اختبارات القلب لدى الرضع والأطفال هي وسائل تشخيصية أساسية في طب القلب تُستخدم لتقييم صحة القلب البنيوية والكهربائية والوظيفية بصورة شاملة، وتشمل تخطيط صدى القلب (EKO)، وتخطيط كهربية القلب (EKG)، وجهاز هولتر لتسجيل النظم لمدة 24 ساعة، وجهاز هولتر لقياس ضغط الدم لمدة 24 ساعة، وتخطيط صدى قلب الجنين المستخدم في الفحوصات داخل رحم الأم. وإلى جانب ذلك، توجد وسائل تقييم متقدمة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي القلبي (MR)، والتصوير المقطعي المحوسب للقلب (BT)، وتصوير الأوعية، والتصوير الومضاني، وتقييم نموذج ثلاثي الأبعاد للقلب.

وتختلف هذه التطبيقات الخاصة بالأطفال، التي تتيح فحص القلب بالتفصيل خلال مراحل النمو الممتدة من الفترة السابقة للولادة حتى نهاية المراهقة، اختلافًا كاملًا عن طب قلب البالغين. وقد صُممت هذه الأدوات الطبية خصيصًا لتناسب الفسيولوجيا الديناميكية المتغيرة باستمرار لدى الأطفال، وتتيح اكتشاف الاختلافات الخِلقية أو مشكلات الدورة الدموية التي قد تظهر لاحقًا في أبكر مراحلها. ويُعد التشخيص المبكر المفتاح الأساسي لضمان استمرار القلوب الصغيرة في النبض بصحة وأمان طوال الحياة.

محتوى المقال

ماذا يعني سماع نفخة قلبية لدى الأطفال؟

تشكل النفخات التي تُسمع بالسماعة الطبية أثناء الفحوصات الروتينية الجزء الأكبر من مراجعات العيادات الخارجية. والنفخة في الحقيقة ليست اسمًا لمرض، بل مجرد وصف لصوت مسموع. فهي الصوت المنعكس على جدار الصدر نتيجة الاضطراب، أي الدوامة، التي يُحدثها الدم أثناء مروره داخل حجرات القلب أو عبر الأوعية الكبيرة الخارجة منه. ويُطلق على الغالبية العظمى من هذه الأصوات المسموعة في مرحلة الطفولة اسم النفخة البريئة. وتعني النفخة البريئة عدم وجود أي اضطراب بنيوي أو ثقب أو تضيق في القلب.

ويرجع السبب الأساسي في شيوع سماع هذه الأصوات لدى الأطفال إلى بنيتهم الجسدية. فجدار الصدر والأنسجة العضلية والدهنية لدى الأطفال أرق بدرجة ملحوظة مقارنة بالبالغين. وتؤدي هذه الرقة إلى سماع الأصوات الطبيعية الناتجة عن تدفق الدم الطبيعي تمامًا داخل القلب بسهولة أكبر وبصوت أعلى باستخدام السماعة الطبية. ويشبه ذلك سماع صوت أنابيب المياه في الغرفة المجاورة داخل غرفة ذات جدران رقيقة. ومع نمو الطفل واتساع القفص الصدري وزيادة سماكة جدار الصدر، تصبح هذه الأصوات البريئة غير مسموعة من الخارج وتختفي من تلقاء نفسها.

تشمل بعض الحالات الخطيرة التي يجب عدم الخلط بينها وبين النفخات البريئة ما يلي:

  • الثقوب
  • تضيقات الأوعية
  • قصور الصمامات
  • تضيقات الصمامات

إذا اكتُشفت العلامات المذكورة أعلاه، فإن النفخة تصبح عندئذ دلالة على وجود مرض.

كيف يمكن التمييز بين النفخة القلبية البريئة والنفخة المرضية التي تمثل علامة على المرض؟

على عكس النفخات البريئة، تشير النفخات المرضية إلى مشكلة تشريحية حقيقية في القلب. وإذا شبّهنا بنية القلب بغرف المنزل، فقد توجد ثقوب غير طبيعية في الجدران الفاصلة بين الغرف، أو قد لا تفتح الأبواب بالكامل فتسبب تضيقًا. وتؤدي الثقوب بين أذينات القلب أو بطيناته، أو الفتحات غير المنغلقة بين الأوعية الكبيرة الخارجة من القلب، أو التضيقات في صمامات القلب إلى إفساد التدفق الطبيعي والسلس للدم.

