الدوخة عند الأطفال تنتج عن اختلالات مؤقتة في الأنظمة المسؤولة عن مركز التوازن في الجسم، أو تغيرات لحظية في ضغط الدم، أو عوامل أيضية، أو آليات الدفاع الطبيعية التي يستجيب بها الجهاز العصبي اللاإرادي للمحفزات البيئية. وقد تؤدي التغيرات الجسدية السريعة لدى الأطفال في مرحلة النمو أحيانًا إلى صعوبة التنسيق بين الأوعية الدموية والقلب، مما يسبب تقلبات قصيرة المدى في تدفق الدم إلى الدماغ. وقد تظهر هذه الشكوى أيضًا نتيجة اضطرابات الأذن الداخلية، أو فقر الدم، أو اختلال توازن السوائل والشوارد، أو في حالات نادرة بسبب اضطرابات في مسارات التوصيل الكهربائي للقلب. ويُعد التحديد الصحيح لمصدر الشكوى الخطوة الأولى اللازمة للكشف المبكر عن المشكلات الصحية المحتملة ودعم نمو الطفل بطريقة آمنة.
كيف تُصنَّف شكاوى الدوخة عند الأطفال طبيًا؟
ليس من السهل دائمًا على الطفل التعبير بالكلمات عن فقدان التوازن أو الشعور بالدوار الذي يعاني منه. فقد يعبّر الطفل عن ذلك الإحساس المعقد بعبارات مثل “أشعر أنني لست بخير” أو “أشعر وكأنني على وشك السقوط”. ولهذا السبب، تُستخدم بعض التصنيفات الأساسية في التقييمات السريرية لفهم ما يشعر به الطفل. ففي حالة الإحساس الحقيقي بالدوران، يصف الطفل شعوره بأن جسمه أو الأشياء المحيطة به تدور كما لو كان على إحدى ألعاب الملاهي. وتنشأ هذه الحالة عادةً عن مشكلة مؤقتة في مركز التوازن بالأذن الداخلية أو في أعصاب التوازن. وقد تهيئ التهابات الأذن الوسطى أو اضطرابات توازن السوائل في الأذن الداخلية لحدوث هذه الحالة.
وفي بعض الأحيان لا يكون هناك إحساس بالدوران، لكن الطفل يشعر بفراغ داخل رأسه أو بخفة كما لو كان يمشي في الهواء أو بدوار عام. وقد تنشأ هذه الحالة نتيجة التوتر الشديد أو القلق المفرط أو التنفس السريع أو التقلبات الأيضية الخفيفة، بدلًا من مرض جسدي. وفي حالة أخرى، يواجه الطفل صعوبة في الوقوف، ويتمايل يمينًا ويسارًا أثناء المشي، وقد يُسقط الأشياء التي يحملها. وهنا تبرز بصورة أكبر المشكلات المؤقتة أو الدائمة المتعلقة بالتنسيق بين الجهازين العضلي والعصبي.
أما المجموعة التي تتطلب أكبر قدر من الاهتمام وترتبط ارتباطًا وثيقًا بالجهاز القلبي الوعائي، فهي الشعور بقرب الإغماء. يذكر الطفل أن الرؤية تصبح مظلمة أمام عينيه، وأنه يسمع الأصوات المحيطة مكتومة كما لو كانت تأتي من داخل نفق، وأن ساقيه تفقدان قوتهما. وينتج هذا الشعور عن انخفاض لحظي وطفيف في كمية الدم الواصلة إلى الدماغ. ويشير كل واحد من هذه الأحاسيس المختلفة إلى نظام مختلف في الجسم، ويحمل مؤشرات مهمة للغاية لتحديد مصدر المشكلة.
ما السبب الأساسي للدوخة والشعور بالإغماء عند الأطفال؟
يُعد دماغنا العضو الأكثر استهلاكًا للطاقة والأكسجين في الجسم، ويحتاج إلى تدفق دم مستمر ومنتظم لكي يعمل. وحتى الانقطاع الذي يستمر لثوانٍ في تدفق الدم هذا قد يدفع الدماغ إلى تفعيل آليات حماية نفسه. ويُطلق في الطب على الحالة التي يبدو فيها الجسم وكأنه يوقف تشغيل أنظمته مؤقتًا نتيجة انخفاض كمية الدم الواصلة إلى الدماغ لفترة قصيرة اسم الغشي، بينما تُعرف بين الناس بالإغماء. وتحدث هذه الحالة بكثرة خلال الطفولة، وخصوصًا المراهقة، إلى درجة أن واحدًا تقريبًا من كل أربعة مراهقين يمر بهذه التجربة مرة واحدة على الأقل قبل بلوغ الثامنة عشرة.
