علاج الصمام الرئوي بالبالون هو إجراء يتم فيه توسيع الصمام المتضيق الموجود عند مدخل الوعاء الذي ينقل الدم من البطين الأيمن للقلب إلى الرئتين، وذلك من دون جراحة، عبر نفخ بالون خاص موجود في طرف قسطرة رفيعة تُدخل من منطقة الفخذ. ويُطبق هذا التدخل المغلق من دون الحاجة إلى جراحة القلب المفتوح ومن دون إحداث أي شق في القفص الصدري، ليعالج بصورة دائمة مشكلة تضيق الصمام الرئوي الخلقي. وتسمح هذه الطريقة التداخلية بفتح الصمام المتضيق ميكانيكيًا، فتُعيد تدفق الدم إلى طبيعته فورًا وتمنع إرهاق القلب. وتُعد هذه التقنية، بما توفره من معدل مخاطر منخفض وشفاء سريع، العلاج القياسي الحديث الأكثر أمانًا للحفاظ على صحة القلب في الوقت الحاضر.
كيف تكون طبيعة التضيق الموجود في القلب، أي التضيق الرئوي، قبل علاج الصمام الرئوي بالبالون؟
تشبه آلية عمل القلب نظامًا متكاملًا للمضخات والأنابيب صُمم بصورة مثالية. فالدم الذي فقد الأكسجين بعد دورانه في الجسم يتجمع في الجانب الأيمن من القلب، وبصورة أدق في الحجرة المسماة البطين الأيمن. والمهمة الوحيدة للبطين الأيمن هي ضخ هذا الدم غير المؤكسج بقوة نحو الرئتين لتنقيته. والبوابة الرئيسية التي يمر عبرها الدم أثناء هذه العملية هي الصمام الرئوي الموجود عند بداية الشريان الرئوي مباشرة. وفي القلب السليم ينفتح هذا الصمام على اتساعه عندما يُدفع الدم إلى الأمام، ثم ينغلق بإحكام لمنع رجوع الدم إلى الخلف. إلا أن الحالة المسماة تضيق الصمام الرئوي تنشأ بسبب مشكلة بنيوية خلقية تجعل وريقات الصمام ملتصقة بعضها ببعض، أو أكثر سماكة من الطبيعي، أو غير مكتملة النمو.
يمنع هذا العيب البنيوي الصمام من الانفتاح، ويُحدث انسدادًا شديدًا أثناء انتقال الدم إلى الرئتين. ويضطر البطين الأيمن إلى بذل قوة أكبر بكثير من الطبيعي وتوليد ضغط مرتفع جدًا لتمرير الكمية نفسها من الدم عبر فتحة ضيقة للغاية. وكأي عضلة أخرى في جسم الإنسان، تبدأ عضلة القلب في التعرض لتغيرات شكلية عندما تتعرض باستمرار إلى حمل مفرط. وإذا لم تُكتشف هذه الحالة ويُتدخل في الوقت المناسب، فإنها تشكل الخطوة الأولى في مسار قد يؤدي إلى اضطراب كامل في وظيفة الجانب الأيمن من القلب.
ما المخاطر التي تظهر إذا لم يُعالج هذا الانسداد في القلب ولم يُطبق علاج الصمام الرئوي بالبالون؟
تبدأ عضلة القلب بالتضخم في البداية باعتبار ذلك آلية دفاعية أثناء محاولتها دفع الدم بالقوة عبر الصمام المتضيق. ويؤدي ازدياد سماكة العضلة تدريجيًا إلى تضييق الحجم الداخلي للحجرة وفقدان مرونتها. وبعد سنوات من هذا الإرهاق المفرط، قد يعجز البطين الأيمن عن الاستمرار، فيتوسع وينتفخ مثل البالون. ويؤدي هذا التوسع إلى إفساد بنية صمامات القلب الأخرى أيضًا، مما يمهد لرجوع الدم إلى الخلف نحو الأذين الأيمن.