فكّر في الطريقة التي يندفع بها الماء بضغط وصوت عندما تضغط بإبهامك على طرف خرطوم الحديقة؛ فالتضيقات والثقوب داخل القلب تخلق بالطريقة نفسها أصوات اضطراب أشد وأعلى وذات خصائص مختلفة. ولا ينتهي تحديد ما إذا كانت النفخة بريئة أو مرتبطة بمرض بمجرد الاستماع إليها. ففي كل حالة يثار فيها الشك، يجب تصوير البنية الداخلية للقلب بالموجات فوق الصوتية لتأكيد التشخيص.

تشمل أهم الاضطرابات الخِلقية التي قد تسبب النفخة المرضية ما يلي:

  • عيب الحاجز الأذيني (ASD)
  • عيب الحاجز البطيني (VSD)
  • القناة الشريانية السالكة (PDA)
  • تضيق الصمام الأبهري (AS)
  • تضيق الصمام الرئوي (PS)
  • رباعية فالو (TOF)

لماذا يحدث الازرقاق لدى حديثي الولادة وما علاقته بالقلب؟

يُعد ازرقاق المنطقة المحيطة بشفتي الطفل ولسانه ولون جلده خلال فترة حديثي الولادة حالة بالغة الخطورة تتطلب تدخلًا عاجلًا. وتُسمى هذه الحالة في الطب الازرقاق المركزي، وتشير إلى انخفاض مستوى الأكسجين في الدم إلى ما دون الحدود الخطرة. ويوجد في دم الرضع نوع خاص من الهيموغلوبين الجنيني يرتبط بالأكسجين بقوة كبيرة. ولذلك عندما يصبح الازرقاق واضحًا بالعين لدى حديث الولادة، تكون كمية الأكسجين المتداولة في الدم قد انخفضت بالفعل إلى مستويات حرجة.

ويجب التمييز بسرعة بين ما إذا كان مصدر الازرقاق من الرئتين أو من القلب. فقد تؤدي انسدادات المسالك التنفسية أو مشكلات تطور الرئتين إلى الازرقاق. لكن الازرقاق القلبي يكون عادة ناجمًا عن تشوهات قلبية خِلقية شديدة تمنع الدم من الوصول إلى الرئتين والتزود بالأكسجين. فإذا ضُخ الدم غير المؤكسج مباشرة إلى الجسم دون مروره بالرئتين وتنقيته، يظهر ازرقاق شديد لدى الطفل. وفي بعض الأحيان يجب التفكير أيضًا في حالات كيميائية حيوية مختلفة تضعف قدرة الدم على حمل الأكسجين لدى الأطفال الذين لا يعانون من ضيق التنفس، لكن لون جلدهم يكون رماديًا مائلًا إلى الأزرق.

تشمل بعض الحالات التي قد تُكتشف لدى حديثي الولادة الذين يراجعون بسبب الازرقاق ما يلي:

  • رباعية فالو
  • رتق الصمام الرئوي أو تضيقه
  • رتق الصمام ثلاثي الشرفات أو تضيقه
  • انسدادات المسالك التنفسية
  • ميتهيموغلوبينية الدم

هل التعرق المفرط أثناء التغذية وعدم اكتساب الوزن لدى الرضع علامة على مرض قلبي؟

لا يظهر قصور القلب في مرحلة الرضاعة بالأعراض التقليدية التي نشاهدها لدى البالغين، مثل تورم الساقين أو ألم الصدر. وأكبر مجهود بدني في حياة الرضيع هو التغذية عن طريق مص ثدي الأم أو الزجاجة. ويعادل هذا الجهد بالنسبة إلينا الجري بوتيرة سريعة. وإذا وُجد ثقب كبير في القلب، تُضخ كمية من الدم إلى الرئتين تفوق الحاجة مع كل ضربة قلب. وتؤدي هذه الحالة إلى تجمع السوائل في الرئتين.

