن مبكرة، ومن يعانون من نوبات إغماء، بصورة أكثر صرامة. ويُوجَّه هؤلاء المرضى، الذين يكون عبء الضربات الخارجة اليومية لديهم مرتفعًا جدًا، مباشرة إلى بروتوكولات العلاج، بل وإلى الإجراءات التداخلية المتقدمة، لتجنب النتائج الخطيرة.

ما التغييرات في نمط الحياة الموصى بها في حالات الانقباضات البطينية المبكرة الحميدة؟

لا يُنصح مطلقًا بالعلاج الدوائي لدى الحالات الحميدة منخفضة الخطورة التي تمتلك قلبًا طبيعيًا تمامًا من الناحية البنيوية. ويكون التدخل الأكثر أهمية في هذه المرحلة هو طمأ العائلة والطفل نفسيًا. فعندما يسمع الوالدان أن هناك مشكلة في قلب طفلهما، غالبًا ما يشعران بذعر وقلق شديدين. وقد ينشأ خوف قوي وغير مبرر من أن يفقد الطفل حياته بصورة مفاجئة. وفي هذه المرحلة يجب شرح مدى براءة الحالة بالتفصيل، ومنع الإفراط في الحماية ومعاملة الطفل على أنه مريض. كما أن دعم الطفل نفسيًا يمنعه من التركيز المستمر على قلبه ورفع مستوى قلقه.

ويكون تنظيم التغذية والعادات اليومية فعالًا بدرجة مذهلة في السيطرة على الشكاوى. فالأطعمة المنبهة تحفز النظام الكهربائي للقلب دون حاجة، وتثير هذه الضربات الخاطئة.

وتشمل المواد التي يجب إزالتها من النظام الغذائي أو تقليلها ما يلي:

  • الشاي
  • القهوة
  • مشروبات الطاقة
  • المياه الغازية والمشروبات الحمضية
  • الشوكولاتة المركزة
  • أدوية نزلات البرد المحاكية للجهاز الودي

ويُعد النوم المنتظم والكافي أفضل دواء للقلب. أما فرض قيود بدنية فهو من أكبر الأخطاء التي يمكن ارتكابها. وينبغي تشجيع المشي المنتظم والأنشطة الرياضية غير المجهدة، لأن النشاط البدني ينظم هرمونات التوتر في الجسم ويساعد على استقرار نظم القلب. كما أن ترك الأطفال أحرارًا في أماكن اللعب ذات الوتيرة الخفيفة، حيث يستطيعون تفريغ طاقتهم والشعور بالسعادة، يمثل في الواقع العلاج الطبيعي الأفضل لهذه المشكلات الحميدة في النظم.

كيف يُخطط للعلاج الدوائي والتدخلات الطارئة للانقباضات البطينية المبكرة؟

يبدأ العلاج الدوائي عندما تبدأ شكاوى المريض في التأثير في جودة حياته، أو عندما يصل العبء اليومي للضربات الخاطئة في جهاز هولتر النظم إلى مستويات خطيرة. ويكون الخيار الأول من الأدوية الفموية اليومية عوامل تبطئ سرعة القلب وتوازن قوة انقباضه. وتكون هذه الأدوية ناجحة جدًا في تهدئة القلب والقضاء على الإحساس بالخفقان أو الضرب القوي في صدر الطفل. إلا أنه يجب معرفة أن هذه الحبوب ليست علاجات معجزة تمحو اضطراب النظم نهائيًا وتزيل المرض من جذوره، بل توفر الاستقرار الخلوي فقط طوال مدة استخدامها. أما لدى الأطفال الأكثر مقاومة ممن لديهم أمراض كامنة شديدة الخطورة، فقد يصبح من الضروري استخدام عوامل أقوى لتنظيم النظم معًا بحيث يدعم بعضها بعضًا.

وأحيانًا لا تسير العملية بهذه الدرجة من الهدوء، ويصبح التوجه إلى أقسام الطوارئ في المستشفيات أمرًا لا مفر منه. وتكون الفرق مستعدة دائمًا للحالات التي يخرج فيها النظام الكهربائي للقلب عن السيطرة تمامًا، وتحدث فيها نوبات متعاقبة من تسرع القلب الخطير.

وتشمل الحالات الحرجة التي تستوجب التوجه إلى قسم الطوارئ ما يلي:

  • تشوش الوعي
  • زرقة الشفتين
  • ضيق التنفس
  • اسوداد الرؤية
  • التعرق البارد
  • نبض ضعيف يصعب تحسسه

عندما يصل الطفل إلى قسم الطوارئ ويكون ضغط دمه طبيعيًا ووعيه مفتوحًا، تُعطى خلال دقائق عبر الوريد عوامل خاصة تبطئ القنوات الكهربائية للقلب، ويُنتظر عودة النظم إلى طبيعته. أما إذا كان الطفل يعاني من انخفاض ضغط الدم أو الصدمة أو فقدان الوعي، فلا يوجد وقت مطلقًا لانتظار تأثير الأدوية. وفي هذه الحالة يُعطى الطفل دواء خفيفًا للنوم، ثم تُطبق صدمة كهربائية متزامنة ومضبوطة، ويُعاد ضبط المولد الرئيسي للقلب فورًا ليتمكن من استعادة السيطرة. أما في اضطرابات النظم الفوضوية التي يتوقف فيها القلب تمامًا، فتُعطى دون إضاعة الوقت صدمة عالية الطاقة بواسطة أجهزة إزالة الرجفان، ويبدأ تدليك القلب دون انقطاع، وتُطبق البروتوكولات المنقذة للحياة.