وإذا لم يُتدخل في الوقت المناسب، يتأثر النظام الكهربائي للقلب أيضًا بهذا التوسع، وتبدأ اضطرابات نظم خطيرة بالظهور. كما أن مرور الدم بسرعة عالية وبشكل مضطرب عبر مساحة ضيقة يسبب أذيات على سطح الصمام، ويمهد لالتهابات الأغشية القلبية. وفي المرحلة النهائية يصبح قصور القلب أمرًا لا مفر منه خلال المسار الممتد من الطفولة إلى البلوغ.
وتشمل الأعراض السريرية الشائعة ما يلي:
- الزرقة
- سرعة التعب
- ضيق التنفس
- ألم الصدر
- الخفقان
- الشعور بالإغماء
- تأخر النمو
- فقدان الشهية
- التعرق المفرط
كيف تُصنف شدة المرض عند اتخاذ قرار علاج الصمام الرئوي بالبالون؟
لتحديد مدى خطورة التضيق الموجود في قلب الطفل، يُستخدم جهاز تخطيط صدى القلب، وهو جهاز موجات فوق صوتية غير مؤلم إطلاقًا يعمل بالموجات الصوتية. وبفضل هذا الجهاز تُقاس بدقة شديدة سرعة الدم أثناء مروره عبر الصمام المتضيق وفارق الضغط الناتج عن هذه السرعة. ويُعد هذا الفارق في الضغط، الذي يُسمى طبيًا التدرج، المعيار الأساسي لتحديد شدة المرض. فكلما ارتفع فرق الضغط، كان العائق الموجود أمام البطين الأيمن أكبر.
وتُصنف حالة الأطفال وفقًا لقيم الضغط هذه، وتُرسم خريطة العلاج. ففي حالات التضيق الخفيف يكون فرق الضغط أقل من 40 ملم زئبق، ويمكن لهؤلاء الأطفال متابعة حياتهم بصورة طبيعية تمامًا من دون الحاجة إلى أي تدخل. وفي حالات التضيق المتوسط يتراوح الضغط بين 40 و65 ملم زئبق، ويُخطط للإجراء إذا بدأت الأعراض لدى الطفل أو تجاوز الضغط حد 50 ملم زئبق. أما في حالات التضيق الشديد فيتجاوز الضغط 65 ملم زئبق، ويصبح التدخل في أسرع وقت بالغ الأهمية لمنع حدوث ضرر دائم في القلب، حتى لو لم تكن لدى الطفل أي شكوى.
ما علاج الصمام الرئوي بالبالون الذي نسمع عنه كثيرًا في طب قلب الأطفال؟
في السنوات الماضية كان حل أي مشكلة في القلب يتطلب فتح القفص الصدري، وإيقاف القلب، وبقاء الطفل أيامًا في العناية المركزة. إلا أن الأمور تغيرت تمامًا بفضل الطرق المغلقة التي تُعد من أكبر ثورات الطب الحديث. ويعتمد هذا العلاج على الوصول إلى القلب بواسطة أنبوب رفيع ومرن جدًا، أي قسطرة، تُدخل عبر وريد في منطقة الفخذ داخل غرف تقنية خاصة تُسمى مختبرات تصوير الأوعية.
وفي طرف هذا الأنبوب الرفيع يوجد بالون خاص يبقى منكمشًا تمامًا حتى لحظة الإجراء. ويُوصل الأنبوب إلى الجانب الأيمن من القلب ويُمرر من منتصف الصمام المتضيق تمامًا. وعند الوصول إلى النقطة المستهدفة يُنفخ البالون بضغط مرتفع بواسطة سائل خاص يُعطى من الخارج. ويفصل البالون المنتفخ وريقات الصمام الملتصقة خلقيًا بعضها عن بعض بلطف ولكن بحزم. وتتسع فتحة الصمام خلال ثوانٍ، ويزول الحمل الهائل الواقع على البطين الأيمن فورًا. وتُعد هذه الطريقة التي لا تترك أي أثر لشق في الصدر الخيار الأول بلا منازع والمعترف به عالميًا لإزالة التضيق.