ولا يستطيع الرضيع الذي تمتلئ رئتاه بالسوائل التنفس بسهولة. فيلهث أثناء الرضاعة، ويظهر تعرق مفرط على جبينه، ويتعب وينام قبل إكمال التغذية. وبما أن الجسم ينفق كل طاقته الموجودة على التنفس وعلى عملية المص المجهدة، فلا تبقى طاقة للنمو. ونتيجة تجاوز الطاقة المستهلكة للسعرات الحرارية المكتسبة، تظهر حالة تأخر النمو والتطور. ولذلك يُعد عدم اكتساب الرضيع وزنًا مقارنة بأقرانه والتعرق بغزارة أثناء التغذية إنذارًا يجب أخذه بجدية كبيرة.

تشمل أهم العلامات التي تثير الاشتباه بقصور القلب لدى الرضع ما يلي:

  • التعرق المفرط
  • سرعة التنفس
  • سرعة التعب
  • ترك التغذية قبل إكمالها
  • عدم اكتساب الوزن

هل يشير ألم الصدر والخفقان لدى الأطفال دائمًا إلى مرض قلبي خطير؟

على خلاف الاعتقاد والخوف الشائعين في المجتمع، فإن الغالبية العظمى من آلام الصدر في مرحلة الطفولة لا ترتبط بالقلب. فعندما يمسك شخص بالغ بصدره، يتبادر إلى الذهن فورًا انسداد الأوعية أو النوبة القلبية؛ أما لدى الأطفال فتنشأ هذه الآلام عادة من إجهاد الجهاز العضلي الهيكلي في القفص الصدري، أو آلام النمو، أو التهابات الرئة. لكن إذا ظهر الألم أثناء الجري أو ممارسة الرياضة أو صعود السلالم، واستمر مدة طويلة، وأجبر الطفل على التوقف، فيجب فحص الحالة بالتفصيل.

وإذا رافق الألم شحوب، أو تعرق بارد، أو دوخة، أو تشوش الرؤية، أو خفقان، أو إغماء بصورة خاصة، فيجب البحث عن تشوهات خِلقية كامنة في الشرايين التاجية، أو أمراض عضلة القلب، أو التهابات غشاء القلب لدى الأطفال. وتُعد شكاوى الخفقان موضوعًا آخر يسبب قلقًا كبيرًا لدى الوالدين. لكن خفقان القلب لا يعني دائمًا وجود اضطراب كهربائي في القلب. ففي كثير من الأحيان تؤثر عوامل خارجية في سرعة عمل القلب.

تشمل أسباب ألم الصدر والخفقان غير القلبية لدى الأطفال ما يلي:

  • إجهاد العضلات
  • آلام النمو
  • ارتجاع حمض المعدة
  • التوتر
  • قلق الامتحانات
  • فقر الدم
  • اضطرابات الغدة الدرقية

كيف يُجرى تخطيط صدى القلب (EKO) لفحص القلب لدى الرضع والأطفال؟

يُعد تخطيط صدى القلب، أو EKO اختصارًا، أقوى الأدوات وأكثرها موثوقية واستخدامًا في تقييم صحة قلب الأطفال. ويعمل تخطيط صدى القلب بالطريقة نفسها التي تعمل بها أجهزة الموجات فوق الصوتية المستخدمة لمراقبة الطفل داخل رحم الأم أثناء الحمل. وهو يتيح عرض بنية القلب، وأحجام حجراته، وسماكة عضلة القلب، وحركات فتح الصمامات وإغلاقها، وسرعة تدفق الدم داخل الأوعية بشكل فوري ومتحرك.

وبفضل تقنية الدوبلر الملون المتقدمة، يُرمز اتجاه تدفق الدم على الشاشة باللونين الأزرق والأحمر، مما يسمح بسهولة اكتشاف التسربات العكسية أو الدوامات عند نقاط التضيق. وأروع ما يميز تخطيط صدى القلب بالنسبة إلى الأطفال أنه غير مؤلم تمامًا ولا يحتوي على أي إشعاع. ولا يحتاج الطفل إلى الصيام أو إجراء تحضير خاص قبل الفحص. وتكون غرفة الإجراء عادة خافتة الإضاءة وهادئة. ويُوضع جل دافئ على منطقة الصدر، ثم يُحرَّك جهاز يُسمى المسبار على الصدر للحصول على الصور. ويكون معظم الأطفال مرتاحين جدًا أثناء هذا الفحص، بل قد يشعر الرضع بالدغدغة ويضحكون عند وضع الجل.