تُعد المراهقة، التي تشهد أشد طفرات النمو وتسارع زيادة الطول والتغيرات الهرمونية المستمرة، مرحلة قد يعجز فيها الجسم أحيانًا عن تنظيم ضغط الدم بصورة كافية. وبينما يحاول الجسم التكيف مع هذه التغيرات السريعة، قد يواجه صعوبات لحظية في ضخ الدم إلى الأعلى عكس اتجاه الجاذبية، أي نحو الدماغ. وعلى الرغم من أن نسبة كبيرة من حالات الإغماء هذه تنشأ عن منعكسات لاإرادية غير خطيرة، فإن انخفاض ضغط الدم المرتبط بوضعية الجسم والمشكلات الناشئة مباشرة من القلب قد يشاركان أيضًا في حدوثها. وتتمثل المسألة الأساسية في مدى قدرة القلب والأوعية الدموية على الاستجابة بالسرعة الكافية وبالشكل المناسب للحالة في تلك اللحظة.
في أي حالات تحدث الدوخة المرتبطة بالمنعكسات عند الأطفال؟
تنشأ نسبة كبيرة جدًا من حالات الإغماء في مرحلة الطفولة عن منعكسات لاإرادية تُسمى المنعكسات العصبية القلبية أو المبهمية الوعائية، وتكون عادةً حميدة. ويوجد في أجسامنا نظام عصبي ينظم تلقائيًا سرعة ضربات القلب واتساع الأوعية الدموية دون تدخل من إرادتنا. وفي بعض الأحيان يستجيب هذا النظام العصبي بصورة مفرطة وغير صحيحة لمحفز بيئي أو عاطفي. ونتيجة لهذه الإشارة الخاطئة، تتوسع الأوعية الدموية فجأة، ويتباطأ معدل ضربات القلب بشكل مفاجئ، وينخفض ضغط الدم بسرعة، مما يقلل تدفق الدم إلى الدماغ.
تشمل بعض المحفزات اليومية التي قد تؤدي إلى تنشيط هذا النوع من المنعكسات ما يلي:
- الوقوف دون حركة لفترة طويلة
- عدم تناول كمية كافية من السوائل
- الأماكن سيئة التهوية
- الأماكن المزدحمة
- الصيام أو البقاء دون طعام لفترات طويلة
- الألم المفاجئ والشديد
- الخوف الشديد
- التوتر الشديد غير المتوقع
عند التعرض لهذه المحفزات، لا يستسلم الجسم فورًا، بل يرسل بعض الإشارات التحذيرية قبل حدوث الإغماء. فيصبح وجه الطفل شاحبًا فجأة، ويبدأ التعرق البارد على جبينه، ويشعر بغثيان شديد. وإذا لوحظت هذه العلامات في الوقت المناسب واستلقى الطفل فورًا على الأرض مع رفع ساقيه، فمن المرجح أن ينقطع المنعكس ويُمنع حدوث الإغماء. كما أن نوبات حبس النفس التي تُشاهد في مرحلة الرضاعة، والتي يحبس فيها الطفل أنفاسه أثناء البكاء ويصبح لونه مزرقًا، تُعد في الواقع استجابة منعكسية مشابهة يصدرها الجهاز العصبي اللاإرادي في سن مبكرة.
لماذا تحدث الدوخة عند الأطفال عند الوقوف؟
عندما ينهض الإنسان فجأة من وضعية الجلوس أو من سريره، تميل كمية كبيرة من الدم في الجسم إلى التجمع في الساقين نتيجة طبيعية للجاذبية. وفي النظام الذي يعمل بصورة سليمة، يكتشف الجسم ذلك فورًا، ويضيّق الأوعية الدموية في الساقين قليلًا، ويزيد سرعة عمل القلب بدرجة بسيطة ليعيد توجيه الدم إلى الأعلى نحو الدماغ. لكن في بعض الحالات لا يستطيع الجسم تفعيل آلية الدفاع هذه بالسرعة أو القوة الكافيتين.