لماذا يكون علاج الصمام الرئوي بالبالون أكثر إلحاحًا وأهمية للحياة لدى حديثي الولادة؟
لا تكون رئتا الطفل داخل رحم الأم ممتلئتين بالهواء بعد، ويحصل الطفل على الأكسجين عبر حبل أمه السري. ولذلك، حتى إذا كان الصمام الرئوي في قلب الطفل مسدودًا تمامًا، فإن هذه الحالة لا تؤثر في نموه داخل الرحم. إلا أنه عند حدوث الولادة وإطلاق الطفل صرخته الأولى، يتغير نظام الدورة الدموية بأكمله خلال ثانية واحدة. ويصبح وصول الدم إلى الرئتين أمرًا ضروريًا. فإذا كان الصمام الرئوي لدى المولود الجديد شديد التضيق، لا يستطيع الدم الوصول إلى الرئتين ويبدأ الطفل فورًا بالازرقاق.
يوجد لدى حديثي الولادة في هذه الحالة بقايا وعاء دموي رفيع واحد يضمن البقاء على قيد الحياة. ويُبدأ مباشرة بعد الولادة دواء خاص بصورة عاجلة للحفاظ على هذا الوعاء الاحتياطي، الذي يُفترض أن ينغلق طبيعيًا، مفتوحًا. وبمجرد استقرار حالة الطفل لبضع ساعات بفضل هذا الدواء، يبدأ السباق مع الزمن. ويجب نقل الطفل بصورة عاجلة إلى المختبر باستخدام أدوات دقيقة تناسب قلبه الصغير جدًا، وفتح الصمام حتمًا.
وتشمل الحالات التي تستدعي تدخلًا عاجلًا لدى حديثي الولادة ما يلي:
- الزرقة الشديدة
- انهيار الدورة الدموية أو حالة الصدمة
- الضائقة التنفسية
- التنفس السريع
- انخفاض مستوى الأكسجين في الدم
- عدم القدرة على التغذية
- النعاس المستمر
كيف تتأثر عملية علاج الصمام الرئوي بالبالون عندما تكون بنية الصمام غير طبيعية أو خلل تنسجية؟
ليست جميع حالات التضيق الرئوي متشابهة. ففي نحو عشرة بالمئة من الأطفال لا تكون وريقات الصمام ملتصقة فقط، بل تتحول بسبب اضطراب بنيوي خلقي إلى كتلة نسيجية قاسية جدًا وسميكة ومشوهة. وتُسمى هذه الحالة، التي تظهر عادة مع بعض المتلازمات الوراثية، الصمام خلل التنسج. كما تكون الحلقة التي يستقر فيها الصمام أضيق بكثير من الطبيعي.
وعند مواجهة مثل هذه البنية التشريحية، تصبح مهمة البالون أصعب بكثير مقارنة بالحالات القياسية. وقد يعجز البالون المنتفخ عن تمديد وفتح هذا النسيج الصلب الذي ازداد سُمكه وفقد مرونته تمامًا. وحتى إذا توسع التضيق جزئيًا بواسطة البالون، يكون احتمال عودة هذا الصمام القاسي إلى التضيق خلال أشهر أو بضع سنوات مرتفعًا إلى حد كبير. وفي مثل هذه الحالات الخاصة والمقاومة جدًا، قد يقدم تدخل الفرق الجراحية عند الحاجة واستئصال النسيج السميك جراحيًا حلًا أكثر ديمومة، مع متابعة حالة الطفل عن كثب.
ما التحضيرات التي تُجرى في المستشفى قبل علاج الصمام الرئوي بالبالون؟
من الطبيعي أن يكون التدخل في قلب طفل أمرًا مقلقًا للعائلات. إلا أن هذه العملية تُدار بصورة منظمة للغاية، خطوة بخطوة، وضمن دائرة واسعة من الأمان. ويُخطط للإجراء عادة على شكل دخول ليوم واحد أو إقامة ليلة واحدة فقط في المستشفى. ويُقيّم الطفل بواسطة فرق تخدير متخصصة كي لا يشعر بأي ألم أو انزعاج أو خوف أثناء الإجراء. ويُجرى التدخل تحت تخدير عام كامل بينما يكون الطفل في نوم عميق.