تشمل بعض الحالات المهمة التي يجب فيها إجراء تخطيط صدى القلب ما يلي:

  • سماع نفخة
  • الشكوى من ألم الصدر
  • وجود تاريخ من الإغماء
  • اكتشاف الازرقاق
  • تأخر النمو
  • تكرار التهابات الرئة
  • وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب الخِلقية

هل يلزم إجراء تصوير القلب بالموجات فوق الصوتية عبر المريء (TEE) عندما يكون تخطيط صدى القلب القياسي غير كافٍ؟

يُظهر تخطيط صدى القلب القياسي الذي يُجرى عبر الصدر عادة جميع تفاصيل القلب بصورة ممتازة بفضل رقة جدار الصدر لدى الأطفال. لكن في بعض الحالات الخاصة والمعقدة قد لا يكون من الممكن رؤية الأجزاء الخلفية جدًا من القلب، أو مواضع دخول الأوردة الرئوية إلى القلب، أو الأسطح الخلفية لصمامات القلب الصناعية بوضوح. وقد تمنع أنسجة الرئة أو الأضلاع الموجودة بين القفص الصدري والقلب مرور الموجات الصوتية. وهنا يدخل تخطيط صدى القلب عبر المريء، أي TEE، حيز الاستخدام.

وفي إجراء TEE يُدخل أنبوب رفيع ومرن يحتوي طرفه على كاميرا صغيرة للموجات فوق الصوتية عبر الفم إلى المريء. ونظرًا إلى مجاورة المريء للجدار الخلفي للقلب، يمكن الحصول على صور عالية الدقة وذات جودة هائلة دون وجود أي عائق بينهما. وتكتسب هذه الطريقة أهمية حيوية، ولا سيما في حالات الالتهابات الميكروبية لبطانة القلب وصماماته. لكن نظرًا إلى أن ابتلاع المسبار قد يكون مزعجًا ومخيفًا جدًا للأطفال، يُجرى هذا الإجراء لدى المرضى الأطفال بواسطة فرق تخدير متخصصة مع تنويم الطفل بالكامل أو تحت تهدئة عميقة، بحيث لا يشعر بأي ألم أو خوف.

تشمل أكثر الحالات الطبية شيوعًا لاستخدام TEE ما يلي:

  • التهاب شغاف القلب العدوائي
  • تمزقات الشريان الأبهر
  • تشوهات العود الوريدي المعقدة
  • متابعة الصمامات الصناعية
  • الفحوصات الفورية أثناء العملية
  • وضع الجهاز ومراقبته أثناء تصوير الأوعية

كيف تُكتشف اضطرابات نظم القلب الخفية لدى الأطفال بواسطة جهاز هولتر لتسجيل النظم لمدة 24 ساعة؟

قد يشكو الطفل أحيانًا من خفقان شديد يبدأ فجأة ويختفي من تلقاء نفسه بعد مدة قصيرة. لكن عند الوصول إلى المستشفى وإجراء تخطيط كهربية القلب، قد يبدو كل شيء طبيعيًا تمامًا. فتخطيط كهربية القلب القياسي يسجل على الورق نبض القلب خلال بضع ثوانٍ فقط في تلك اللحظة. بينما قد تظهر اضطرابات النظم في ساعات معينة من اليوم فقط، مثل أثناء نوم الطفل أو ركضه أو لعبه. ولذلك يصبح استخدام جهاز هولتر لتسجيل النظم ضروريًا لالتقاط هذه الاضطرابات الخفية والمؤقتة.

يتكون جهاز هولتر لتسجيل النظم من عدة أسلاك صغيرة تُثبت على صدر الطفل، وجهاز تسجيل خفيف بحجم الهاتف المحمول يُعلق على الحزام أو حول الرقبة. ويسجل نظم القلب دون انقطاع ثانية بثانية لمدة تتراوح بين 24 و72 ساعة وفقًا لحالة الطفل. ويُطلب من الطفل مواصلة حياته اليومية الطبيعية ومدرسته وألعابه الخفيفة خلال مدة التسجيل حتى لا تتغير البيئة الطبيعية التي تثير الشكاوى. وإذا شعر الطفل أثناء التسجيل بخفقان أو دوخة أو ألم في الصدر، فإنه يضغط على زر صغير موجود على الجهاز لتحديد نظم القلب في تلك اللحظة. وبعد ذلك يفحص الطبيب التسجيلات على الحاسوب، ويتمكن من رؤية ما كان يحدث في قلب الطفل بوضوح في الثانية التي ضغط فيها الزر.