وعندما يحدث هذا التأخر، ينخفض ضغط الدم فجأة بمجرد وقوف الطفل. وينتج تشوش الرؤية والشعور بالدوار عن هذا الانخفاض اللحظي في ضغط الدم تحديدًا. وتصبح هذه الشكاوى أكثر وضوحًا لدى الأطفال الذين لا يشربون كمية كافية من الماء خلال اليوم، لأن حجم الدم داخل الأوعية الدموية ينخفض لديهم. وهناك حالة أخرى تتمثل في استجابة القلب بصورة مفرطة لتجمع الدم هذا. فيرسل الجسم تحفيزًا شديدًا شبيهًا بالأدرينالين لسحب الدم المتجمع في الساقين إلى الأعلى، ويبدأ القلب بالخفقان بسرعة أكبر بكثير من الطبيعي. وفي هذه الحالة، التي تُسمى متلازمة تسرع القلب الانتصابي الوضعي (POTS)، يسبب الخفقان الشديد انزعاجًا كبيرًا للطفل حتى لو لم ينخفض ضغط الدم.
تشمل الشكاوى اليومية الشائعة لدى الأطفال المصابين بهذه الحالة ما يلي:
- خفقان شديد
- إرهاق مزمن
- صعوبة الوقوف
- مشكلات التركيز الذهني
- شعور بعدم الارتياح في منطقة الصدر
- صداع متكرر
- اضطرابات نمط النوم
لماذا تُعد الدوخة المرتبطة بأمراض القلب عند الأطفال خطيرة؟
على الرغم من أن نسبة صغيرة جدًا فقط من نوبات الإغماء تنشأ مباشرة من القلب، فإن هذه المجموعة تتطلب أكثر الفحوصات دقة بسبب المخاطر التي تحملها. ففي المشكلات القلبية، وعلى خلاف المنعكسات البسيطة، يكون سبب نقص الأكسجين الواصل إلى الدماغ هو قصور حقيقي في قدرة القلب على ضخ الدم. وقد يصبح القلب غير قادر مؤقتًا على دفع كمية الدم التي يحتاجها الجسم إلى الدورة الدموية بسبب عائق ميكانيكي في بنيته أو خلل في نظامه الكهربائي.
تؤثر المشكلات الميكانيكية مباشرة في بنية القلب ووظيفته. وعندما لا تعمل حجرات القلب أو صماماته بالكفاءة الكافية، لا يمكن تلبية الحاجة المتزايدة إلى الدم، وخصوصًا أثناء النشاط البدني. وتشمل بعض المشكلات البنيوية التي يجب فحصها ما يلي:
- تضيق صمامات القلب
- زيادة سماكة عضلة القلب
- توسع حجرات القلب
- التهابات عضلة القلب
- اختلافات في الشرايين التاجية
ومن ناحية أخرى، حتى لو بدت بنية القلب سليمة تمامًا، فقد تكون المشكلة في نظام التوصيل الكهربائي للقلب. وفي هذه الحالات المعروفة باضطرابات نظم القلب، ينبض القلب بسرعة كبيرة إلى درجة أنه ينقبض دون جدوى قبل أن تتاح له فرصة الامتلاء بالدم. وأحيانًا تتوقف منظم ضربات القلب الطبيعي للحظة، وتتوقف ضربات القلب لعدة ثوانٍ بسبب انقطاع التيار الكهربائي. وفي كلتا الحالتين، ينقطع تدفق الدم إلى الدماغ فجأة وبشكل حاد، فيسقط الطفل على الأرض دون الشعور بأي أعراض تحذيرية مسبقة. ولهذا السبب، تتطلب الحالات المرتبطة بالقلب فحصًا دقيقًا للغاية لأنها قد تشكل خطرًا على الحياة.
ما الأعراض التي تُعد «علامات تحذيرية خطيرة» عند الأطفال الذين يعانون من الدوخة؟
في التقييمات الطبية، تقدم بعض الأعراض تحذيرات قوية للغاية من احتمال وجود حالة أكثر خطورة من مجرد منعكس لاإرادي بسيط. وتُسمى هذه العلامات التحذيرية «الأعلام الحمراء»، ويستلزم وجود أي منها إجراء فحوصات قلبية مفصلة دون تأخير.