وفي صباح الإجراء يُطلب من الطفل الامتناع عن الطعام والشراب مدة محددة. وتُجرى فحوصات شديدة التفصيل للتأكد من أن جميع قيم الجسم مناسبة تمامًا للتدخل. كما تُقاس للمرة الأخيرة بعناية الحالة الحالية لقلب الطفل، والبنية الدقيقة للصمام، وحجم البطين الأيمن، ثم تُحسم استراتيجية الإجراء.
وتشمل الفحوصات الروتينية المطلوبة قبل الإجراء ما يلي:
- تعداد الدم الكامل
- اختبارات التخثر
- اختبارات وظائف الكلى
- إنزيمات الكبد
- تخطيط كهربية القلب
- تخطيط صدى القلب
- تصوير الصدر بالأشعة
- تحديد فصيلة الدم
كيف يُجرى علاج الصمام الرئوي بالبالون تقنيًا خطوة بخطوة؟
بعد إدخال الطفل إلى مختبر تصوير الأوعية ونومه، تُعقم منطقة الفخذ، وهي موضع الإجراء، تعقيمًا كاملًا بواسطة محاليل خاصة. وللوصول إلى القلب يُستخدم الوريد الموجود في الفخذ، وهو أوسع وأقل خطورة، بدلًا من الشريان. ويُوضع داخل هذا الوعاء غمد بلاستيكي تستطيع جميع القساطر المرور من خلاله بسهولة. وبهذه الطريقة يُمنع حدوث أذيات في الوعاء.
بعد ذلك يُمرر أنبوب رفيع جدًا ومجوف عبر هذا الوريد ويُدفع ببطء إلى الأعلى نحو الأذين الأيمن للقلب، ثم إلى البطين الأيمن. وبفضل الأجهزة المتطورة العاملة بالأشعة السينية، تُتابع حركة هذا الأنبوب ثانية بثانية على شاشات كبيرة. وعندما يصل الأنبوب إلى الصمام المتضيق، يُقاس الضغط المرتفع داخل القلب بواسطة جهاز خاص. ثم تُحقن كمية صغيرة من مادة تباين غير ضارة داخل الوعاء، ويُلتقط تصوير متحرك للصمام. ويُظهر هذا التصوير شكل الصمام وقطره بدقة كاملة.
لماذا يُعد حجم البالون المستخدم أثناء علاج الصمام الرئوي بالبالون مهمًا إلى هذه الدرجة؟
هناك معادلة رياضية واحدة تحدد نجاح هذا التدخل الدقيق أو فشله، وهي حجم البالون المختار. وفي هذه الخطوة التي يجب اتخاذ القرار بشأنها خلال ثوانٍ على طاولة تصوير الأوعية، يقيس الأطباء قطر الحلقة التي يستقر فيها الصمام بدقة تصل إلى المليمتر. ويجب أن يكون البالون المستخدم أكبر قليلًا دائمًا من القطر الأصلي للصمام. وتكون النسبة المثالية أن يزيد قطر البالون على قطر الصمام بنسبة تتراوح بين عشرين وأربعين بالمئة.
فإذا اختير بالون أصغر من المطلوب خوفًا من فتح التضيق بالكامل، فلن تنفصل الالتصاقات الموجودة في الصمام بصورة كاملة، ويستمر التضيق في قلب الطفل. أما إذا اختير بالون أكبر بكثير من المطلوب رغبة في الحصول على نتيجة أسرع، فقد يحدث تمزق في الصمام أو ضرر في مخرج القلب أو ارتجاع دموي شديد قد يرهق القلب في المستقبل. كما يجب اختيار طول البالون بعناية شديدة، لأن البالون الأطول من اللازم قد يلامس البنى الدقيقة الموجودة في حجرات القلب الأخرى.