تشمل بعض القواعد الصارمة التي يجب على الطفل والأسرة الالتزام بها أثناء تركيب الجهاز ما يلي:

  • عدم الاستحمام بالدش
  • عدم الاستحمام في حوض الاستحمام
  • عدم سحب الأسلاك
  • الحد من استخدام الهاتف المحمول
  • الابتعاد عن المجالات المغناطيسية القوية
  • عدم النوم على البطن

ما الاختبارات المطبقة لمتابعة ضغط الدم وحالات الإغماء القلبي غير المفسرة؟

لا يسير تشخيص ارتفاع ضغط الدم لدى الأطفال بالمنطق المباشر نفسه المستخدم لدى البالغين. فقد يرتفع ضغط دم الطفل مؤقتًا في بيئة المستشفى عندما يشعر بالتوتر عند رؤية طبيب يرتدي المعطف الأبيض. ويُستخدم جهاز هولتر ضغط الدم لمعرفة كيفية تغير ضغط الطفل أثناء اليقظة، وفي المدرسة، والأهم من ذلك خلال النوم ليلًا. ويُثبت سوار على الذراع، وينتفخ وينكمش تلقائيًا على فترات محددة لقياس ضغط الدم وتسجيله. وبفضل هذا الجهاز يمكن التمييز بسهولة بين الطفل المصاب فعلًا بارتفاع ضغط الدم والطفل الذي يشعر فقط بالقلق داخل المستشفى.

ومن ناحية أخرى، يوجد أطفال لا يعانون من أي ثقب أو مشكلة بنيوية في القلب، لكنهم يُغمى عليهم فجأة وبصورة متكررة. ويُجرى اختبار الطاولة المائلة لاختبار المنعكسات العصبية والقلبية الكامنة وراء حالات الإغماء غير المفسرة هذه. ويُثبت الطفل على طاولة أفقية بأحزمة أمان، ثم تُرفع الطاولة ببطء إلى زاوية عمودية. ومع تجمع الدم في الساقين بفعل الجاذبية، تُراقب استجابة القلب والأوعية لهذه الحالة بواسطة قياسات مستمرة لضغط الدم والنبض. وبهذه الطريقة يُحدد كيف يبطئ الجهاز العصبي الذاتي القلب ويخفض ضغط الدم، ثم توضع خطة العلاج المناسبة.

تشمل التقييمات الواجب إجراؤها للتشخيص التفريقي لدى الأطفال الذين لديهم تاريخ من الإغماء ما يلي:

  • أخذ تاريخ مرضي تفصيلي
  • أخذ تاريخ عائلي تفصيلي
  • الفحص السريري
  • تخطيط صدى القلب (EKO)
  • تخطيط كهربية القلب (EKG)
  • متابعة النظم بجهاز هولتر لمدة 24 ساعة
  • متابعة ضغط الدم بجهاز هولتر لمدة 24 ساعة
  • اختبار الطاولة المائلة

كيف تُفحص صحة قلب الطفل داخل رحم الأم بواسطة تخطيط صدى قلب الجنين؟

تُعد أمراض القلب الخِلقية أكثر مجموعات التشوهات البنيوية شيوعًا لدى الأطفال المولودين أحياء. ويُعد فحص قلب الطفل بالتفصيل أثناء وجوده في رحم الأم منقذًا للحياة بكل معنى الكلمة، لأنه يسمح بمعرفة الحالات الخطيرة التي قد تتطلب تدخلًا عاجلًا أو عملية جراحية فور الولادة مسبقًا. وإذا اكتُشفت مشكلة قلبية خطيرة، تُوجَّه الأم الحامل عند حلول موعد الولادة إلى مركز مجهز بالكامل يضم فرق طب قلب الأطفال وجراحة القلب والأوعية الدموية المستعدة للتدخل في هذه الحالة فورًا.