ما الاستئصال بالقسطرة في علاج الانقباضات البطينية المبكرة وفي أي حالات يُطبق؟

يُعد الاستئصال بالقسطرة في الوقت الحاضر أكثر الطرق التداخلية تقدمًا في علاج اضطرابات النظم، إذ لا يكتفي بتخفيف الشكاوى، بل يزيل المشكلة من جذورها ويقدم علاجًا نهائيًا. فإذا تجاوزت نسبة هذه الضربات الخاطئة في قلب الطفل حاجز عشرة بالمئة، ووصل عددها إلى عشرات الآلاف، وأدى هذا الحمل المفرط إلى إرهاق القلب وانخفاض قوة الضخ، فإن الاستئصال لا يعود خيارًا، بل يصبح ضرورة. كما أنه يمثل سبيلًا ممتازًا للخلاص لدى الأطفال الذين لا يرغبون في استخدام الأدوية سنوات طويلة، ويستمر لديهم الخفقان رغم العلاج.

يُجرى التدخل في المستشفى داخل مختبرات كهروفسيولوجية مصممة خصيصًا، بينما يكون الطفل تحت تهدئة خفيفة أو تخدير كامل. وتُدخل عبر الوريد الكبير في منطقة الفخذ أسلاك شديدة الرقة والمرونة بسماكة خيط المعكرونة، ثم تُدفع ببطء حتى تصل إلى داخل القلب. وباستخدام أنظمة رسم الخرائط ثلاثية الأبعاد المتقدمة، يُحدد الموضع الذي تنشأ منه الضربة الخاطئة داخل القلب بدقة تصل إلى المليمتر.

وعند العثور على البؤرة المسببة للمشكلة، تُعطل هذه النقطة بإحدى طريقتين مختلفتين. تتمثل الأولى في إتلاف المنطقة بحرارة صغيرة باستخدام طاقة الترددات الراديوية. أما الثانية فهي عملية التجميد المستخدمة خصوصًا لتعطيل البؤر الواقعة في مناطق خطرة قريبة جدًا من مسارات التوصيل الرئيسية للقلب لدى الأطفال. وتُجمد الخلايا المشاغبة تمامًا بواسطة طاقة باردة بدرجات تحت الصفر، فتفقد فعاليتها. وتُعد عملية التجميد خيارًا موثوقًا جدًا لدى الأطفال، لأنها تقلل إلى أدنى حد خطر إحداث ضرر دائم في المفتاح الرئيسي للقلب. وبعد مدة قصيرة من الإجراء يستطيع الطفل الوقوف بقلب تعافى تمامًا.

ما الرياضات التي يستطيع الأطفال الذين يحملون جهاز تنظيم ضربات القلب ولديهم تاريخ من الانقباضات البطينية المبكرة ممارستها؟

في السنوات الماضية كان النهج الصارم السائد يقوم على تربية الأطفال الذين لديهم اضطراب في نظم القلب أو زُرع في صدورهم جهاز قادر على إعطاء صدمة منقذة للحياة، أي مزيل الرجفان القابل للزرع، كما لو كانوا داخل صندوق زجاجي، ومنعهم تمامًا من ممارسة الرياضة. إلا أن هذه المحظورات القديمة انهارت بالكامل مع تطور الطب الحديث وفهم أهمية النمو النفسي والاجتماعي للأطفال. وما لم يكن لدى الطفل تشوهات قلبية خلقية خطيرة، يُشجع الأطفال الذين يحملون الأجهزة بقوة على المشاركة في الحياة الاجتماعية والحركة.

وتشمل بعض الأنشطة التي يمكن للأطفال حاملي الأجهزة ممارستها بأمان ما يلي:

  • المشي بوتيرة خفيفة
  • تنس الطاولة
  • السباحة الحرة
  • ركوب الدراجة
  • الجمباز الخفيف
  • المشي في الطبيعة

وتتمثل القاعدة الذهبية هنا في منع تعرض القفص الصدري للطفل، وبالتالي الجهاز المزروع تحت الجلد أو أسلاكه، لضربة قوية مباشرة. فقد تؤدي الضربة الشديدة على الصدر إلى إتلاف هيكل الجهاز، كما قد تسبب تحرك الأسلاك الرفيعة الممتدة إلى القلب من مكانها أو انقطاعها.