ولهذا السبب قد يفضل الطبيب أحيانًا إجراء العملية على مرحلتين بدلًا من توسيع الصمام دفعة واحدة. فقد يرى أن من الأنسب استخدام بالون أصغر قليلًا من الحجم المطلوب لتقليل التضيق من دون إحداث قصور في الصمام، ثم إزالة التضيق المتبقي في مرحلة لاحقة بواسطة تصوير أوعية ثانٍ.
ماذا يحدث للصمام عند نفخ البالون أثناء علاج الصمام الرئوي بالبالون؟
بعد تحديد البالون ذي القياسات الرياضية الأنسب، يُمرر فوق سلك إرشاد رفيع ويوضع في منتصف الصمام تمامًا. ولا يُنفخ البالون بالهواء، بل بمزيج سائل خاص باستخدام مضخة ضغط خارجية. وتكون الصورة على الشاشة واضحة للغاية في تلك اللحظة: فمع بدء انتفاخ البالون، يضغط الصمام المتضيق والمتصلب على منتصفه ويمنحه مظهر الساعة الرملية.
ومع رفع الضغط ثانية بعد ثانية، لا تستطيع وريقات الصمام الملتصقة مقاومة هذه القوة أكثر. ويُشاهد على الشاشة اختفاء التضيق الذي يشبه عنق الساعة الرملية فجأة وتحول البالون إلى أسطوانة مستقيمة تمامًا. وهذه هي اللحظة المميزة التي يزول فيها التضيق، وتنفتح الالتصاقات، ويشعر القلب بالراحة. ولعدم إيقاف تدفق الدم، يُفرغ البالون المنتفخ بسرعة خلال ثوانٍ، ويمكن تكرار الإجراء عدة مرات عند الحاجة للتأكد من انفتاح الصمام بالكامل.
ما التفاعلات المفاجئة التي قد تحدث في القلب بعد نجاح علاج الصمام الرئوي بالبالون؟
يكون البطين الأيمن قد بنى على مدى سنوات كتلة عضلية ضخمة كي يستطيع دفع الدم عبر تلك البوابة الضيقة الموجودة أمامه. وعندما تُفتح البوابة فجأة على اتساعها بواسطة البالون، قد لا تتكيف البنية العضلية المتضخمة في القلب مباشرة مع الوضع الجديد والمريح. فعلى الرغم من زوال العائق في الصمام، قد ينقبض النسيج العضلي المفرط النمو الموجود أسفل الصمام بصورة تفاعلية أثناء مرور الدم، فيحدث تضيقًا مؤقتًا وديناميكيًا أسفل الصمام.
وتُعد هذه الحالة استجابة فيزيولوجية طبيعية ومتوقعة تمامًا. ولتخفيف هذا الانقباض المفرط والتوتر داخل القلب، ومساعدة النسيج العضلي المتضخم على الارتخاء، يُبدأ عادة بعد الإجراء مباشرة دواء مريح يُعطى عن طريق الفم. وبمساعدة هذا الدواء، يتراجع النسيج العضلي الزائد خلال أشهر ويعود إلى طبيعته، وتختفي الانقباضات المؤقتة، وينخفض الضغط داخل القلب إلى مستويات الشخص السليم تمامًا.
ما المزايا الرئيسية التي يقدمها علاج الصمام الرئوي بالبالون مقارنة بجراحة القلب المفتوح؟
عند النظر إلى التطور التاريخي، كان الخيار الوحيد لهؤلاء الأطفال قبل تطور تقنيات البالون هو جراحة القلب المفتوح. أما اليوم فأصبحت المقارنة بين الطريقتين شبه مستحيلة. ففي الجراحة المفتوحة يجب شق عظم الصدر، وتوصيل الطفل بجهاز القلب والرئة وإيقاف قلبه تمامًا، ويبقى أثر جرح يحمله على صدره مدى الحياة. كما توجد بعد العملية فترة تعافٍ مؤلمة في العناية المركزة تمتد أيامًا.