تخطيط صدى قلب الجنين هو وسيلة رائعة تفحص قلب الجنين داخل رحم الأم باستخدام الموجات فوق الصوتية عبر منطقة بطن الأم. وهو آمن تمامًا، ولا يحتوي على إشعاع، ولا يسبب أدنى ضرر للأم أو للطفل الصغير. ويعطي عادة أفضل النتائج عند إجرائه بين الأسبوعين 18 و24 من الحمل. وخلال هذا الإجراء تُقيَّم وضعية القلب داخل الصدر، وتطور حجراته الأربع، ومواضع الأوعية الرئيسية الخارجة منه، ونظم القلب واحدًا واحدًا. ويجب عدم نسيان أن الغالبية العظمى من الأطفال المولودين بأمراض قلب خِلقية يولدون لوالدين سليمين؛ ولذلك يجب إجراء هذا الفحص في كل حالة يثار فيها الشك.

تشمل بعض عوامل الخطر المتعلقة بالأم والطفل التي تجعل إجراء تخطيط صدى قلب الجنين ضروريًا ما يلي:

  • إصابة الأم بداء السكري
  • إصابة الأم بمرض الذئبة
  • الاشتباه بصورة غير طبيعية للقلب في التصوير بالموجات فوق الصوتية
  • زيادة سماكة الشفافية القفوية
  • تراكم السوائل في تجاويف جسم الجنين
  • وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب الخِلقية

هل يُجرى تصوير الأوعية والقسطرة القلبية لدى الأطفال للتشخيص فقط؟

في السنوات الماضية كان إجراء القسطرة القلبية، أو تصوير الأوعية كما يُعرف غالبًا بين عامة الناس، يُستخدم في معظم الأحيان لرؤية البنية الداخلية للقلب بوضوح ووضع التشخيص النهائي للمرض فقط. لكن بفضل التطور المذهل في التكنولوجيا الطبية اليوم، أصبحت قسطرة الأطفال بديلًا قويًا جدًا لجراحة القلب المفتوح في كثير من الأمراض. وبواسطة هذه الإجراءات يمكن حل مشكلات كبيرة في قلوب الأطفال عبر ثقب صغير بإبرة فقط، دون شق القفص الصدري أو البقاء أيامًا في العناية المركزة.

يبدأ الإجراء عادة بالدخول إلى الشريان أو الوريد في منطقة الأُربية بواسطة أنابيب رفيعة ومرنة، ثم الوصول إلى القلب تحت إرشاد جهاز الأشعة. ونظرًا إلى ضرورة بقاء الأطفال ساكنين تمامًا وعدم شعورهم بالخوف أثناء الإجراء، تُجرى العمليات تحت التخدير الكامل. ويمكن إغلاق الثقوب داخل القلب بالكامل بواسطة أجهزة تشبه المظلة. كما يمكن فتح صمامات القلب أو الأوعية المتضيقة منذ الولادة بصورة كاملة من خلال إدخال قساطر تحتوي أطرافها على بالونات إلى القلب ونفخها بضغط مرتفع. أما لدى الرضع المصابين بالازرقاق والذين يحتاجون إلى الأكسجين بصورة عاجلة، فيمكن منحهم فرصة للحياة حتى التدخل الجراحي من خلال تمزيق الأغشية داخل القلب أو وضع دعامة في الأوعية التي توشك على الانغلاق.

تشمل بعض الحالات التي يمكن علاجها دون جراحة بواسطة القسطرة القلبية ما يلي:

  • توسيع الصمام بالبالون
  • توسيع الوعاء بالبالون
  • إغلاق الثقوب بجهاز عبر القسطرة، مثل ASD وVSD وPDA وإغلاق الناسور
  • وضع الدعامات في الشريان الأبهر والأوعية الرئوية وداخل القلب

لماذا يُعد تقييم صحة قلب الأطفال قبل بدء الرياضة أمرًا حيويًا؟

تُعد ممارسة الرياضة مهمة بصورة لا جدال فيها لتطور العضلات والعظام والصحة النفسية لدى الأطفال. لكن يجب تقييم الطفل بواسطة اختصاصي في طب قلب الأطفال قبل البدء بالأنشطة الرياضية المنتظمة والمجهدة، ولا سيما التنافسية. فمع الجهد الشديد المبذول أثناء الرياضة، يرتفع معدل عمل القلب وعبء العمل عليه بدرجة هائلة. وإذا وُجد لدى الطفل مرض بنيوي خفي أو اضطراب كهربائي في النظم لم يُظهر أي أعراض حتى ذلك اليوم وظل ساكنًا، فقد يؤدي هذا الجهد الشديد إلى توقف القلب المفاجئ.