تشمل أبرز العلامات التحذيرية التي يجب الانتباه إليها ما يلي:
- الإغماء أثناء ممارسة الرياضة (مع المجهود البدني)
- السقوط المفاجئ على الأرض دون أعراض مسبقة
- حالات وفاة غير مفسرة في سن مبكرة ضمن العائلة
- فقدان الوعي أثناء الجلوس
- فقدان الوعي أثناء الاستلقاء
- إصابات كبيرة ناتجة عن السقوط
- ألم شديد مصاحب في الصدر
- خفقان شديد غير متوقع
- ضيق تنفس يزداد مع المجهود
- ازرقاق أثناء الراحة
يكتسب فقدان الوعي الذي يحدث أثناء الجري أو السباحة أو ممارسة أي رياضة أهمية بالغة على وجه الخصوص. ففي الظروف الطبيعية، يزيد الجسم ضغط الدم ومعدل ضربات القلب أثناء بذل المجهود لضمان وصول كمية أكبر من الدم إلى الدماغ. ولكن إذا كان هناك تضيق قلبي أو اضطراب في النظم، فقد لا يستطيع القلب تحمل الإجهاد الناتج عن هذا المجهود، فينهار النظام فجأة. وبالمثل، إذا أُغمي على الطفل أثناء الجلوس أو الاستلقاء في سريره، فإن هذا يزيد بدرجة كبيرة احتمال وجود مشكلة أساسية في نظم القلب أو موجات الدماغ، لأن هذه الحالة لا يمكن تفسيرها بالجاذبية.
كيف تسير عملية التشخيص القلبي عند الأطفال الذين يعانون من الدوخة؟
عند تقييم طفل في العيادة، يُستمع أولًا بتفصيل كبير إلى القصة التي يرويها الطفل وعائلته. وتُسجل بشكل منفصل أوقات ظهور الشكاوى خلال اليوم، ومدتها، وما حدث قبل النوبة، والأحاسيس التي شعر بها الطفل. كما يكتسب التاريخ الطبي السابق للعائلة أهمية كبيرة في هذه المرحلة. وبعد ذلك تبدأ سلسلة من الفحوصات المتدرجة لفهم الحالة العامة للقلب.
تشمل أدوات التقييم المستخدمة بصورة متكررة ما يلي:
- الفحص البدني الشامل وأخذ التاريخ المرضي
- تخطيط كهربية القلب السطحي (ECG)
- التصوير بتخطيط صدى القلب
- جهاز هولتر لمراقبة نظم القلب لمدة 24 ساعة
- اختبار الجهد/اختبار الإجهاد على جهاز المشي
- اختبار الطاولة المائلة (Tilt)
يُظهر تخطيط كهربية القلب (ECG)، الذي يُجرى في المرحلة الأولى، خريطة النشاط الكهربائي للقلب في تلك اللحظة على الورق، ويكشف عن اضطرابات التوصيل المحتملة أو المسارات الكهربائية الزائدة. وبعد ذلك يُستخدم جهاز تخطيط صدى القلب، الذي يعمل بالموجات فوق الصوتية، لفحص حجرات القلب وسماكة جدرانه وحالة الصمامات. وهذا الإجراء غير مؤلم تمامًا ويوفر معلومات تفصيلية عن البنية التشريحية للقلب.
إذا كانت شكاوى الطفل تظهر وتختفي على فترات خلال اليوم، فإن تخطيط القلب الذي يُسجل لبضع ثوانٍ في المستشفى لا يكون كافيًا لاكتشاف المشكلة. وفي هذه الحالة، تُلصق أقطاب صغيرة على صدر الطفل ويُثبت جهاز تسجيل صغير. ويسجل هذا الجهاز، المعروف باسم هولتر، نظم قلب الطفل بصورة متواصلة لعدة أيام بينما يواصل حياته اليومية. أما بالنسبة للشكاوى التي تظهر أثناء المجهود، فيُطلب من الطفل المشي على جهاز المشي ويُجرى اختبار إجهاد بدني. وفي حالات الإغماء المتكرر التي لا يتضح سببها بصورة كاملة، تُستخدم وسائل خاصة مثل اختبار الطاولة المائلة، حيث يُستلقي الطفل على طاولة آمنة وتُراقب استجابة جسمه للجاذبية، مما يساعد بدرجة كبيرة على تحديد التشخيص.
ما الذي يمكن فعله في المنزل عند حدوث الدوخة الحميدة لدى الأطفال؟
إذا تبين بعد جميع الفحوصات الشاملة والاستماع إلى الأعراض أن المشكلة ناتجة فقط عن منعكس لاإرادي غير ضار، فإن ذلك يطمئن العائلات إلى حد كبير. وفي مثل هذه الحالات، لا يُلجأ عادةً إلى العلاجات الدوائية القوية التي قد ترهق الجسم. وتميل الحالة عمومًا إلى التحسن تلقائيًا مع اكتمال مرحلة النمو. وتساعد التدابير اليومية البسيطة على الحفاظ على استقرار الجهاز العصبي اللاإرادي.