أما في طريقة البالون فلا يحدث أي من ذلك. فلا يُمس القفص الصدري، ويُفتح فقط ثقب إبرة في الفخذ. ويكون الطفل طوال الإجراء في نوم عميق فقط، ولا يُوقف قلبه. ولا توجد حاجة إلى نقل الدم، ويكون خطر العدوى شبه معدوم. وأكبر المزايا أنه إذا عاد التضيق إلى الصمام بعد سنوات، يمكن إجراء تدخل ثانٍ بالبالون بالسهولة والأمان نفسيهما، في حين أن فتح الصدر للمرة الثانية يحمل دائمًا مخاطر أكبر بكثير.
وتشمل المزايا الأساسية ما يلي:
- عدم وجود أثر لشق جراحي
- قصر مدة الإقامة في المستشفى
- سرعة التعافي
- انخفاض خطر العدوى
- عدم الحاجة إلى نقل الدم
- عدم التسبب بصدمة نفسية
- عدم الحاجة إلى العناية المركزة
- إمكانية تكرار الإجراء بسهولة
ما مدة الإقامة في المستشفى والعودة إلى الحياة الطبيعية بعد علاج الصمام الرئوي بالبالون؟
عند انتهاء الإجراء يُسحب الأنبوب الرفيع الموجود في الفخذ، ويُطبق ضغط خفيف على المنطقة مدة معينة لإيقاف النزيف. وأثناء استعادة الطفل وعيه تدريجيًا في غرفة الإفاقة، قد يشعر فقط بألم خفيف جدًا في الفخذ. ويُطلب منه عادة في يوم الإجراء أن يبقى مستلقيًا بصورة مستقيمة في السرير عدة ساعات لمنع ثني الفخذ. إلا أنه يستطيع قرب المساء الوقوف والمشي وتناول الطعام بسهولة.
ويبقى الطفل عادة ليلة واحدة فقط في المستشفى للمراقبة. وفي صباح اليوم التالي، وقبل خروجه، يُجرى تصوير أخير للقلب بالموجات فوق الصوتية للتأكد من أن كل شيء يسير بصورة سليمة، ثم تعود العائلة إلى المنزل وهي مطمئنة. ويلتئم موضع الدخول الصغير في الفخذ تمامًا خلال بضعة أيام. وعادة تكفي بضعة أيام قصيرة من الراحة في المنزل كي يعود الطفل إلى المدرسة واللعب وحياته الاجتماعية من حيث توقف.
وتشمل الأمور التي يجب الانتباه إليها في المنزل بعد الخروج ما يلي:
- الإكثار من شرب السوائل
- الحفاظ على جفاف منطقة الفخذ
- الحفاظ على نظافة منطقة الفخذ
- تجنب التمارين الشاقة مدة قصيرة
- استخدام الأدوية الموصوفة
- مراقبة الحمى
- الاهتمام بالتغذية
ما الأمور التي تُراعى في المتابعة طويلة الأمد بعد علاج الصمام الرئوي بالبالون؟
على الرغم من أن فتح الصمام ميكانيكيًا يحل الجزء الأكبر من المشكلة، فإن تعافي عضلة القلب المرهقة بالكامل على المستوى الخلوي يحتاج إلى وقت. ولذلك يُستدعى الأطفال إلى فحوصات قلبية منتظمة في فترات محددة. ولا يقتصر فحص هذه المراجعات على حالة الصمام، بل تُدرس بالتفصيل أيضًا وظائف انقباض البطين الأيمن وارتخائه.
وقد تبقى اختلافات طفيفة جدًا في قدرة البطين الأيمن، الذي حارب لسنوات ضغطًا مرتفعًا، على التمدد بعد زوال الحمل عنه. وتُقاس بواسطة قياسات خاصة في جهاز الموجات فوق الصوتية القيم التي تُظهر قوة انقباض القلب ومدة الانقباض. وقد تكشف القياسات التفصيلية عن اختلافات بالغة الصغر في بعض حركات القلب مقارنة بالأطفال الأصحاء. إلا أن أهم ما يجب معرفته هو أن هذه الفروق الدقيقة المكتشفة بواسطة الأجهزة لا تؤثر إطلاقًا بصورة سلبية في طاقة الطفل اليومية أو قدرته على الركض أو نموه.