وغالبًا ما تنشأ حالات الوفاة القلبية المفاجئة في الملاعب من هذه المشكلات الوراثية أو الكهربائية التي لا تعطي إشارات مسبقة. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي المتلازمات التي يسلك فيها التيار الكهربائي داخل القلب مسارًا مختصرًا وخاطئًا إلى نبض القلب بسرعة قاتلة خلال ثوانٍ أثناء الرياضة الشديدة. ولا تُحفز بعض الأمراض إلا بالإثارة المفرطة أو اندفاع الأدرينالين. ولذلك من المهم جدًا أن يستمع الطبيب بعناية إلى شكاوى الطفل، وأن يسأل عما إذا كان يعاني من ألم في الصدر أو إغماء أثناء الجهد. وفي الحالات المشتبه بها يمكن تحديد المسارات الكهربائية الإضافية داخل القلب وإزالتها بالكامل من خلال إجراء كي صغير باستخدام طاقة الترددات الراديوية، ثم يمكن للطفل العودة بأمان إلى الملاعب.

تشمل العلامات التحذيرية الحرجة التي تتطلب فحصًا قلبيًا تفصيليًا قبل بدء الرياضة ما يلي:

  • الشعور بالضغط في الصدر أثناء الجهد
  • الإغماء المرتبط بالتمارين
  • الدوخة المرتبطة بالتمارين
  • التعب السريع بصورة غير متناسبة
  • وجود تاريخ عائلي لوفاة مفاجئة في سن مبكرة
  • وجود تاريخ عائلي لاضطراب النظم

الأسئلة الشائعة

تساعد اختبارات القلب على التشخيص المبكر لأمراض القلب الخِلقية، واضطرابات النظم، والمشكلات الأخرى التي قد تؤثر في وظائف القلب. وتُستخدم للبحث عن سبب الأعراض ووضع خطة العلاج.
قد تُطلب اختبارات القلب عند سماع نفخة، أو وجود خفقان، أو ألم في الصدر، أو ضيق التنفس، أو ازرقاق، أو إغماء، أو تأخر النمو، أو وجود تاريخ عائلي لأمراض القلب.
يُعد تخطيط كهربية القلب (EKG)، وتخطيط صدى القلب (EKO)، ومتابعة النظم بجهاز هولتر، واختبار الجهد، وفي بعض الحالات وسائل التصوير مثل الرنين المغناطيسي القلبي، من اختبارات تقييم القلب الشائعة لدى الأطفال.
يقيّم تخطيط كهربية القلب النشاط الكهربائي للقلب. وقد يساعد على اكتشاف نظم القلب، واضطرابات نظام التوصيل، والعلامات المرتبطة ببعض أمراض القلب.
تخطيط صدى القلب هو وسيلة تصوير غير مؤلمة تستخدم الموجات الصوتية لفحص بنية القلب وطريقة عمله. ويمكن تقييم صمامات القلب وحجراته وتدفق الدم بالتفصيل.
يتيح اختبار هولتر تسجيل نظم القلب لمدة 24 ساعة أو أكثر. ويُستخدم بصورة خاصة للبحث في حالات الخفقان المتقطع، واضطرابات النظم، وشكاوى الإغماء.
معظم اختبارات القلب غير مؤلمة. وتُعد فحوصات تخطيط كهربية القلب، وتخطيط صدى القلب، وهولتر وسائل غير تدخلية. ويمكن للغالبية العظمى من الأطفال إكمال هذه الاختبارات بسهولة.
يُطبق اختبار الجهد لتقييم كيفية عمل القلب أثناء التمارين. ويمكن استخدامه لدى الأطفال الذين يمارسون الرياضة، أو عند وجود شكاوى من الخفقان، أو في متابعة بعض أمراض القلب.
يمكن تقييم نتائج بعض الاختبارات في اليوم نفسه، بينما قد تحتاج تسجيلات هولتر والفحوصات المتقدمة إلى مدة أطول. ويجب تفسير النتائج بواسطة اختصاصي طب قلب الأطفال.
يجب مراجعة اختصاصي طب قلب الأطفال لتقييم الرضع والأطفال المشتبه بإصابتهم بمرض قلبي. وتُخطط الاختبارات المناسبة بعد الفحص.
Güncellenme Tarihi: 31 يوليو، 2026

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Call Now Button