تشمل التدابير الأساسية الموصى بمراعاتها في المنزل والمدرسة ما يلي:
- زيادة استهلاك السوائل يوميًا
- إضافة كمية من الملح إلى الطعام
- الحد من تناول الشاي
- الابتعاد عن القهوة
- عدم تناول مشروبات الطاقة
- تجنب البقاء دون طعام لفترات طويلة
- تجنب الوقوف المفاجئ
- تجنب الحمامات الساخنة
- تجنب البقاء في أماكن سيئة التهوية
- الحصول على نوم ليلي منتظم
ويُعد شرب الماء على وجه الخصوص النقطة الأكثر أهمية. فالحفاظ على حجم الدم داخل الأوعية الدموية عند مستوى كافٍ هو الطريقة الطبيعية لمنع الانخفاض المفاجئ في ضغط الدم. وينبغي تعليم الطفل أنه بمجرد شعوره بتشوش الرؤية أو الدوار، يجب عليه الاستلقاء فورًا على الأرض ورفع ساقيه إلى مكان مرتفع. وبفضل هذه الحركة، يعود الدم المتجمع في الساقين إلى الدماغ خلال ثوانٍ بمساعدة الجاذبية. وعند حدوث الإغماء، يكفي أن يحافظ الأشخاص المحيطون بالطفل على هدوئهم، وأن يضعوه على جانبه بأمان مع رفع ساقيه. وينبغي تجنب التدخلات مثل رش الماء على الوجه أو هز الطفل، لأنها قد تسبب ضررًا أكثر من الفائدة.
ما العلاجات المستخدمة للدوخة المرتبطة بمشكلات القلب الخطيرة عند الأطفال؟
إذا كشفت الفحوصات القلبية أن الشكاوى ناتجة مباشرة عن مشكلة في النظام الكهربائي للقلب أو في بنيته الجسدية، تُخطط علاجات أكثر تقدمًا لإزالة الخطر وإعادة عمل القلب إلى طبيعته. وبفضل الإمكانات التي توفرها التكنولوجيا الطبية، يُؤمل اليوم تحقيق نتائج إيجابية للغاية في التعامل مع هذه الأنواع من المشكلات.
تشمل الطرق الطبية التي يمكن تفضيلها بحسب طبيعة مشكلات القلب ما يلي:
- الاستئصال بالقسطرة
- زرع جهاز تنظيم ضربات القلب الدائم
- زرع جهاز مزيل الرجفان القابل للزرع
- توسيع الصمام بالبالون
- العمليات الجراحية المفتوحة التصحيحية
إذا اكتُشف داخل القلب تسرب كهربائي صغير أو مسار توصيل إضافي يؤدي إلى تسارع غير ضروري في ضربات القلب، فيُحاول تعطيل هذه النقاط باستخدام موجات خاصة من خلال طريقة الاستئصال بالقسطرة. أما في الحالات التي يتباطأ فيها المعدل الطبيعي لضربات القلب بصورة كبيرة أو تنقطع فيها مسارات التوصيل، فيُستخدم جهاز تنظيم ضربات القلب الدائم. وتهدف هذه الأجهزة الصغيرة إلى ضمان استمرار ضربات القلب بالمعدل الصحيح في جميع الأوقات.
وفي اضطرابات نظم القلب الأكثر تهديدًا للحياة، تُزرع أجهزة متطورة تستطيع التدخل تلقائيًا لمواجهة خطر توقف القلب. وعند اكتشاف تضيق في صمامات القلب، يُلجأ عادةً إلى فتح هذه التضييقات بمساعدة البالون باستخدام طرق مشابهة لتصوير الأوعية الدموية، دون الحاجة إلى الجراحة. أما في الحالات التي تكون فيها المشكلات البنيوية أكثر تعقيدًا، فقد تُخطط عمليات إصلاح جراحية مفتوحة.

البروفيسور الدكتور إبراهيم جانساران تانيدير هو خبير معترف به دوليًا يتمتع بـ خبرة سريرية وأكاديمية وتداخلية تقارب 20 عامًا في مجالات أمراض القلب الخلقية، وأمراض قلب الأطفال التداخلية، والإجراءات الهجينة، وتقنيات القسطرة منخفضة الإشعاع / الخالية من الفلوروسكوبي.
حتى اليوم، أجرى أكثر من 10,000 عملية قسطرة قلبية للأطفال داخل تركيا وخارجها، وكان من الرواد في بلاده في تطبيق الإجراءات التداخلية والهجينة المتقدمة لعلاج أمراض القلب البنيوية المعقدة.
ويمثل إنتاجه الأكاديمي المتمثل في 110 منشورات SCI/SCIE، و1,440 استشهادًا علميًا، ومؤشر H بقيمة 18 سلطة علمية قوية (Google Scholar، 2025).