هل يُعد حدوث تسرب أو قصور في الصمام بعد علاج الصمام الرئوي بالبالون أمرًا خطيرًا؟
عند نفخ البالون وتوسيع الصمام، تتعرض وريقات الصمام الملتصقة بصورة حتمية لتمزقات صغيرة كي تنفصل بعضها عن بعض. والنتيجة الأكثر طبيعية وحتمية لذلك هي عدم انغلاق الصمام بالكامل وعودة كمية من الدم إلى الخلف نحو البطين الأيمن. ويُعد هذا الارتجاع، أي القصور الرئوي، الذي يشغل أذهان العائلات كثيرًا بعد الإجراء، نتيجة متوقعة في الواقع.
إلا أن قلب الإنسان، وخاصة الجانب الأيمن منه، يمتلك قدرة ممتازة على تحمل هذا النوع من الارتجاع. وقد أظهرت المتابعات العلمية طويلة الأمد بوضوح أن الغالبية العظمى من هذه التسربات تكون خفيفة جدًا. ولا تُرهق القلب، ولا تقلل قدرة المريض على بذل الجهد، ولا تسوء مع مرور السنوات. ويراقب الأطباء مستوى هذا الارتجاع بعناية خلال المتابعة، إلا أنه في معظم الحالات لا يشكل أي عائق أمام عيش الطفل حياة طبيعية تمامًا.
ما الحالات التي يُفضل فيها إجراء جراحة القلب المفتوح مباشرة بدلًا من علاج الصمام الرئوي بالبالون؟
على الرغم من النتائج المميزة للطريقة المغلقة، توجد حالات نادرة لا تكون فيها كافية وتستدعي تدخل الفرق الجراحية. وخاصة لدى الأطفال الذين تكون بنية الصمام لديهم سميكة ولحمية بصورة غير طبيعية، أي خلل تنسجية، قد لا يحقق العلاج بالبالون الانفتاح المطلوب. وإذا لم ينخفض فرق الضغط رغم نفخ البالون عدة مرات، يُتوقف عن الاستمرار بالقوة ويُخطط للمريض لإجراء جراحي.
كما تكون الجراحة ضرورية إذا لم يكن التضيق موجودًا في الصمام فقط، بل وُجد أيضًا أسفله حزم عضلية خلقية سميكة جدًا تسد مسار خروج الدم، أو كان الشريان الرئوي نفسه متضيقًا فوق الصمام، لأن البالون لا يستطيع إزالة هذا النسيج العضلي. وخلال هذه العملية يوقف الجراحون القلب ويستأصلون المنطقة المسببة للتضيق، ثم يعيدون بناء منطقة الصمام عند الحاجة باستخدام رقع صناعية خاصة. وباستثناء هذه البنى التشريحية الخاصة جدًا، تبقى الطرق المغلقة دائمًا الخيار الأول.
الأسئلة الشائعة

البروفيسور الدكتور إبراهيم جانساران تانيدير هو خبير معترف به دوليًا يتمتع بـ خبرة سريرية وأكاديمية وتداخلية تقارب 20 عامًا في مجالات أمراض القلب الخلقية، وأمراض قلب الأطفال التداخلية، والإجراءات الهجينة، وتقنيات القسطرة منخفضة الإشعاع / الخالية من الفلوروسكوبي.
حتى اليوم، أجرى أكثر من 10,000 عملية قسطرة قلبية للأطفال داخل تركيا وخارجها، وكان من الرواد في بلاده في تطبيق الإجراءات التداخلية والهجينة المتقدمة لعلاج أمراض القلب البنيوية المعقدة.
ويمثل إنتاجه الأكاديمي المتمثل في 110 منشورات SCI/SCIE، و1,440 استشهادًا علميًا، ومؤشر H بقيمة 18 سلطة علمية قوية (Google Scholar، 2025).