وتشمل رياضات الاحتكاك المباشر التي يجب الابتعاد عنها بصورة قاطعة ما يلي:

  • الملاكمة
  • الكيك بوكسينغ
  • المصارعة
  • رفع الأثقال
  • كرة القدم العنيفة
  • كرة القدم الأمريكية

وتُقيَّم إعدادات جهاز الطفل، والحالة الوظيفية الحالية لقلبه، والرياضة التي يهتم بها بالتعاون مع الأطباء، ثم توضع خطة حركة خاصة لكل طفل. وبهذه الطريقة يحافظ الأطفال على صحتهم ويستمتعون في الوقت نفسه باللعب مع أقرانهم.

ما الذي ينتظر الأطفال المصابين بالانقباضات البطينية المبكرة خلال المتابعة طويلة الأمد؟

ينتظر مجموعة الأطفال المحظوظين الذين لديهم اضطرابات نظم حميدة ومجهولة السبب مستقبل ممتاز على المدى الطويل. ففي نسبة كبيرة من هؤلاء الأطفال الذين لا توجد لديهم أي مشكلة بنيوية في القلب، تقل هذه الضربات الخاطئة تدريجيًا من تلقاء نفسها مع تقدم العمر ونمو القلب، وغالبًا تختفي تمامًا. وحتى إذا لم تختفِ، فإنها لا تسبب قصور القلب طوال فترة المراهقة والبلوغ، ولا تقصر العمر، ولا تؤثر سلبًا في الحياة الاجتماعية. ولهذا من المهم جدًا ألا تستسلم العائلات للقلق المفرط، وأن تتقبل المسار الطبيعي للحالة.

ومن ناحية أخرى، يُستدعى الأطفال مرتفعو الخطورة الذين تكون نسبة الضربات الخاطئة اليومية لديهم عالية، ولكن لم تظهر لديهم بعد حاجة إلى الجراحة أو الاستئصال، للمتابعة على فترات أكثر تقاربًا. ومن خلال تخطيط صدى القلب وفحوصات هولتر النظم التي تُجرى في أشهر محددة، تُراقب بدقة أي تغيرات طفيفة في قوة ضخ القلب أو أبعاده. وعند ظهور أدنى علامة على الإرهاق، تُطبق العلاجات التداخلية دون إضاعة الوقت، وتُحل المشكلة بصورة دائمة.

الأسئلة الشائعة

الانقباضات البطينية المبكرة هي ضربات مبكرة تنشأ من بطيني القلب. وتظهر بين ضربات القلب الطبيعية، وقد تسبب شعورًا بتعثر القلب أو توقفه لحظة أو حدوث ضربة إضافية.
يُعد الخفقان، والشعور بقفزة في القلب، والإحساس بضربة في الصدر، وعدم انتظام ضربات القلب، وأحيانًا الدوار من أكثر الأعراض شيوعًا. وقد لا تظهر أي أعراض لدى بعض الأشخاص.
قد يؤدي التوتر، والتعب، واستهلاك الكافيين، والتدخين، واختلال توازن الشوارد، وبعض أمراض القلب إلى ظهور الانقباضات البطينية المبكرة.
تكون الانقباضات البطينية المبكرة التي تظهر لدى الأشخاص الأصحاء حميدة في معظم الأحيان. إلا أن تكررها بكثرة أو وجودها مع مرض قلبي كامن قد يستلزم تقييمًا تفصيليًا.
نعم، يمكن أن تظهر لدى الأطفال أيضًا. وعلى الرغم من أنها لا تشير في معظم الأحيان إلى مشكلة خطيرة، فإن تقييم اختصاصي أمراض قلب الأطفال مهم عند وجود خفقان أو إغماء أو تاريخ عائلي لأمراض القلب.
يمكن استخدام تخطيط كهربية القلب، وتسجيل النظم بجهاز هولتر، وتخطيط صدى القلب، واختبارات الجهد عند الحاجة. وتساعد هذه الفحوصات على تحديد تكرار اضطراب النظم وسببه.
قد لا يكون العلاج ضروريًا لدى كل مريض. ويُتخذ قرار المتابعة أو العلاج بعد تقييم شدة الشكاوى، وتكرار الانقباضات، ووجود مرض قلبي كامن.
قد يساعد تقليل استهلاك الكافيين، والنوم المنتظم، والسيطرة على التوتر، والابتعاد عن التدخين، واتباع عادات حياة صحية على تقليل الضربات المبكرة لدى بعض الأشخاص.
لا يحدث الإغماء في معظم الحالات. إلا أن الدوار أو الإغماء أو اضطرابات نظم خطيرة قد تظهر عند وجود اضطرابات نظم متكررة أو أمراض قلبية مصاحبة.
يجب على الأشخاص المشتبه بإصابتهم بالانقباضات البطينية المبكرة مراجعة اختصاصي أمراض القلب. أما لدى الأطفال، فيجب أن يتولى اختصاصيو أمراض قلب الأطفال عملية التقييم والمتابعة.
Güncellenme Tarihi: 31 يوليو، 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Button